اضطر الهواء الكثيف المحمل بالغازات والجزيئات السامة الناجمة من حرائق الغابات، سكان موسكو الى ارتداء كمامات واقية، بينما لا تتوقع هيئة الأرصاد الجوية اي انخفاض، ولو محدود، في درجات الحرارة المرتفعة.
وتجاوز تركيز احادي اوكسيد الكربون السام امس ستة اضعاف الحد الاقصى المسموح به، وثاني اوكسيد الكربون اربعة اضعاف المستوى الاقصى المقبول، بحسب المرصد المحلي لنوعية الهواء. وحذر الخبراء من الأضرار التي يمثلها وجود جزيئات عالقة متناهية الصغر في الهواء تحملها الأدخنة والنيران على صحة السكان.
واختفى مبنى الكرملين، رمز العاصمة الروسية، خلف ستار من الدخان الكثيف، في حين يستمر القيظ ودرجات الحرارة المرتفعة. واشارت هيئة الارصاد الجوية إلى ان صيف 2010 سيحطم جميع الارقام القياسية في درجات الحرارة في موسكو منذ بدء تسجيلها قبل 130 عاماً. وسجل حد اقصى تاريخي في الاسبوع الفائت مع حرارة بلغت 38,2 درجات مئوية في العاصمة الروسية.
وأضيئت المصابيح البلدية في النهار كي تشق السيارات طريقها في ضباب كثيف يغلف المدينة. ووضع المارة كمامات واقية وغطى آخرون وجهوهم بمناديل. ودخل الدخان الى المباني، وكان ظاهراً بالعين المجردة في شبكة المترو، على رغم انها احدى أعمق الشبكات في العالم. وأغلقت بعض المتاحف ابوابها بعد وصول الدخان الى انظمة التهوئة فيها.
وحذرت وزارة الحالات الطارئة من استمرار استعار الحرائق في غرب البلاد، مع تسجيل 290 بؤرة جديدة خلال 24 ساعة. وانتشرت الحرائق في 600 بقعة على مساحة أكثر من 190 هكتاراً ولم يكن هناك اي مؤشر للانحسار.
وتواصل السلطات متابعة الوضع قرب مركز ساروف النووي، في منطقة نيجني نوفغورود على مسافة 500 كيلومتر شرق موسكو، حيث قطع الجنود الاشجار المحيطة لتجنب اي خطر لانتشار النيران، وأُعلن اخلاء المركز من المواد المشعة. كما تثير منطقة بريانسك بجنوب غرب البلاد المخاوف، ذلك أن التربة والنباتات في تلك المنطقة المتاخمة لاوكرانيا تلوثت عام 1986 عند انفجار مفاعل تشرنوبيل، وقد تهدد الحرائق بنقل التلوث الاشعاعي الى مناطق اخرى.
واعلنت اللجنة الوطنية للطيران ان الرحلات من مطار دوموديدوفو، احد مطارات موسكو الدولية، شهدت اضطرابات، إذ حولت رحلات الى مطارات اخرى، وألغيت نحو 40 رحلة. وصرح المسؤول في اللجنة سيرغي ايزفولسكي ان "مجال الرؤية في محيط دوموديدوفو بلغ 325 متراً، وصار على الطيارين اتخاذ قرارات الهبوط".
غير ان مطار شيريميتييفو في شمال موسكو كان يعمل بصورة طبيعية.
وقررت المانيا اغلاق سفارتها حتى إشعار آخر، وطلبت من رعاياها الامتناع عن اي رحلة غير ضرورية الى المناطق المتضررة، فيما ناشدت الخارجية الاميركية مواطنيها اعادة النظر في مشاريع السفر إلى روسيا.
ونقل اتحاد كرة القدم الروسي مباراة ودية مع بلغاريا، من موسكو الى بطرسبورج.
وتبرع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بنحو 350 ألف روبل (12 ألف دولار) "من ماله الخاص"، على ما أفاد الكرملين، لمساعدة المتضررين من الحرائق في البلاد، وذلك في الحساب الذي فتحه المجلس الاجتماعي لروسيا لجمع التبرعات لمتضرري حرائق الغابات في روسيا. وقد خلفت النيران حتى الآن 52 قتيلاً وأكثر من 400 مصاب، وشردت 3500 شخص.
أسلحة الدمار
على صعيد آخر، اتهمت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة بالإخلال بالتزاماتها المتعلقة بمنع انتشار اسلحة الدمار الشامل والأسلحة التقليدية الاخرى الواردة في معاهدة خفض الاسلحة الاستراتيجية (ستارت1). وعددت الوزارة لائحة بالمخالفات، منها تقاعس الولايات المتحدة عن تقديم معلومات بشأن تجارب الصواريخ البعيدة المدى خلال فترة "ستارت1".
(وص ف، رويترز، ي ب أ، أش أ، أب)




















