تحدثت حركة “السلام الآن” الاسرائيلية أمس عن شروع المستوطنين اليهود في بناء 600 منزل على الاقل في الضفة الغربية المحتلة منذ انتهاء تجميد الاستيطان في 26 ايلول، اي ما يزيد اربعة اضعاف عن وتيرة البناء قبل التجميد. واعتبرت السلطة الفلسطينية هذا الامر “تحدياً سافراً” للفلسطينيين والعرب والادارة الاميركية.
واوضحت المسؤولة في الحركة المناهضة للاستيطان هاغيت عوفران:”بحسب تقديراتنا هناك ما بين 600 و700 وحدة سكنية شرع في بنائها في اقل من شهر، وهو ما يزيد اربعة اضعاف عن وتيرة البناء التي كانت سائدة قبل التجميد”، في اشارة الى مهلة التجميد التي بدأت في نهاية تشرين الثاني 2009. واضافت ان عملية البناء الحثيثة تهدف الى تلبية الطلب الفوري على نحو الفي وحدة سكنية في اطار خطة طويلة الامد لبناء نحو 13 الف منزل جديد تمت المصادقة على بنائها كلها.
ويهدد خلاف على بناء المستوطنات في الضفة الغربية الذي عاد بعد انتهاء التجميد، باحباط المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين.
وندد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة باستمرار البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، وقال انه يشكل “تحديا سافرا” للفلسطينيين والعرب والادارة الاميركية والجهود الدولية لتحريك عملية السلام. وعلق على ما قالته حركة “السلام الان”: “لا بد من رد فعل عربي ودولي عليه وخصوصا اميركي”.
وأفاد ان “القيادة الفلسطينية ستقدم دراسة عن خياراتها الى لجنة المتابعة العربية في تشرين الثاني المقبل”، داعيا الادارة الاميركية الى “ان تتحمل مسؤولياتها حفاظا على صدقيتها”. ورأى ان “هذا يدل على ان حكومة اسرائيل حريصة على عدم ايجاد اي مناخ مناسب لمعاودة المفاوضات وعملية السلام”.
واعتبر منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري في بيان ان معاودة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة “يثير القلق … ويتناقض مع النداءات المتكررة التي وجهها المجتمع الدولي للاطراف لتوفير ظروف مؤاتية للتفاوض”.
وكانت “السلام الآن” افادت في آب ان وتيرة البناء في “الاوقات العادية” تبلغ 1130 مسكنا كل ثمانية اشهر في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.
واوضحت عوفران ان وتيرة البناء في الاحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، التي لم يسر عليها قرار التجميد، شهدت “بعض التباطؤ” بعد الحادث الديبلوماسي الذي نجم عن الاعلان عن مشروع بناء 1600 مسكن خلال زيارة لنائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن في آذار . واعتبر ذلك الحادث صفعة للمسؤول الاميركي الزائر. ومذذاك الحين لم تصادق اسرائيل على اي اعمال بناء جديدة في القدس الشرقية الا الاسبوع الماضي عندما اعلنت في 15 تشرين الاول طرح مناقصات لبناء 238 مسكنا في القدس الشرقية، للمرة الاولى منذ تلك الزيارة.
الحكماء
صرح عضو مجموعة الحكماء الدولية، الرئيس الاميركي سابقاً جيمي كارتر بعدما التقى في دمشق وسائر اعضاء المجموعة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية “حماس” خالد مشعل، بان لدى قيادة الحركة “رغبة كبيرة” في معاودة المفاوضات مع اسرائيل من أجل اتمام عملية تبادل تضمن الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت المحتجز في قطاع غزة منذ اربع سنوات.
وقال خلال مؤتمر صحافي في القدس: “ابلغونا … ان لديهم رغبة كبيرة في احراز تقدم”. واضاف ان” حماس ترحب كثيرا بالعودة الاخيرة للوسيط الالماني وبكون رئيس الوزراء الاسرائيلي (بنيامين) نتنياهو ادلى بملاحظات ايجابية عن تبادل السجناء”.
واعلن نتنياهو الاحد معاودة المفاوضات للافراج عن شاليت، متحدثا عن “جهود سرية”.
لكن الرئيس الاميركي سابقاً اوضح ان قادة الحركة الاسلامية “يطالبون بالافراج عن بعض السجناء غير المقبولين لدى المفاوضين الاسرائيليين”.
وحض “حماس” على “بذل ما في وسعها للاسراع في تبادل السجناء”.
وامضت مجموعة الحكماء التي تسعى الى انهاء النزاعات في العالم يوم الخميس في القدس بعدما زارت قطاع غزة (من دون كارتر) ومصر وسوريا والاردن والضفة الغربية.
وفي القدس زار وفد المجموعة حي سلوان واجتمع مع عدد من السكان الفلسطينيين الذين تعتزم اسرائيل هدم منازلهم ووعد بمساعدتهم.
وشرح السكان معاناتهم للزائرين خلال اجتماع عقد في خيمة احتجاج نصبت في سلوان التي صارت مركزا لحملة ضد خطط بلدية القدس لهدم 22 منزلا تمهيدا لاقامة حديقة الملك داود السياحية مكانها.
وكان الوفد الذي يضم، الى كارتر، الرئيسة الايرلندية السابقة ماري روبنسون والناشطة الهندية في سبيل حقوق المراة ايلا بهاتن وصل الى رام الله الاربعاء اتيا من عمان بعد محطات في غزة والقاهرة ودمشق.
ووعدت روبنسون السكان بإثارة “القضايا التي تحدثوا عنها” في لقاء مع رئيس بلدية القدس نير بركات.
واعتبر كارتر ان الحل الدائم يكمن في التوصل الى اتفاق سلام تغادر اسرائيل بموجبه القدس الشرقية. وقال: “كما تعلمون ليست لدينا اي صلاحيات، ولكن لدينا صوتنا .. وسنحرص على جعلهم يفهمون المشاكل التي وصفتموها لنا”. واضاف: “وسنواصل العمل من اجل التوصل الى حل سلمي ينسحب بموجبه الاسرائيليون من القدس الشرقية ويسمحون بان تصير القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية”.
مهاجمة كارتر
وانتقد رئيس الكنيست الإسرائيلية رأوفين ريفلين الرئيس كارتر ووفد مجموعة الحكماء للقائهم مسؤولين من “حماس” وقال انها توجد انطباعاً لدى الجمهور الإسرائيلي أنهم يدعمون “حماس” والإرهاب، في حين ردّ كارتر بان هدف اللقاءات هو إحلال السلام في المنطقة.
وافادت وسائل إعلام إسرائيلية ان ريفلين التقى امس في مقر الكنيست وفد الحكماء . وهاجم رئيس الكنيست كارتر وقال له ان الجمهور الإسرائيلي يعتبره وزملاءه في الوفد مؤيدين لحركة “حماس” نتيجة تصرفهم. واتهم الوفد بعدم الحياد. ورأى ان “مشعل و( ورئيس الوزراء المقال اسماعيل ) هنية يمثلان مواقف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد”، وان “حماس” أيضاً تعارض أي اتفاق مع إسرائيل وتسعى الى تدميرها. وكرر ان “حماس وحزب الله تابعان لإيران”.
ورد كارتر وروبنسون بأن اللقاءات مع مشعل في دمشق ومع هنية في غزة لا تعني دعم الإرهاب، وقال الرئيس الأميركي سابقاً ان الهدف الرئيسي لمجلس الحكماء هو إحلال السلام في المنطقة، وان اللقاءات تدخل في هذا القطار.
ضمانات القروض
• في واشنطن، افادت وزارة الخزانة الاميركية ان ضمانات القروض التي منحتها واشنطن لاسرائيل ارتفعت الى 3,841 مليارات دولار في الاول من تشرين الاول، وعليه فان استمرار الاستيطان لم يؤثر على هذه الضمانات.
وجاء اعلان وزارة الخزانة الاميركية في ختام اجتماع مجموعة التنمية الاقتصادية المشتركة الاميركية – الاسرائيلية في القدس.
وتشير الارقام الجديدة الى ان واشنطن منحت اسرائيل شريحة 333 مليون دولار ضمانات اضافية ضمن الموازنة الاميركية لسنة 2010 والتي انتهى امدها في 30 ايلول.
وقالت الوزارة في بيان ان واشنطن تنتظر “تسلم تقرير من الحكومة الاسرائيلية مطلع 2011 يشير الى ان الاخيرة استوفت في 2010 الشروط التي تسمح بتخصيص شريحة ضمانات القروض”.
و ص ف، رويترز




















