خلافاً للتوقعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء في قصر بيت الدين أمس، اتسمت المناقشات الوزارية بأجواء هادئة تماماً كما توقعها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لدى دخوله القاعة التي انعقدت فيها الجلسة عقب خلوة ضمته ورئيس الجمهورية ميشال سليمان واستمرت زهاء ساعة ونصف ساعة.
وكانت سبقت الجلسة الاولى هذه لمجلس الوزراء في قصر بيت الدين منذ عهد الرئيس الراحل الياس سركيس، مشاورات واتصالات لم تقتصر على لقاء سليمان والحريري بل شارك في جانب منها وزير الدولة وائل ابو فاعور الذي التقى بدوره الرئيس سليمان صباحا، فيما حصلت حركة اتصالات لتأمين اجواء هادئة خلال الجلسة.
شهود الزور
وعلمت "النهار" ان هذه المشاورات انعكست على تقديم وزير الزراعة حسين الحاج حسن ملف شهود الزور في ملف التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اذ بدا طرحه لهذا الملف هادئاً وعرض خلاله سلسلة اسئلة عن "شهود الزور" وصفهم بأنهم "معروفون منذ سنتين وثلاث وقد قالت المحكمة الدولية انها ليست صاحبة الاختصاص في ملفهم والقضاء اللبناني ادعى عليهم ومنع من القيام بعمله وتم رفض استرداد محمد زهير الصديق والتحقيق معه وهو الذي يتمتع بعناية دولية وبحصانة من اجهزة استخبارات غربية. كما ان الرئيس اميل لحود كان تعهد عدم توقيع عقوبة الاعدام في حق الصديق عندما تم التذرع بهذا الامر لعدم استرداده او تسليمه".
وقال الحاج حسن: "نحن نطرح هذا الملف من منطلق الحرص على البلد ومن مسؤولية الحكومة التصدي له ومتابعته ومواكبته بجدية وفاعلية".
واقترح لدى عرضه الموضوع صيغاً عدة داعياً الحكومة الى "اخذ ما تراه مناسبا منها، مثل تشكيل لجنة وزارية او نيابية او قضائية او أي صيغة اخرى ترتئيها"، مشددا على "ان شهود الزور ضللوا التحقيق وثمة جهات تقف وراءهم ويجب كشفها لمعرفة سبب التضليل وحرف التحقيق عن مساره الصحيح".
وفي المقابل عبر عدد من الوزراء عن رأي مخالف، اذ لفتوا الى ان الملف قضائي ولا علاقة للحكومة به انطلاقا من فصل السلطات. وتحدث في هذا الاتجاه وزير العمل بطرس حرب الذي اعتبر ان "ادخال الموضوع السياسي في القضاء هو ضرب للعدالة ولمبدأ فصل السلطات واذا اصبح مجلس الوزراء السلطة القضائية العليا فهذه كارثة".
كذلك كانت لوزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ مداخلة مماثلة دعا فيها الى "عدم التشكيك في المحكمة التي لم تصدر قرارها بعد والتي اذا لم تكن قراراتها مبنية على وقائع فلن يتم القبول بها". وذكر بالتزام الحكومة في بيانها الوزاري المحكمة الخاصة بلبنان وقال: "نحن كحكومة وحدة وطنية علينا البقاء متكاتفين لمواجهة اي تداعيات قد تواجهنا".
وتحدث وزير العدل ابرهيم نجار فقال ان من حق الوزير ان يطرح اسئلة وان يحصل على اجوبة. واضاف انه يمكنه ان يعد شخصيا اجوبة عن الاسئلة التي طرحها الحاج حسن. وبعد نقاش وصفه الحاج حسن نفسه بانه "كان موضوعياً وهادئاً وايجابيا".
علم ان الرئيس الحريري تدخل قائلا: "الحكومة اخذت علما بهذه الاسئلة واقترح تكليف وزير العدل الاجابة عنها".
واوضحت مصادر وزارية ان مداخلات وزراء قوى 14 آذار تركزت على اعتبار ان الحكومة ليست صاحبة الاختصاص وان من حق الوزير طرح الاسئلة، لكن الملف يعود الى القضاء اللبناني الذي اقفله ورفع ما لديه الى القضاء الدولي.
وقالت لـ"النهار" ان مجلس الوزراء تناول ما ادلى به الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من معطيات في شأن التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فأكد وزراء في مداخلاتهم ضرورة ترك المحكمة تعمل من دون ضغط انطلاقا من التزام الحكومة التعاون معها في بيانها الوزاري.
تسليح الجيش
أما خطة تسليح الجيش فلم تطرح على مجلس الوزراء أمس نظرا الى غياب وزير الدفاع الياس المر الذي سافر الى أوروبا لاستكمال العلاج الذي بدأه قبل ثلاثة أسابيع على ان يعود الى بيروت في الايام القريبة. لكن الرئيس سليمان اطلع المجلس على مبادرته التي أطلقها بعد حادث عديسة ورأى ان الدولة ملزمة هذا التسليح وان الحكومة التزمت في بيانها الوزاري خطة التسليح.
وعلم ان الوزير المر كان رفع الى رئاسة الحكومة مشروع قانون – برنامج أعدته قيادة الجيش ومدته ثلاث سنوات فصلت فيه حاجات الجيش وكلفتها التقديرية وذلك من أجل ادراج هذا المشروع في جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. غير ان سليمان أبلغ المجلس ان المجلس الاعلى للدفاع هو الذي سيبحث في هذه الخطة لدى انجازها.
وعلم ايضا ان وزراء "اللقاء الديموقراطي" اعترضوا على قرار تعيين العميد عدنان مرعب أمينا عاما للمجلس الاعلى للدفاع من منطلق ادراجه من خارج جدول الاعمال.
"فبركة الأخبار"
وبرز مساء موقف للرئيس الحريري في كلمة ألقاها خلال رعايته حفل افطار لـ"اتحاد جمعيات العائلات البيروتية" في فندق "فينيسيا"، وتناول فيها موضوع المحكمة الخاصة بلبنان.
ومما قال ان هناك "بعض الامور تتحرك في الاتجاه الصحيح ومنها المعلومات التي أودعت النيابة العامة التمييزية" وأكد "التزام مسار التحقيق الدولي والمحكمة الدولية من أجل لبنان بصفتها الهيئة الصالحة لتحقيق العدالة". ولاحظ أن "هناك من يتطوع لنقل بعض المواقف والمعلومات ونشرها عن لساني وان المصادر المجهولة تعمل على فبركة الاخبار المنسوبة الى مقربين او الى واسعي الاطلاع". وأضاف: "لا تأخذوا بأي حرف من ذلك (…) أنا أتكلم باسمي وليس هناك من أحد يتكلم بلسان سعد الحريري".
وسألت "النهار" الناطقة باسم المحكمة الخاصة بلبنان فاطمة العيساوي أمس عن المستندات التي سلمها "حزب الله" الى النائب العام التمييزي سعيد ميرزا والذي سلمها بدوره الى مكتب المدعي العام الدولي في بيروت، فأجابت نقلا عن مكتب المدعي العام دانيال بلمار انه "في تاريخ 17 آب 2010 تسلم مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان من المدعي العام اللبناني السيد سعيد ميرزا المواد التي سلمت اليه من المسؤولين في "حزب الله" وذلك في اليوم نفسه من تسليمها ردا على الطلب الذي قدمه مكتب المدعي العام".
وعن الخطوة التالية بعد تسلم المحكمة هذه المعطيات قالت العيساوي: "كما هي الحال لدى تسلم مكتب المدعي العام معلومات، فان هذه المواد ستخضع لفحص بعناية وسيتم تقويمها بدقة لتقرير قيمتها الثبوتية".
ويشار أخيرا الى معلومات ترددت امس في بيروت عن دفع المملكة العربية السعودية حصتها المتبقية من تمويل موازنة المحكمة الخاصة بلبنان للسنة الثانية التي تنتهي في آذار 2011.
"النهار"




















