لأنه يعلم أن منصبه شرفي ولا يتمتع بأي صلاحيات تنفيذية يواصل الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز إطلاق التصريحات التي توحي بالاعتدال والراغبة في السلام ، لكنه حين كان رئيسا للوزراء ولديه صلاحيات تنفيذية لم يكن ينتهج أي منهج من المناهج التي ينادي بها حاليا ، وخاصة ما ألمح إليه في لقائه مع زعماء يهود أمس فقد تضمن حديثه مجموعة من المغالطات لا تستقيم وسياسة إسرائيل على الدوام ، ولا تعكس توجهات قادة إسرائيل حين يكونون في السطنة ولديهم قوة الفعل .
ومما قاله الرئيس الإسرائيلي من مغالطات إنهم (حاربوا وحدهم) فهل صحيح أن الإسرائيليين حاربوا في الماضي وحدهم ؟ أم أن التاريخ القريب يثبت أن أسلحة وعتاد الحرب كان يصل إلى أرض المعركة من أميركا مباشرة ومعه أطقمه القتالية ؟ كما أن في الوقت الراهن هناك مخازن أسلحة أميركية تفتحتها إسرائيل متى شاءت للاعتماد عليها في التدمير والقتل ؟
وهل صحيح أن الصراع العربي الإسرائيلي (ثانوي) وأن بعض العرب (فقط) يعلنون استياءهم من النهج العدواني الاسرائيلي ؟ أم أن العالم كله بما فيه الولايات المتحدة الحاضن الأول لإسرائيل طالب بوقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية ورفض الادعاءات الاسرائيلية ؟ إن اعتبار بيريز أن ايران هي القضية الرئيسية والتحدي الاكبر ليس صحيحا وانما الصحيح هو ان القضية الرئيسية هي اقامة سلام في الشرق الأوسط يقوم على العدل واستعادة الحقوق الفلسطينية والعربية .
كما أن محاولة حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه والتشويش على أصول الصراع ومسبباته لن تجدي فتيلا أمام اصرار الشعب على استعادة حقه كاملا ، ربما لا تساعده في ذلك الظروف الدولية والاقليمية حاليا لكنه يعرف هدفه جيدا،مهما كثر اللغط حول جزئيات مفتتة لا ترقى إلى مستوى الاهتمام وليس فقط حديث بيريز هو المضلل إنما كثرة التحذيرات التي تنطلق على ألسنة مسؤولين اسرائيليين بأن الفلسطينيين سيخسرون كثيرا إذا لم يعترفوا بيهودية اسرائيل .
او اذا اعلنوا دولتهم من جانب واحد في الأمم المتحدة هي ايضا تصب في ذات الاتجاه التضليلي وكذلك الجدل الدائر في حزب العمل الاسرائيلي حول مطالبة نتنياهو بتقديم حل وإلا سينسحب الحزب من الائتلاف الهش ، أو غير ذلك من ادعاءات بمحاسبة ضابط قتل مدنيين فلسطينيين خلال العدوان على غزة في أواخر 2009 وبداية 2010 ، فكل ضابط اسرائيلي لديه تصريح بالقتل في أي عملية ضد الفلسطينيين .
إنما يغري الاسرائيليين بهذه الجلبة وكثرة الكلام وهن الموقف العالمي المتخاذل وعدم اتخاذ إجراء حاسم من الجانب العربي رغم التلميح المستمر بـ (خيارات اخرى) ناهيك عن حالة الانقسام الفلسطيني الحالي المثير للأسف حقا .
إن من الخطأ الكبير أن يترك العالم اسرائيل تقرر لنفسها الطريق الذي ترغب في ان تسلكه لتصل الى السلام لأنها لا تريد السلام اصلا ولا تسعى إليه ، والأمل معقود في أن تتوصل كافة القوى الإقليمية والدولية الى اسلوب لتغيير المسار واتخاذ مواقف بمعزل عن رضا اسرائيل بما في ذلك اعلان قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد ، اما ذلك الجدل المثار على الساحة الاسرائيلية حول قضايا لا قيمة لها في مسيرة السلام فذلك امر يخصهم ماداموا يعتقدون ان العالم مازال يصدق ما يقولون .
الوطن




















