نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى:
اعترضت الحكومة السورية مجدداً بواسطة مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري على ما تراه "تدخلاً" من الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون في العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، معتبرة أن مطالبته دمشق بالتعاون لتفكيك المواقع الفلسطينية على الحدود اللبنانية – السورية "غير مفهوم"، ومؤكدة أنها "لا تريد التدخل في قضايا تقع في صلب اختصاص الحكومة اللبنانية". وحذرت الأمم المتحدة من الوقوف الى جانب طرف ضد الآخر في لبنان "لأن ذلك يهدد الإنجازات التي تحققت بفعل جهود مضنية بذلتها جهات عدة، بما فيها سوريا".
وفي رسالتين متطابقتين وجهتهما الى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة النيجيرية الدائمة لدى المنظمة الدولية السفيرة جوي أوغوو، طالبة اعتبارهما من وثائق مجلس الأمن قبل مناقشته التقرير الثالث عشر للأمين العام عن تنفيذ القرار 1701، أفادت الحكومة السورية أن تقرير الأمانة العامة "تابع التدخل في تطور العلاقات السورية – اللبنانية… وكأن العلاقات الثنائية بين البلدين تدخل ضمن ولاية القرار 1701".
وقالت إن "استمرار التدخل في العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين أمر مستهجن شكلاً ومضموناً لأن سوريا ولبنان فقط هما الطرفان اللذان يحق لهما تقييم هذه العلاقات". وكررت أن "المواقع الفلسطينية داخل لبنان تدخل ضمن العلاقات اللبنانية – الفلسطينية"، وأن "طلب الجهات التي كتبت هذا التقرير التعاون السوري في المساعدة على تفكيك هذه المواقع غير مفهوم، حيث أن هذا الموضوع يندرج ضمن الحوار الوطني اللبناني الذي يضم الأطراف اللبنانيين، وهو الأقدر على التعامل معها في ما يخدم مصالح لبنان". وشددت على أن "سوريا لا تريد التدخل في قضايا تقع في صلب اختصاص الحكومة اللبنانية".
كذلك رأت أن "سرد التقرير ادعاءات المسؤولين الإسرائيليين حول تهريب الأسلحة إلى لبنان وعن قلق المسؤولين الأميركيين من هذه المسألة، هو أمر مستغرب"، ذلك أنه "لا يمكن قبول تضمين تقارير الأمين العام ادعاءات وأكاذيب لا دليل على صدقيتها. وقد ذكر التقرير بأن الأمم المتحدة ليست لديها وسائل للتحقق من هذه الادعاءات، وهذا الأمر بحد ذاته هو مصدر تساؤل بالنسبة الينا". واتهمت الأمانة العامة للأمم المتحدة بـ"الإنحياز لمصلحة اسرائيل ومن يدعمها" وبـ"تجاهل… أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية واللبنانية والفلسطينية هو سبب كل هذا التخبط والتوتر". وخلصت الى أن "على من يدعي حرصه على لبنان وعلى سيادته وعلى الاستقرار في المنطقة أن يعالج أصل المشكلة وهو الاحتلال الإسرائيلي ورفض إسرائيل تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وذلك إذا افترضنا صدق النيات في الحرص على لبنان وعلى الاستقرار في المنطقة".
وكررت "عدم قبولها بإشارات هذا التقرير الى ترسيم الحدود بين البلدين، باعتبار أن هذه المسألة أمر ثنائي بين البلدين". وشددت على أن "الاستقرار في منطقتنا، والذي يشكل جزءاً رئيسيا من الاستقرار الدولي، لا يمكن أن يتحقق في ظل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، واستمرار ممارسة اسرائيل التي تعتبر نفسها دولة فوق القانون لانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وإن استمرار الأمانة العامة للأمم المتحدة وبعض ممثليها بهذا الأسلوب في التعامل مع إسرائيل لا يمكن أن يؤدي الى تحقيق السلام العادل الشامل في المنطقة". وختمت بأنه "من الخطأ الوقوف الى جانب طرف ضد الآخر في البلد الواحد لأن ذلك يهدد، في المسألة اللبنانية، الإنجازات التي تحققت بفعل جهود مضنية بذلتها جهات عدة، بما فيها سوريا بشكل خاص، (التي) تحرص على وحدة لبنان وأمنه واستقراره وسيادته واستقلاله".
"النهار"




















