مساهمة سوريا في رفد الاستقرار في بلاد الرافدين محل ترحيب كل عربي يتمنى الأمن لهذا البلد الذي أنهكته الحروب وتناحر أحزابه وخلافات ذوي القربى، وكل الأمنيات لمساعي حكومة دمشق أن تتكلل بالنجاح لإقامة حكومة عراقية مازالت تعاني عسرا اخذ في الزيادة ويؤثر على مجمل الأوضاع التي ليست في حاجة إلى المزيد من وقود التوتر لكي تتحول إلى تفجيرات وشظايا تمارس فعل الإعدام اليومي على الشعب بكل أطيافه.
فالموت هنا لا مذهب له ولا هوية، بل هو الفناء بالمطلق سواء كنت مستهدفا أو مخالفا أو كنت ممن يفضلون السير بجوار الجدار، فمع كل هذه الخلافات وهذا الممتد من الفتن يتحول إزهاق الأرواح إلى لعبة جنونية تضيع فيها ملامح القاتل ولا يبقى إلا صراخ الضحية.
أكثر من زيارة قام بها أكثر من مسؤول وزعيم حزبي وطائفي إلى عاصمة الشام ويبدو انه في جانب منه استدراك لأهمية الجارة سوريا ولعله إصلاح لعطب حصل في الماضيات من الأيام حيث كيلت الاتهامات إليها من قبل أطراف مازالت على رأس التأثير في بغداد بأنها تقف وراء التفجيرات الدامية والفوضى التي شهدها العراق.
كما يعكس المشهد العام لهذا التواصل رغبة أكثر من طرف مجاور في استتباب الأمن وعودة الهدوء المفقود من خلال تغذية التوافق بين مختلف الأطياف الفاعلة على الساحة والوصول إلى تشكيل الرئاسات الثلاث وفقا للمكونات السياسية وما أفرزته الانتخابات من خلال صناديق الاقتراع.
كل المؤشرات تؤكد أن الدور السوري في تفاعلات العراق هذه الأيام يتمحور حول التوفيق بين الأطراف المتنازعة، بل هو في محصلته العامة يتكامل ولا يتقاطع مع المحيط الإقليمي والدولي وهذا أمر مهم لأنه يلاقي قبولا ضامنا لنجاحه،.
وهي سانحة نتمنى أن يستثمرها قادة العراق من اجل صياغة مستقبل أفضل حالا لهذا الشعب المنهك وبما يتناسب مع إمكانات هذا البلد الاقتصادية والجغرافية والبشرية وبعيدا عن الارتهان لصراع القوى سواء تناثر على تخوم الحدود أم كان خارجها وما أصعب امتلاك ناصية القرار في أمن الأوطان إذا لم تتوافر النيات وتتوافق العزائم على تماسك الداخل والأخذ بزمام تثبيت الاستقرار.




















