في أوسع عملية تبادل للجواسيس بين الولايات المتحدة وروسيا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، قضت محكمة اميركية بطرد عشرة أشخاص اعترفوا بالتجسس لحساب موسكو، الى الاتحاد الروسي، على ان تطلق السلطات الروسية أربعة اشخاص مدانين بالتجسس لحساب الاستخبارات الغربية.
واقر المتهمون العشرة في الولايات المتحدة بأنهم مذنبون امام محكمة في مانهاتن بنيويورك قبل ان تقرر المحكمة طردهم من الاراضي الاميركية، على ان يرحلوا الى روسيا في الساعات المقبلة. واعلنت القاضية كيمبا وود ان الحكومة الروسية ستطلق أربعة من المقرر ان يتوجهوا الى الولايات المتحدة.
والى المتهمين العشرة في الولايات المتحدة، هناك متهم آخر كان محتجزاً في قبرص، لكنه فرّ من السلطات بعد اطلاقه بكفالة. وترجح قبرص ان يكون غادر الجزيرة.
وفي موسكو، تحدثت تقارير عن اطلاق الباحث الروسي ايغور سوتياجين الذي حكم عليه بالتجسس لحساب واشنطن من سجنه وعن مشاهدته في فيينا.
وقالت المحامية آنا ستافيتسكايا في تصريح نقلته وكالة "ريا نوفوستي" الروسية ان "والد ايغور تلقى اتصالاً قرابة الساعة 16:30 بتوقيت موسكو (12:30 بتوقيت غرينيتش)، وقالوا له انه شوهد يخرج من الطائرة في فيينا وقد استقبله احد الضباط"، وان تكن استدركت بأن "كل ذلك لا يزال عند مستوى الشائعات". وكانت المحامية صرحت الاربعاء بأن موكلها المسجون منذ 1999، قد نقل الى موسكو من مقر توقيفه المألوف في الشمال الروسي لمبادلته بموقوفين اعتقلوا اواخر حزيران في الولايات المتحدة.
ونسبت صحيفة "غازيتا دوت رو" الالكترونية الى "مصدر مطلع في الاوساط الديبلوماسية" ان تبادلاً للجواسيس قد يكون تقرر خلال لقاء بين السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيلسياك ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز.
وفيما افادت صحيفة "غازيتا" ان موسكو لن تدلي بأي تعليق رسمي على عملية التبادل، ولن تنشر لائحة بالاشخاص المعنيين، نسبت صحيفة "كومرسانت" الروسية الى مصادر في اجهزة الاستخبارات الروسية ان ثلاثة روس على الاقل محكوماً عليهم بالتجسس لحساب واشنطن ولندن سيشملهم التبادل الى جانب سوتياجين، وهم العميلان السابقان للاستخبارات الروسية المتهمان بالعمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" الكسندر سيبتاشيف الذي حكم عليه عام 2002 بالسجن ثماني سنوات، والكسندر زابورويسكي الذي ينفذ منذ 2003 عقوبة بالسجن 18 سنة. وقد يكون الثالث الكولونيل السابق في الاستخبارات العسكرية الروسية سيرغي سكريبال المحكوم عليه عام 2006 بالسجن 13 سنة لادانته بالتجسس لحساب بريطانيا.
واوضحت الصحيفة انه "ابتداء من اليوم (الخميس)، يفترض ان ينقلوا الى فيينا، ومنها الى بريطانيا وبلدان اخرى. واليوم (الخميس) تحديداً، يمكن ارسال الجواسيس المتهمين في الولايات المتحدة الى روسيا، وقد جمعوا فعلاً في نيويورك".
ويذكر ان الغرب والشرق كانا يمارسان تبادلان للجواسيس خلال الحرب الباردة، وخصوصاً على جسر غلينيكي الذي يربط برلين الغربية وألمانيا الشرقية.
واعتبرت الصحف الروسية ان العودة الى هذه الممارسات بالنسبة الى الاميركيين والروس على حد سواء، هي الطريقة الفضلى لتسوية هذه الفضيحة، وقت جعل الرئيسان الروسي دميتري ميدفيديف والاميركي باراك اوباما اعادة اطلاق علاقاتهما أولوية.
و ص ف، رويترز، أ ب




















