-1-
أبو مرداس وقانون الأواني المستطرقة
عبد الكريم أبازيد
طافت البلاليع في بيت صديقي"أبومرداس" الواقع في الطابق الثالث،وأبو مرداس هو الكاتب الساخر خطيب بدلة.
غمرت المياه جميع الغرف. بدأ يذرع الغرف جيئة وذهاباً. يخرج إلى الشرفة ثم يدخل إلى الحمام ومنها إلى الصالون. وبسبب الكآبة التي انتابته، بدأ يسرع في تجواله بن الغرف فتزحلق ووقع على وجهه فسال الدم من جبينه، فاسرع إلى الهاتف مستدعياً مصلح المجاري الصحية.
جاء مصلح المجاري،جاب جميع الطوابق فوجدها كلها قد حل بها الطوفان. نزل إلى القبو فوجد أن ساكنه قد أغلق بلاليعه بالإسمنت لكثرة ما عانى من الطوفان،ولم يستجب له سكان الطوابق العليا بإصلاح المجرى العام الذي ينغلق كل عدة أشهر، فتطوف المياه عليه وحده فقرر أن يشعرهم بمأساته بهذه الطريقة بان يغلق البلاليع عنده.
توجه مصلح الحنفيات إلى "أبو مرداس" قائلاً: إن سبب الطوفان عندكم هو إغلاق البلاليع في القبو.وإن الماء عندما لايجد منفذاً يجري فيه نحو الأسفل أو على خط مستوٍ، فإنه يجري نحو الأعلى طبقاً لقانون الأواني المستطرقة!!
نظر إليه أبومرداس وقد بدت الدهشة على وجهه وقال مستنكراً:
يا أخي يا مصلح الحنفيات، نحن هنا في سورية، ومنذ حوالي نصف قرن، نعيش في ظل حالة الطوارئ،وبموجبها فإن جميع القوانين في بلدنا معطلة بما فيها قانون الأواني المستطرقة!!
-2-
عبرة لمن يعتبر
في صيف عام1984، وبترشيح من قيادة الحزب الشيوعي السوري، سافرت إلى منتجع يالطا على البحر الأسود، أنا والرفيق جوزيف طرابلسي"أبو رشيد" الذي غادرناً لاحقاً للقاء وجه ربه متمماً جميع واجباته الدنيوية.
وبمناسبة مرور مئتي عام على تأسيس مدينة "سيفاستبول"، الميناء الشهير على البحر الأسود، والذي صمد أمام الهجمات الشرسة للقوات النازية ولم يسقط، فقد نظمت إدارة المنتجع رحلة إلى تلك المدينة ضمت وفوداً من عدد من الأحزاب الشيوعية العالمية، وقد شاهدنا عرضاً عسكرياً خلاباً شاركت فيه قوات بحرية وجوية.
في المساء أقامت اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي في المدينة وليمة على شرف الوفود. وبعد أن دارت الكؤوس في الرؤوس بدات النكات الجنسية والسياسية.
كان أول المتحدثين المحامية الشيوعية اليهودية "فاليتسيا لانغر" التي كرست حياتها المهنية للدفاع عن المقاومين الفلسطينيين،والت لخصتها في كتابها "بأم عيني" وتحول إلى فيلم سينمائي.
قالت فاليتسيا:كان عند الملك سليمان 900 زوجة.
– وكيف كان يطعمهن؟
– بل وكيف كان يجد وقتاً لياكل هو؟
أما الفرنسي فألقى النكتة التالية:
صعدت امراة عارية إلى التاكسي في المقعد الخلفي.بدأ السائق ينظر غليها عبر المرآة من فوق لتحت. فقالت له: لماذا تنظر غلي هكذا؟ ألم تر في حياتك امرأة عارية؟
– بلى رأيت ولكني أنظر لأرى من أين ستخرجين النقود لتعطيني الأجرة؟!
أما أمين اللجنة المنطقية للحزب في المدينة فقد روى لنا النكتة التالية:
– هل تعرفون ما هو الفرق بين شيوعيي ماقبل الثورة وشيوعيي ما بعدها؟
كان شيوعيو ما قبل الثورة يحضرون معهم إلى الاجتماعات السرية كتباً ماركسية وفودكا. يضعون الكتب فوق الطاولة والفودكا تحتها، فعندما تداهمهم الشرطة العسكرية يضعون الكتب تحت الطاولة والفودكا فوقها.
أما شيوعيو اليوم، فهم أيضاً يأخذون إلى الاجتماعات كتباً وفودكا، يضعون الفودكا فوق الطاولة والكتب تحتها، وعندما يحضر فجاة أحد المسؤولين في الحزب، يخبئون الفودكا تحت الطاولة ويخرجون الكتب الماركسية من تحتها ويضعونها فوقها.
-3-
في جلسة ضمتني مع بعض أصدقائي من البعثيين السابقين من موديل خمسينات القرن الماضي قال أحدهم: بعد أن استلمنا السلطة في الثامن من أذار عام 1963، شكلنا أول وزارة.كان راتب الوزير البعثي ألف ليرة، وراتب الوزير غير البعثي ألف وخمسمائة ليرة. هكذا كان قرار القيادة.
أما اليوم فأنتم تعيشون المرحلة وكيف اصبح حزب البعث وقادته!!
ترى لوبقي حزب البعث عما كان عليه آنذاك، هل كان يحتاج إلى ديكتاتورية لإبقائه في السلطة، أم أن الشعب سيلتف حوله ويؤيده وينتخبه ديمقراطياً؟؟
=======================




















