أعلن "مجلس الحوار الوطني" و" كتلة مستقلون" وهما من مكونات "جبهة التوافق " العراقية السنية أمس، انسحابهما من الجبهة على خلفية الخلاف الذي تسبب باستقالة رئيس الجمعية الوطنية محمود المشهداني الذي اتهم بدوره "الحزب الاسلامي" بزعامة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بالتآمر عليه لاقالته من منصبه لانه تمرد على الطائفية.
وصرح رئيس "مجلس الحوار الوطني " خلف العليان في مؤتمر صحافي في بغداد: "نظراً الى فشل جبهة التوافق في اداء رسالتها التي تشكلت من اجلها وتفرد الحزب الاسلامي باتخاذ القرارات الخطيرة من دون الرجوع الى شركائه… اضافة الى التحالفات التي عقدها من دون موافقة الاخرين… لم يعد لجبهة التوافق وجود من الناحية العملية… ولهذا فان اعلان حل هذه الجبهة اصبح ضرورة حتمية ليذهب كل مكون في الاتجاه الذي يستطيع ان يخدم الشعب من خلاله بعيداً من التكتلات الطائفية والعرقية المقيتة". وأضاف: "ندعو الجميع للتعامل مع الحالة الجديدة وعدم التعامل مع ما كان يسمى جبهة التوافق".
وكانت "جبهة التوافق "قد تشكلت قبيل اجراء الانتخابات النيابية في نهاية عام 2005 على خلفية التحالفات والتكتلات الطائفية والعرقية التي كانت سائدة في العراق آنذاك. وشاركت مكونات عدة في تشكيل الجبهة من اهمها "الحزب الاسلامي" برئاسة الهاشمي و"مؤتمر اهل العراق" برئاسة عدنان الدليمي وهو رئيس الجبهة و"مجلس الحوار الوطني" برئاسة العليان.
واختلفت مكونات الجبهة في موضوع استقالة المشهداني الذي ينتمي الى "مجلس الحوار الوطني".
وكان "الحزب الاسلامي" من الاطراف الذين ايدوا هذه الاستقالة، على نقيض المكونات الاخرى للجبهة التي وقفت ضد المحاولات التي كانت تدفع باتجاهها.
واستقال المشهداني اثر خلاف كبير بين جميع مكونات الجمعية الوطنية العراقية بعد تلفظه بعبارات اعتبرت نابية في حق نواب في مناقشة حادة شهدتها الجمعية الاسبوع الماضي بسبب حادث الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي رشق الرئيس الأميركي جورج بوش بحذائه.
وكان المشهداني وصف الزيدي في الجلسة بانه "عراقي غيور".
واتهم العليان "الحزب الاسلامي" باتخاذ "مواقف مشبوهة ابتداء من تمرير الدستور مروراً بعدم تصويتهم على قانون العفو العام حتى كان هذا الموقف التآمري الأخير باقالة رئيس مجلس النواب". وقال: "حاولنا جاهدين مع باقي الاعضاء ابعاده عن المشاركة في هذه المؤامرة التي لم تكن تقتصر على اقالة او استقالة المشهداني لكنها تتعدى ذلك الى نيات ومقاصد أخرى".
واستنكر الناطق باسم "جبهة التوافق" سليم الجبوري تصريحات العليان وخصوصاً ما يتعلق منها بحل الجبهة وقال: "نرحب بانسحاب مجلس الحوار وخلف العليان من جبهة التوافق" التي " ستبقى الكيان المعتبر والمعتمد لدى الجميع… ليس له الحق في الغاء مكون له اعتبار وله وجود مثل جبهة التوافق".
وبانسحاب "مجلس الحوار الوطني" و"كتلة مستقلون" من الجبهة بات عدد المقاعد التي تحتلها الجبهة الان في الجمعية الوطنية 28، مقعداً من مجموع المقاعد البالغة 275 مقعداً. ويحتل "مجلس الحوار" ستة مقاعد، بينما تحتل "كتلة مستقلون" اربعة مقاعد. وكان ستة من نواب الجبهة قد انسحبوا في اوقات سابقة.
المشهداني
واتهم المشهداني "الحزب الاسلامي" بالتآمر عليه لانه تمرد على الطائفية. وقال ان "الحزب الاسلامي كان يتآمر علي منذ المرحلة الاولى… يقولون جئنا بك وجعلناك رئيسا للبرلمان وانقلبت علينا … رأيت نفسي لا استطيع ان استمر لانه عندما اعرض مشروع الاصلاح البرلماني كرئيس برلمان ولا يستجاب لي لم يعد لي حاجة للبقاء".
وأضاف ان "الامور تطورت واقتنصت جبهة التوافق (الفرصة) انتقاماً من محمود الذي تمرد على الطائفية… لم يخطر ببالها اني تمردت عليها لخدمة العراق … انا لست حزبيا ولا انتمي الى حزب".
واوضح ان "من فرضني على البرلمان هو المحاصصة الطائفية وشعرت اني لا استحق هذا المنصب لان الانتخاب كان طائفياً، لذلك عملت منذ اليوم الاول على الخروج من تحت هذه العباءة الطائفية… انا المشهداني الذي انتمي الى الكاظمية سكناً والطازمية نسباً والسنة مذهباً آثرت ان انتمي الى العراق وهذا الذي دفعني الى كسر هذا الطوق وبدأت بنفسي التحرر من الطائفية وبدأت اعمل لصالح العراق وليس لصالح جبهة التوافق الطائفية السنية".
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















