تسارع وتيرة البناء الاستيطاني مع شروع المستوطنين في بناء 600 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية منذ انتهاء سريان قرار تجميد البناء الاستيطاني، يقوض فعليا الآمال في إقامة دولة فلسطينية تتمتع بمقومات الاستمرار والتواصل الجغرافي، ويعصف من ثم بكافة الجهود – الأمريكية تحديدا- الرامية إلى استئناف المفاوضات المباشرة التي بدأت في الثاني من سبتمبر الماضي.
وفي ظل هذا المشهد الذي تبدو فيه الفرص ضئيلة لنجاح جهود التسوية، يأتي الحراك السعودي لإضفاء مزيد من الزخم على قضية العرب والمسلمين الأولى والإبقاء على جذوتها متقدة رغم رياح التسويف والتعنت الإسرائيلي. ويأتي لقاء القيادتين السعودية والفلسطينية في الرياض أمس ضمن هذا السياق للتأكيد على الثوابت والبناء عليها.
تمسك القيادة الفلسطينية بموقفها الذي أعلنته قبيل القمة العربية الأخيرة في سرت والقاضي بإيقاف المفاوضات مع إسرائيل في ظل مواصلتها للاستيطان، يعكس تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية وتمسكها باستحقاقات شعبها كاملة غير منقوصة رغم الضغوط والإغراءات التي ظلت تتعرض لها من وسطاء السلام.
إن التناقض القائم بين تطلعات رعاة السلام واستمرار مشاريع الاستيطان، يدعو حقيقة للتشكيك في قدرة الوسطاء على فعل شيء حقيقي، حيث إنهم لم يقدموا للفلسطينيين حتى الآن أكثر من مجرد وعود.
والوسيط الأميركي يدرك أن ملف هذه القضية قد طال أمده وأن ممارسة المزيد من المماطلة بشأنه تعني المزيد من اليأس لدى الفلسطينيين، وبالتالي فإن باب الاحتمالات يظل مفتوحا على مصراعيه. ولن يكون مفاجئا إذا أعلن الفلسطينيون قيام دولتهم من طرف واحد واتجهوا إلى الأمم المتحدة للاعتراف بها، خاصة وقد وجدوا ضوءا أخضر لهذه الخطوة من جهات إقليمية ودولية عديدة أبرزها الاتحاد الأوروبي.
عليه فإن المطلوب من واشنطن الضغط بشكل فعلي على إسرائيل وإلزامها بالاتساق مع المواقف الأميركية المعلنة وعدم إظهار جهود واشنطن كمن “يبني قصورا في الرمال”.
الوطن




















