الرسالة الغربية الدائمة التي يُراد إفهامها لنا، والتي يُفترض ألا تغيب عن بالنا هي: (إسرائيل فوق القانون، وفوق الديمقراطية، وفوق كل معايير العمل الإعلامي، والصهيونية هي صاحبة الرأي والمرجعية في السياسة كما في الإعلام)، والولايات المتحدة تُترجم هذا النهج أداء صارماً على كل من يقول: لا لإسرائيل، لا لممارساتها العنصرية، حتى وإن كان هذا القائل هيلين توماس.
سمعنا الكثير ممن يدعون أن معايير المهنة الإعلامية لا تسييس فيها وأن حرية الأداء والكلمة مفتوحة لا حدود لها، لكن هذه المعايير المزعومة سقطت في كل الاختبارات، كما سقطت مؤخراً من هيلين توماس إلى أوكتافيا نصر، وستسقط في المستقبل عند كل انتقاد لإسرائيل لأنه لا يجوز أميركياً، وهذا باختصار فحوى الرسالة.
كانوا يسخرون من إعلامنا لأنه كان ولايزال يعكس الحقيقة والهموم الوطنية والقومية ويسمي الأشياء بمسمياتها فيما يتعلق بالصراع العربي – الإسرائيلي، وفي طريقة التعامل الغربي الاستعماري الاستعلائي مع قضايانا المصيرية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني التي هي قضية حق وأرض ووطن سليب.
كانوا ومازالوا يعتقدون أنهم أوصياء على العالم والإعلام أحد أسلحتهم الموجهة إلينا، وأحد أبرز أدوات غسل دماغنا وإلهائنا عن واقعنا ومشكلاتنا التي لاتزال من رواسب الاستعمار الغربي، ومن تداعيات مراوغاته وأضاليله وتآمره المباشر وخلف الكواليس أيضاً..
ومع كل هذا الجبروت والإمكانات الهائلة التي بين أيديهم، هم يرتجفون لمجرد كلمة حق تظهر عندهم وينتقمون من قائلها دون السماح له بالاعتراض.. وعلى هذا الأساس فإن الـ (سي ان ان) التي تدعي القداسة الإعلامية ظهرت على حقيقتها دون أي رتوش لمجرد كلمة الترحم على شيخ بمستوى العلامة محمد حسين فضل الله!
ماذا يقول المبهورون بالإعلام الغربي (الحر ـ الموضوعي) عندما يتناول بعض العاملين في هذا الإعلام أبسط أشكال التعبير عن الرأي؟
هل سنستفيق لحقيقة الغش والخداع والانحياز التي يقصفنا بها هذا الإعلام ليل نهار لتنظيف عقولنا من (مرض) معاداة إسرائيل؟
أخيراً.. مرحى لكل إعلام عربي لا تنطلي عليه الأكاذيب، حتى ولو أطلقوا عليه وصف (الخشبي) لأن هذا الوصف سيظل (الشهادة له بأنه كامل).
تشرين السورية




















