التعديل الذي قررت الحكومة ادخاله على قانون المواطنة، لا يجعل هذا القانون عنصريا؛ حتى أنه لا يوجد فيه غبار العنصرية. فاللورد بلفور، الذي التزم إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في ارض اسرائيل وهو التزام اشتمل عليه انتداب عصبة الأمم لم يكن عنصرياً. ولم تعمل الجمعية العامة للامم المتحدة من منطلق العنصرية، عندما قررت اقامة دولة يهودية ودولة عربية في ارض اسرائيل. ولم يكن دافيد بن غوريون، الذي اعلن في الخامس من أيار 1948 (حسب التقويم العبري) انشاء “دولة يهودية في ارض اسرائيل هي دولة اسرائيل”، لم يكن عنصرياً، وكذلك الرئيس اوباما، الذي يُصرح من فوق منصة الامم المتحدة بأن دولة اسرائيل هي “الوطن التاريخي للشعب اليهودي”، ليس عنصرياً.
إن مغزى مصطلح “دولة يهودية”، في سياق السجال الحالي، ليس دينيا بل قوميا فقد وقع مُلحدون بارزون على وثيقة الاستقلال ايضا. يقول هذا المصطلح انه يوجد شعب يهودي، وإن اليهودية ليست ديناً فقط بل قومية ايضا، وإن للشعب اليهودي حقاً كاملاً في اقامة دولته القومية في وطنه التاريخي. وبخلاف المواقف السائدة في أوساط دوائر اليسار المتطرف والليبرالية الراديكالية فإن الدولة القومية لا تسير نحو الاختفاء من العالم بل العكس هو الصحيح. لم أستطع أبدا أن أفهم لماذا يوجد أناس مستعدون للقتال من اجل حق “الشعب الفلسطيني” في تقرير المصير، بينما يعتبرون تطلع الشعب اليهودي الى تقرير المصير عنصرية.
كل هذا لا يُقلل من الحماقة في قرار الحكومة. فالأمر يتعلق بتعديل لا داعي له، مضر وخطر في الأساس لانه لا توجد أي حاجة أو معنى لأن تفتح دولة اسرائيل التي تواجه جبهات كثيرة وأعداءً كثيرين جبهة اخرى، ضد 20 في المائة من مواطنيها هذه المرة. فالحكومة دخلت بقرارها منزلقاً أملس، ينتهي الى الهاوية.
من الواضح أن الهدف الحقيقي لاولئك الذين يقفون من وراء تعديل القانون ليس التعديل نفسه؛ بل هذا تمويه فقط. ذلك أنه لا يوجد لهذا التعديل أي معنى عملي. وهو غير ذي صلة بمليون ونصف مليون من مواطني اسرائيل العرب أو أولادهم، ولا باليهود؛ ربما سيكون ذا صلة بالنسبة إلى عشر حالات كل سنة. القصد الحقيقي هو تغيير قانون الكنيست الأساسي، بحيث يُضاف الى تصريح الولاء الذي يلتزم به كل عضو كنيست مع توليه منصبه “حفظ الولاء لدولة اسرائيل” ثلاث كلمات: “كدولة يهودية وديمقراطية”. وذلك بهدف منع اعضاء الكنيست العرب، الذين سيرفض أكثرهم أو كلهم هذا التصريح، من العمل في الكنيست.
سيكون هناك بالطبع عدد غير قليل من اليهود الذين سيفرحون لرؤية كنيست من دون نواب عرب. ربما يمكن تفهمهم، لأن اعضاء الكنيست العرب اكتسبوا عن حق الشعور بالبُغض الذي يشعر به نحوهم أجزاء كبيرة من الجمهور اليهودي. لكن هذا سيكون بالنسبة لدولة اسرائيل خطأ فادحاً وقراراً كارثياً. فعضو الكنيست حنين الزعبي لا تمثل الجمهور العربي في اسرائيل. إن مجتمعاً سليماً راغباً في الحياة لا يتسبب عمداً بمواجهة مع 20 في المائة من اعضائه؛ بل يعمل على إدماجهم فيه وزيادة تعاطفهم مع الدولة، لا على عزلهم وإحداث شعور عندهم بالغربة والكراهية.
إن صورة دولة اسرائيل كدولة ديمقراطية هو في نفسها. وتعديل قانون أساس الكنيست الذي يُبعد العرب سيضر كثيراً بهذه الصورة ويُلحق ضرراً لا يمكن تخمينه بدولة اسرائيل. ينبغي التعلل بالأمل أن يصحو رئيس الحكومة قبل أن يتأخر الوقت كثيراً.
(“هآرتس” 19/10/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
“المستقبل”




















