الخارطة المرفقة مع هذا المقال تظهر الولايات التركية التي اقترعت بأكثريات مع وضد سلة التعديلات الدستورية التي تؤمن صيغة جديدة أكثر تأثيراً للسلطة السياسية على المؤسسات القضائية والعسكرية.
يلاحظ أن الولايات الشمالية البلقانية والغربية المحيطة بمدينة أزمير كما المدينة نفسها أي الأكثر كوزموبوليتية وحداثة تقليدياً في تركيا قد اقترعت ضد الاصلاحات المفترض انها تحت تأثير المشروع الاوروبي لتركيا (باستثناء اسطنبول) بينما ولايات وسط الأناضول الآسيوي وجنوبه وشرقه مع أنقرة واسطنبول اقترعت لصالح الاصلاحات مع استثناء محدود.
… هذه الخارطة لاستفتاء أمس الاول تؤكد انتقال مركز قيادة المشروع الاوروبي التحديثي في تركيا من قوى اجتماعية الى قوى أخرى جديدة مع النهوض الصناعي والخدماتي في بر الأناضول.
لا شك ان معظم النخبة الليبرالية واليسارية الاسطنبولية، مثقفين ورجال أعمال، هي مع الاصلاحات، وهذا يوفّر لانتصار رجب أردوغان الجديد ليس فقط "جماهير" محافظة آسيوية، بل ايضاً نخبة علمانية من الوسط واليسار.
المخاض التركي متواصل، لكن السؤال هل يسمح هذا الانتصار لأردوغان بسلوك داخلي أكثر اعتدالاً في العلاقة مع منافسيه الاتاتوركيين وبما يمكنه من اقناعهم فعلاً، واقناع الخارج، بأن مشروعه ليس خطوة نحو "الأسلمة" السياسية وانما تأكيد على "علمانية ثانية" للجمهورية التركية؟
والسؤال الثاني: هل سيكون أردوغان بعد هذا الانتصار أكثر قدرة على مواجهة المشكلة الكردية، المشكلة الوحيدة ذات الخطورة الاستراتيجية على الداخل التركي… والتي لا تزال تفرض على الجيش التركي نفسه قدرا من العسكرة الاجتماعية في العديد من المناطق، أي تفرض خروجاً دائماً من الثكنات في تلك المناطق. مع العلم انه رغم امتناع نسبة كبيرة عن التصويت بين الاكراد فإن نسبة معقولة صوتت لصالح التعديلات.
في هذه اللحظة السؤال الكبير الثالث، والاول بالنسبة لتقييم شخص رجب أردوغان:
هل سيتصرف الزعيم التركي اعتباراً من الآن كزعيم لحزب – ولو حزب الأكثرية – أم كزعيم لـ"الأمة" التركية التي هي في حالة تركيا دولة – أمة بالمعنى الناضج للكلمة؟
( alkadaya@hotmail.com)
"النهار"











