(لواء احتياط، رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً)
أُضيف حُلم آخر إلى أحلام الفلسطينيين بانسحاب اسرائيل الى حدود 67، تقسيم القدس وعودة اللاجئين حلم غور الاردن. مجموعة اقتصاديين اسرائيليين وفلسطينيين، تعمل برعاية معهد بيرس للسلام، تدفع الى الامام الادعاء القائل أن مستقبل الاقتصاد الفلسطيني يكمن في غور الاردن.
تتضمن خطة الاقتصاديين بناء مدن فلسطينية في أسفل المنطقة الجبلية للغور، لتخدم النمو الطبيعي واللاجئين الذين سيعودون الى المنطقة، وكذلك خطط للتنمية في مجالات السياحة، الزراعة، المواصلات وغيرها.
هذه الخطة، برعاية، وبالطبع بتمويل مركز بيرس للسلام، تفترض كأمر مسلم به بأن غور الاردن يعود للفلسطينيين. بالفعل، شرق اوسط جديد، وهذه المرة "بحضور طرف واحد" فقط. هذا الحلم الفلسطيني هو كابوس لمواطني اسرائيل وليس فقط لسكان غور الاردن وذلك لان غور الاردن هو مجال الامن الشرقي لدولة اسرائيل.
ثمة لاسرائيل حق طبيعي وحاجة مُثبتة تاريخيا ومعترف بها دوليا بحدود قابلة للدفاع تسمح لها بالدفاع عن نفسها بقواها الذاتية. المجالات المادية الضيقة لبلادنا (متوسط المسافة بين نهر الأردن والبحر هي نحو 67 كيلومتر فقط)، تاريخ الاعتداءات علينا وفحص الرد على التهديدات الأربعة المركزية (هجوم تقليدي، ارهاب، نار صواريخ ومقذوفات صاروخية وهجوم غير تقليدي) يبين بأن سيادة اسرائيلية كاملة في غور الاردن كله، كمنطقة أمنية تجاور نهر الاردن كخط للحدود، ستسمح وحدها بمنح أمن لاسرائيل عند الاتفاق، وبالطبع مُضاف اليه الطلب المبرر بتجريد الكيان الفلسطيني من السلاح.
حقيقة ان دولة اسرائيل توجد منذ سنين في عملية سلمية تشدد الصراع على الاراضي. التجربة الصهيونية تدل على انه في نهاية المطاف تتقرر حدودنا اساسا من خلال العمل الاستيطاني. الاحتياجات الامنية المتعلقة بالسيطرة الاقليمية ستحترم فقط اذا ما عُززت بالسيطرة على الارض. التصور القومي والحاجة الامنية للسيطرة على غور الاردن يخلقان، بناء عليه، حاجة الى الاستيطان والى التنمية الزراعية والصناعية.
علاوة على إدراك حقيقة أنه من خلال الاحتفاظ اليهودي بالأرض يمكن فقط الحفاظ على التواجد الأمني، ثم حاجة إلى تحليل موضوعي يسمح بالرد على السؤال التالي: هل هذا هو الوقت لتنمية غور الاردن؟ هل نهاية الفترة التي ينطبق فيها أمر تجميد البناء في منطقة الضفة الغربية هو الوقت المناسب لتطوير منطقة توجد فيها ظروف مناخية صعبة جدا؟
في بحث اجراه البروفسور موشيه مائور من مجلس أمن اسرائيل، تبين انه يوجد اليوم في غور الاردن نقطة اتطلاق، بمعنى وجود وضع نضجت فيه الظروف للنمو الاقتصادي والاجتماعي السريع. من ناحية ديموغرافية برزت في السنوات الثلاث الاخيرة ميول تتضمن تعزيز الاستيطان الديني في غور الاردن، عودة الابناء الى المستوطنات وطلب كبير على السكن في الغور طلب كبير جدا لدرجة أنه يؤدي احيانا الى اخلاء مستوطنين يسكنون في مستوطنة لأجل اخلاء مكان لعائلات شابة.
على مستوى التنمية الزراعية، أثبت الغور الطاقة الكامنة لتربية مزروعات معينة (الفلفل، التوابل الطازجة، التمور والعنب)، تم تطوير حلول محددة لهذه الفروع، بل ووجدت لها أسواق دولية. في موضوع التنمية الصناعية تأكدت الحاجة الى اقامة صناعات استكمالية للمزروعات. كما أن الطاقة الكامنة لتطوير السياحة في غور الاردن تصرخ طالبة استنفاذها. يكفي أن نرى كيف يتطور الطرف الاردني من قصر اليهود (موقع التعميد) لنفهم ما ينبغي لنا أن نفعله.
هذا هو الوقت لتذكير معهد بيرس للسلام ولتذكيرنا جميعا بقول رئيس الحكومة اسحاق رابين في خطابه الاخير الذي القاه في الكنيست، في تشرين الاول 95، وبموجبه في كل اتفاق سلام يجب على اسرائيل أن تحتفظ بغور الاردن "بالمفهوم الأوسع للمصطلح". السلام لا يبنى من خلال تشجيع أحلام فتاكة بل من خلال ضمان الأمن.
بما أن غور الاردن هو أرض بأولوية أمنية من الدرجة الأولى، وبما أن الظروف نضجت فيه لتنمية اقتصادية اجتماعية، فيجب أن يحصل على أولوية واضحة في الاستثمارات الحكومية فور انتهاء فترة التجميد.
("إسرائيل اليوم" 2/8/2010)
"المستقبل"




















