وافقت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن مبدئياً أمس على توصية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون بتمديد مهمة القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" سنة كاملة من 31 آب الجاري الى 31 آب 2011، من دون ادخال أي تعديلات على تفويضها وعلى قواعد الاشتباك الخاصة بها بموجب القرار 1701. بيد أن البعثة اللبنانية تصدت بمساعدة خصوصاً من نظيرتها الفرنسية لمقترحات أميركية لتشديد لغة بعض البنود في شأن حرية حركة القوة الدولية والحفاظ على أمن أفرادها في الجنوب، فضلاً عن بنود تمهيدية وتنفيذية تتعلق بالإدعاءات عن تهريب الأسلحة واحترام الخط الأزرق بين لبنان واسرائيل.
وعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة لمناقشة التمديد لـ"اليونيفيل" قدمت خلالها البعثة الفرنسية مشروعاً أولياً وتحدثت البعثة الأميركية عن مقترحات لتشديد لغة القرار المرتقب، غير أن لبنان لم يوافق عليها لأنها "لا تنطبق تماماً على مندرجات القرار 1701".
وأشار ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه الى أن "لبنان لا مشكلة لديه في أن يتضمن مشروع القرار الجديد فقرة عن حرية حركة اليونيفيل، على غرار القرار 1844 الذي جدد لليونيفيل العام الماضي. كما أن القرار 1701 يتضمن بنداً عن حظر الأسلحة. لذلك لا جديد في الأمر".
وأفادت مصادر ديبلوماسية أخرى أن "كل الدول الأعضاء أيدت التجديد لليونيفيل من دون ادخال أي تعديلات على مهمتها". لكن مندوبة الشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية السفيرة بروك أندرسون "اقترحت بعض التعديلات على مشروع القرار في ضوء الحوادث التي تعرضت لها اليونيفيل قبل أسابيع في عدد من القرى بجنوب لبنان وفي ضوء تقارير عن ترسانات أسلحة".
وأوضحت المصادر أن "التفاوض لا يزال جارياً"، وأن "الجانب اللبناني لديه تحفظات على بعض عناصر النص، وأن لبنان اقترح عناصر جديدة عن النص بما يخدم مصلحته الوطنية".
وكشفت أن أندرسون "قدمت اقتراحات محددة تتعلق بتهريب السلاح وحظره وبنقل فقرة من الديباجة لوضعها في البنود العامة". وأضاف أن "الجانب الفرنسي يساعد الجانب اللبناني في تجنب بعض المقترحات الأميركية في هذا المجال، علماً أن الفرنسيين، وهم الجهة التي تعرضت للحوادث الأخيرة في عدد من القرى، يشددون من جانبهم على صون حرية حركة اليونيفيل وحماية أفرادها".
وأعلن ديبلوماسي فرنسي أن بلاده ستقدم على الأرجح اليوم بصفة رسمية مشروع القرار. وقال: "يجب أن يوجه القرار الجديد رسالة قوية… لأن لدينا الكثير من القلق بعد الحوادث التي حصلت في تموز وآب".
أما في شأن ترسيم الخط البحري بين لبنان واسرائيل، فنقل ديبلوماسيون عن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات حفظ السلام آتول كاري أن "لا تفويض بموجب القرار 1701 للأمم المتحدة لترسيم هذا الخط. إلاّ أن لبنان قدم مقترحات لأجهزة دولية مختلفة للمساعدة في تحديد هذه المسألة". وأشار الى أن "البعثة النمسوية أثارت تساؤلات عن هذا الموضوع".
وقال مصدر نمسوي لـ"النهار": "عبرنا عن قلقنا من التوتر الذي نشأ على طول الخط البحري. ونعلم أن الموضوع أثير في اجتماعات اللجنة الثلاثية". وذكر بأن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام آلان لو روا أفاد أن "هناك مشاورات جارية في شأن الخيارات المتاحة لأن اليونيفيل لا تملك تفويضاً في هذا الشأن. هذا خط أحادي (من اسرائيل) ولا يعترف به لبنان. لكن المهم هو تقليص التوتر بين الأطراف، وهذا هو سبب إثارتنا للموضوع".
وسئل هل لدى النمسا مقترحات محددة في هذا المجال، فاكتفى بالقول: "ليس في الوقت الحاضر".
وعلمت "النهار" أن أحداً في مجلس الأمن لم يثر موضوع تصريحات الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله عن المحكمة الخاصة بلبنان. لكن "البعثة الأميركية تطرقت الى كلام حزب الله عن اليونيفيل".
ورجحت مصادر في الأمم المتحدة أن تنجز "اليونيفيل" تحقيقاتها في الإشتباك بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية بعد التمديد للقوة الدولية الإثنين المقبل، على أن يسلم الى مجلس الأمن عقب الإجتماع الثلاثي المرتقب بين "اليونيفيل" والجانبين اللبناني والإسرائيلي في الثاني من أيلول.
المندوب البريطاني
وسألت "النهار" المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت عن المشاورات التي أجراها المجلس، فأجاب أنه "من الواضح أن الغاية الرئيسية من النقاش… هي التمديد لليونيفيل. ولكن كما فعل آخرون، عبرت عن القلق من الحادث الحدودي بين القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني وطالبنا بالتعجيل في انجاز تقرير الأمم المتحدة في شأن ذلك الحادث في أسرع ما يمكن كي يمكن تقديمه الى مجلس الأمن". وأضاف: "أكدت لنا الأمانة العامة أن… اليونيفيل تعاملت بصورة جيدة مع الحادث لتخفيف التوتر ولمنع حصول حوادث مماثلة في المستقبل… نرغب في أن نرى التقرير وفي أن تكون هناك آليات موضوعة لضمان عدم حصول خسائر في الأرواح مجدداً". وأفاد أنه "الى نقاط أخرى نريد أن نراها، هو أن الحركة غير المعاقة لليونيفيل في جنوب لبنان جوهرية للنجاح في مهمتها".
سلام
وعقب انتهاء الجلسة، جدد المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام "التزام لبنان القرار 1701"، داعياً الى "تطبيقه كاملاً بكل بنوده". وقال إن "لبنان وضع مجدداً أمام المجلس الإنتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقرار 1701، بدءاً من الإنتهاكات شبه اليومية للسيادة اللبنانية جواً وبحراً وبراً. حضضنا مجلس الأمن على الضغط على اسرائيل للإنسحاب تماماً من الشطر الشمالي من الغجر وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا. كما دعونا مجلس الأمن مرة أخرى الى الضغط على اسرائيل لتقديم كامل ما لديها من خرائط لمواقع القنابل العنقودية"، مبرزاً أهمية التعاون بين الجيش اللبناني و"اليونيفيل".
وسئل عن التعديلات التي طلبت الولايات المتحدة ادخالها وعن تلك التي يقبلها لبنان، فأجاب: "طالبنا بتجديد ولاية اليونيفيل من دون أي تعديل في مهماتها. وهكذا أتت رسالة الأمين العام ولم يطلب أحد أي تعديل على ولاية اليونيفيل". وأضاف: "أما بالنسبة الى القرار الذي سيتم بموجبه التمديد، فلا شك في أنه سيأخذ في الإعتبار تطورات السنة الماضية مثلما أخذ قرار التجديد السنة الماضية بتطورات السنة السابقة له. وفي ما يتعلق بحرية حركة اليونيفيل، سبق للمجلس أن ناقش الأمر وأصدر بياناً صحافياً قال بحرية حركة اليونيفيل ضمن ولايتها وقواعد الإشتباك المعمول بها".
ورداً على سؤال عن الإعتراضات اللبنانية على بعض المقترحات الأميركية، قال: "ليست هناك في الواقع نصوص أميركية. هناك نص أعده الفرنسيون كما في كل سنة عند التجديد لليونيفيل. شددنا على أن يبقى نص التجديد مشابهاً (لنصوص) السنوات السابقة، بمعنى أن يكون التجديد عملية تقنية، على أن يأخذ (مشروع القرار الجديد) في الإعتبار مستجدات السنة الماضية من دون أي تعديل، لا من قريب ولا من بعيد، لمهمة اليونيفيل، ومن دون التطرق الى قواعد الإشتباك. وهذا ما هو حاصل حتى الآن".
وعن التحقيق في اشتباك عديسة بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية وعن اتهامات بعض الدول للبنان بالمماطلة في الإجابة عن أسئلة "اليونيفيل" في شأن الحادث، قال إن هذا التحقيق "يتابع في لبنان ومن خلال اللجنة الثلاثية… وعندما يصل الأمر الى مجلس الأمن سأعقب على ذلك"، نافياً ما يشاع عن أن لبنان يماطل في الإجابة عن أسئلة "اليونيفيل" في شأن الحادث.
وعما إذا كان لبنان قدم مقترحات محددة في شأن ترسيم الخط البحري بين لبنان واسرائيل، أجاب: "قدمنا خرائط الى الأمم المتحدة تتضمن تحديد لبنان حدوده البحرية مع اسرائيل. لكننا جددنا اعتراضنا اليوم (أمس) على الخروقات الإسرائيلية البحرية، وخصوصاً بالنسبة الى خط الطفافات الذي وضعته اسرائيل من جانب واحد. ونحن نتطلع الى أن تقوم اليونيفيل بدور في هذا المجال".
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى
"النهار"




















