كشفت إحصائية مقارنة قام بإجرائها مراسل "نداء سوريا" في دمشق، أنّ مؤسسة التأمينات الاجتماعية أقدمت مؤخراً على جريمة أخرى بحق العمال من خلال التستّر مجدداً على المتهربين تأمينياً..
وفي آخر ما حُرّر، تبيّن لمراسلنا أنّ شركات النقل الخاص تقوم بتسريب سائقيها من التأمين لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية في ظل أرقام فاضحة لايمكن بأي حال لمؤسسة التأمينات التذرّع بأي حجة لتبرير عدم علمها..
فوفقاً للمقارنة التي قام بها مراسلنا، تبيّن له أنّ إحدى الشركات الثلاث التي قامت وزارة النقل بتأجيرها الطرقات في دمشق على خطوط (جوبر – اليرموك – الميدان) تؤمّن على 17 سائقاً فقط، في الوقت الذي أحصى فيه مراسلنا قرابة مئة حافلة تابع للشركة، وهو ما لا يدع مجالاً للشك في تواطؤ مؤسسة التأمينات الاجتماعية مع الشركة المشار إليها في التستر على عملية التهرب التأميني هذه، إذ ليس منطقياً أن يقوم 17 سائقاً بقيادة مئة حافلة في دورتي عمل يومياً..! إلا إذا كانت الشركة تمتلك بالفعل 17 حافلة فقط فيما الحافلات الأخرى هبة من العلي القدير، وهذا هو التبرير الوحيد الذي يمكن أن يسوقه مدير التأمينات الاجتماعية لتبرير هذه الإحصائية على مبدأ الآية الكريمة: (مَثَلُ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبة، والله يضاعف لمن يشاء..).
وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها مؤسسة التأمينات على هذه التجاوزات والتستر على المتهرّبين تأمينياً، فالتاريخ يورد أمثلة فاضحة أكثر، إذ أوردت مجلة سورية قبل عامين تقريراً ذكرت فيه أنّ أكبر عشرين شركة صناعية في سوريا لم يرد أي منها في قائمة أكبر عشرين شركة من حيث أعداد العمال المسجلين في التأمينات، وكانت وقتها فضيحة مدويّة لم تتعاطى معها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل د. ديالا الحج عارف بأي رد فعل..!
وفي الوقت الذي يتفاخر فيه وزير الإعلام البعثي محسن بلال بأن عدد الصحف المرخّصة في سوريا حتى مطلع العام قد فاق المئتي مطبوعة فإن بيانات مؤسسة التأمينات الاجتماعية تفيد بأن 13 مطبوعة فقط مسجّلة لديها وأن اثنتان منهما فقط تؤمن على عشرة عمال فأكثر، فيما تكتفي الصحف الـ 11 الأخرى بالتأمين على عامل أو اثنين في أحسن الأحوال، وهذا دليل آخر على تواطؤ مؤسسة التأمينات مع المتهرّبين، إذ لا يمكن لعامل أو اثنين أن ينهضا بمطبوعة أسبوعية أو حتى شهرية..
والحال هذه فإنّ وضع العمال في سوريا محتوم بالتدهور أكثر فأكثر في ظلّ هذه المعطيات، لا سيما وأنّ ملامح الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لم تثمر إلا عن عمالة الحكومة للقطاع الخاص والالتفاف على القوانين، وفي الشارع السوري تبدو القصة مألوفة ومشابهة لما جرى في التاريخ البعيد، ففي مطلع القرن الماضي أيام الحرب العالمية كشفت سخرية القدر الضاري أنّ رئيس مكتب مكافحة الجاسوسية الروسي كان عميلاً نازياً، وهو ما يعتبره السوريون مثالاً قريباً حين يتم الحديث عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وطالما أنّ للمتهربين عملاء داخل أروقة الحكومة فهذا لن يدفعهم إلا لمزيد من اختراق القوانين وهضم حقوق العمال…
http://www.nidaasyria.org/ar/news/2580







