بدا أمس أن موسكو ستمضي قدماً في تسليم إيران نظام الدفاع الصاروخي "أس 300"، غداة قرار العقوبات الجديد الذي تبناه مجلس الأمن، وإن يكن الموقف الروسي تذبذب في وقت سابق بين تصريحات متناقضة لأكثر من مسؤول. وتزامن ذلك مع إعلانين استرعيا الانتباه في هذا الشأن، الأول للناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بان العقوبات لا تشمل الصواريخ الروسية، والثاني لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن امكان بناء بلاده محطات جديدة للطاقة النووية في ايران.
أما الصين التي وصل إليها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في زيارة غير رسمية والتي طاولتها انتقادات إيرانية شديدة، فحرصت على التأكيد أن التصويت على العقوبات لا يعني اقفال الباب أمام تسوية ديبلوماسية، بينما لوحت طهران بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
روسيا وأميركا
وفي العاصمة الأوزبكية طشقند، حسم لافروف الجدل والتصريحات المتناقضة، بقوله ان العقوبات الجديدة بموجب القرار 1929، لا تحول دون تزويد طهران صواريخ "أس 300"، ذلك أنه "في ما يتعلق بالتعاون العسكري الفني، يضع القرار حدوداً للتعاون مع ايران في مجال الأسلحة الهجومية، أما الأسلحة الدفاعية فلا تخضع لمثل هذه الحدود".
وتحدث عن إمكان بناء محطات جديدة للطاقة النووية في ايران، مشيراً إلى "أننا نناقش هذا الأمر مع شركائنا الايرانيين عملياً الآن".
وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه ان العقوبات ليست كافية وحدها لتسوية القضية النووية الايرانية، مع تحذير دول أخرى من فرض عقوبات منفردة على ايران، في ما بدا إشارة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقبل ذلك، أفاد مصدر في الجهاز الفيديرالي للتعاون العسكري ان روسيا ستجمد عقداً لتسليم ايران الصواريخ، لأن "على جميع الدول تطبيق قرار مجلس الأمن، وروسيا ليست استثناء". كما اعتبر مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات رسلان بوخوف انه "سيكون مستحيلاً اليوم تنفيذ هذا العقد وسيجمد. والأمر نفسه بالنسبة إلى مشاريع اخرى للتعاون السياسي العسكري بين روسيا وايران تدخل في نطاق العقوبات الجديدة".
وفي المقابل، أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس دوما الدولة كونستانتين كوساتشيف ان هذه الصواريخ لن تكون مشمولة بالحظر لأنها ذات "طابع دفاعي"، وهذا "لا يضعها بين المحظورات". واعتبر ان قرار مجلس الأمن لن تكون له تداعيات على العلاقات بين روسيا وايران.
وفي واشنطن، رحب كراولي بما وصفه بـ"المسؤولية والتحفظ" اللذين تحلت بهما روسيا، إذ لم تسلم تلك الصواريخ الى ايران. وقال: "اعترفنا وقدرنا التحفظ الذي أظهرته روسيا حتى الآن"، وإن يكن اعتبر ان العقوبات لا تشمل صورايخ "أس 300"، و"روسيا ستتخذ قرارها في شأن طريقة التصرف" حيال هذه المسألة.
الصين
ووصل أحمدي نجاد إلى مدينة شانغهاي في جنوب شرق الصين لحضور "يوم إيران" اليوم الجمعة في المعرض العالمي "وورلد إكسبو 2010". ومن المتوقع ان يعقد مؤتمراً صحافياً قبيل عودته الى بلاده، ومن المستبعد أن يتوجه الى بيجينغ أو يجري محادثات مع أركان القيادة الصينية.
وكان رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي صرح في فيينا أمس: "فاجأتني الصين التي تقبل هيمنة (الولايات المتحدة)"، محذراً من ان هذا "الموقف ستكون له بالتأكيد مضاعفات في العالم الاسلامي"، إذ "ستفقد الصين تدريجا مكانتها في العالم الاسلامي، وعندما تستيقظ سيكون فات الأوان".
وردت الصين بلسان الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كين غانغ بان "بيجينغ تولي أهمية كبيرة علاقاتها مع ايران وترى انها تسهل السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، و"العلاقات بين الصين والدول الاسلامية ستقاوم كل المحن وستسير قدماً". اضف ان بيجينغ "كررت في الكثير من المناسبات أن القرارات التي يتبناها مجلس الأمن لا تعني اقفال الباب أمام الجهود الديبلوماسية".
واتهم صالحي الصين ايضا بانتهاج سياسة "الكيل بمكيالين"، فهي تدافع عن كوريا الشمالية التي انسحبت من معاهدة منع الانتشار النووي، بينما ايران لا تزال عضوا فيها.
مواقف
وفي برلين، صرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بان على الاتحاد الاوروبي ان يتخذ "تدابير إضافية" في حق ايران، ليظهر انه "سواء في هذا الموضوع او في غيره من المواضيع، على استعداد لاستخدام ثقله في العالم".
وشدد نظيره الألماني غيدو فسترفيلله على ان "هدفنا هو اعادة الزعماء الايرانيين الى طاولة المفاوضات. لا تزال ثمة عروض في هذا الاطار وعلى ايران ان تغتنمها".
وفي بروكسيل، لم يستبعد ديبلوماسيون ان يتفق زعماء الاتحاد الأوروبي الاسبوع المقبل على ان ثمة حاجة الى فرض مزيد من العقوبات على ايران، وقد توضع اللمسات الاخيرة على الاجراءات في تموز.
وفي واشنطن توقع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب هوارد بيرمان أن يقر الكونغرس عقوبات إضافية هذا الشهر.
وفي المقابل، أبدت منظمة المؤتمر الإسلامي قلقها من إقرار العقوبات، وأكد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان "العقوبات يجب الا تكون الخيار الوحيد" لمعالجة الملف الايراني، كما ان "التجارب السابقة للعقوبات انتهت دائماً الى تصعيد التوتر والمواجهة، وهذا الوضع لا يخدم التوجه لتسوية الأزمة سلميا".
أما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فوصف العقوبات بأنها "إجراء إيجابي".
طهران
وفي طهران، رأى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي انه "حان الآن دور ايران لاتخاذ الخطوة المقبلة" بعدما اتخذ الغرب خطوته على "رقعة الشطرنج السياسي". ووصف قرار مجلس الأمن بأنه "خطوة سلبية إلى الوراء".
وصرح أمين مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي: "يجب تنبيه الغرب إلى أن الوقوف أمام حصول دول أخرى على حقوقها إنما هو خيار النهاية القاتلة الذي يعني دفع ثمن باهظ، فضلا عن أنه ليس بمجد بالنسبة إلى مؤيديه".
وحمل رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني اسرائيل مسؤولية موافقة مجلس الأمن على العقوبات.
وأفاد نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس اسماعيل كوسري ان "البرلمان سيبحث كأولوية الأحد في مشروع لاعادة النظر في العلاقات بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية". وقلل صالحي اهمية الأمر، مشيراً إلى أنه "اقتراح فقط. ننتظر عودة الرئيس محمود احمدي نجاد للبحث في هذا المشروع خلال اجتماع مشترك. الطرف الآخر يريد دفعنا الى تبني قرارات متطرفة، لكنه يخطئ على عادته"، ذلك ان ايران ستتحرك "مع أخذ مصالحها القومية وعظمتها في الاعتبار".
وأكد وزير التجارة الإيراني مهدي غضنفري ان العقوبات "غير فعالة" لمقارنة بسابقاتها، وأوساط الاعمال الايرانية "تنظر اليها بازدراء".
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أش أ، أ ب




















