بغداد – عمر ستار
كشف ائتلاف «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عن لقاء قريب مع زعيم اقليم كردستان مسعود بارزاني، سيمهد لاعلان تحالف موسع يضم القوى الأربع الفائزة في الانتخابات ويضع الخطوط العريضة لحل يمهد لتشكيل الحكومة الجديدة.
وأكد القيادي في «دولة القانون» عبدالهادي الحساني ان «المالكي سيزور الاقليم قريباً للقاء بارزاني والبحث في تشكيل حكومة الشراكة الوطنية».
وقال لـ»الحياة» ان «هذه الزيارة معدة سلفاً ومبرمجة وتأتي بعد زيارة زعيم القائمة العراقية اياد علاوي للاقليم ولقائه بارزاني وهي تهدف الى تشكل تحالف يضم «التحالف الوطني» و»العراقية» و»ائتلاف الكتل الكردية» والاتفاق على طريقة تشكيل الحكومة».
واضاف الحساني ان «المحادثات ستأخذ هذه المرة طابعاً جدياً وان جميع الكتل تؤيد فكرة تشكيل حكومة الشراكة الوطنية من الكتل الاربع الفائزة في الانتخابات» مبيناً ان «الصيغة التي سيجري التفاوض بشانها هي رئاسة المالكي الحكومة مقابل حصول «العراقية» و»الاكراد» أحد المنصبين الرئاسيين (البرلمان او الجمهورية).
وكان المالكي التقى اول من امس رئيس الجمهورية جلال طالباني وأكد ان محادثات تشكيل الحكومة في مراحلها الاخيرة فيما اعلن طالباني انه لا وجود لخط أحمر على المالكي في تصريحات عكست التقارب الجديد بين «دولة القانون» و»الاكراد» الذين بدأوا امس في بغداد جولة مفاوضات جديدة.
وأكد العضو في تحالف الكتل الكردستانية سامي شورش لـ»الحياة» ان «الوفد الكردي يسعى الى دعوة قادة الكتل الى اجتماع في اربيل للبحث في ازمة تشكيل الحكومة وان اجتماع قادة الكتل الكردستانية في اربيل اثمر عن محادثات جديدة طرحت ونوقشت للخروج من الازمة» لكنه لم يكشف عن موعد محدد لهذا الاجتماع.
وأشار الى ان «الوفد الكردي يعود الى بغداد لإكمال الحوارات مع الكتل الفائزة التي نقف منه على مسافة واحدة ولم نحدد بعد الجهة التي سنتحالف معها ونأمل في تشكيل حكومة تضم الجميع».
وذكرت الناطقة الرسمية باسم «القائمة العراقية» ميسون الدملوجي، أن رئيس القائمة اياد علاوي أبدى استغرابه من مماطلة وعدم جدية ائتلاف «دولة القانون» بوضع النقاط على الحروف لتشكيل الحكومة.
وقالت الدملوجي في تصريح اعلامي امس إن «تصريحات علاوي جاءت اثناء تلقيه مكالمة هاتفية من نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن تناول التطورات الاخيرة للعملية السياسية ومساعي تشكيل الحكومة».
وأجرى بايدن اول من امس اتصالات هاتفية مع المالكي وعلاوي وبارزاني، وتداول معهم في ملف تشكيل الحكومة والمعوقات.
جزء من المشكلة
وقال المالكي لوكالة «رويترز» انه «جزء من المشكلة» التي تعيق عملية تشكيل الحكومة لكنه تحدى في الوقت ذاته حلفاءه وخصومه السياسيين على السواء في ايجاد مرشح آخر بديل افضل منه لرئاسة الحكومة.
وشدد على ان الامن في العراق ما زال مستقراً، مؤكدا ان ثقة المستثمرين لم تتأثر باطالة أمد المفاوضات التي لم تثمر حتى الآن عن أي تحالف قد يفضي الى تشكيل الحكومة.
وقال المالكي: «نعم نحن كشخص وككتلة جزء من المشكلة لأننا نملك القناعة والتصور ونريد النجاح… ولا يمكن لنا وتحت الضغط الذي يروّج له الاعلام ان نتخلى عن مسؤوليتنا… قناعتنا ينبغي ان تحترم كما تحترم قناعة الاخرين».
واضاف: «انا لم اصنع المشكلة… انا اريد ان احل المشكلة».
وتحدى المالكي خصومه في حل الازمة بعيداً عنه بالقول: «ماذا لو انني تخليت عن هذه القضية هل يستطيعون حلها بالشكل الذي يجعل العملية السياسية تستمر أنا سأكون مسروراً بهذا الاجراء».
وحذر المالكي من محاولات خصومه السعي الى اضعاف صلاحيات منصب رئيس الوزراء وقال ان هذا الاجراء سيؤدي الى زعزعة الاستقرار وفسح المجال امام عودة تنظيم «القاعدة» والجماعات المسلحة والميليشيات التي كانت السبب في اغراق العراق في بحر من الدماء نتيجة الصراع الطائفي.
وقال المالكي: «انا اعرف ان هناك اناساً اقوياء ولكن اعرف انهم لا يملكون المقبولية. هم يقولون ان هناك اعتراضات واسعة على المالكي… لكن اعرف ان هناك اعتراضات اوسع على مرشحين يعملون من اجلهم».
وتحدى المالكي خصومه وشركاءه على السواء أن يتمكنوا من الاتفاق على مرشح واحد وقال: «انا قلتها في السابق واقول اعتبروا المالكي غير موجود في العملية السياسية، انا منسحب، اعتبروني مجمداً لترشيحي، اتفقوا على مرشح انتم والعراقية والتحالف الكردستاني ونشوف … لكن لا يستطيعون».
وقال: «نعم توقف الحوار مع الائتلاف الوطني ولا نريد ان يتوقف لاننا لا ننوي استبعادهم من تشكيل الحكومة. ايضا لا بد وان يأتوا ويأخذوا حصتهم ودورهم اذا تكلمنا بلغة الحصص والمحاصصة في تشكيل الحكومة».
ويخشى كثيرون ان تؤدي عملية تأخير تشكيل الحكومة الى عودة العنف مرة اخرى الى العراق. وعلى رغم انخفاض العنف في العراق اخيراً مقارنة بالسنوات الماضية الا ان شهر تموز (يوليو) شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد ضحايا العنف من القتلى والجرحى مقارنة بالشهور التي سبقته.
وقال المالكي: «انا متأكد اذا يأتي رئيس وزراء ضعيف وغير مدعوم من قبل غالبية القوى والكتل السياسية والبرلمانيين فان الخطر سيكون كبيراً على وحدة العراق وعلى الوضع الامني وستعود الميليشيات والعصابات وستعود القاعدة من جديد وتبدأ النزاعات».
واضاف: «نحتاج الى رجل يعرف حقيقة خريطة التحديات الموجودة سواء كانت ديبلوماسية او على مستوى العلاقات الخارجية او الداخلية».
وعما اذا كان العراق سيسمح ببقاء قواعد عسكرية اميركية في العراق بعد الانسحاب قال المالكي: «هذا موضوع متروك لرئيس الوزراء المقبل وموافقة البرلمان… لا يمكن الابقاء على قواعد اميركية الا اذا اختار البرلمان ذلك».
واضاف: «لا نريد الحديث عن هذه القضية ونستبق الاحداث ما زال امامنا سنة وخمسة شهور وان شاء الله الامور تتغير وقد يكون رئيس الوزراء بغير حاجة الى مثل هذا الطلب».
وجدّد المالكي دعوته الى الدول الاقليمية والدولية بعدم التدخل في الشأن العراقي خصوصاً في مسالة تشكيل الحكومة، وقال: «تدخلهم هو من عقد المشكلة».
وقال المالكي: «العراق ليس بلداً مجهرياً او صغيراً حتى يرسم له خارطته الذين يتخوفون من النفوذ الشيعي ويربطون النفوذ الشيعي بايران. هؤلاء يخطئون لأنهم لا يعرفون شيعة العراق».
واضاف: «الشيعة أناس ليسوا طائفيين هم وطنيون ملتصقون ببلدهم ويدافعون عنه… واذا اخطأ البعض منهم في هذا المسار فانهم لا يمثلون شيعة العراق».
"الحياة"




















