دمشق- سيرياستيبس:
رأى المهندس ياسين الخولي صاحب المكتب السوري الاستشاري للاستثمارات أن المسؤولين في وزارة الزراعة (وبنية حسنة) يقومون بعملية مدمرة لاقتصاد البلد وللسياحة السورية التي بعد تأخر طويل عن مثيلاتها المتوسطية أخذت بالانطلاق بنجاح وظهرت تباشيرها الواعدة وذلك بدعوى الغيرة والمحافظة على الأراضي الزراعية التي لم يجد حُماتها من سبيل لتحقيق غايتهم سوى القيام بحملة تجميد المشاريع الاستثمارية السياحية إضافة للصناعية
فأوقفت مئات طلبات ترخيص سياحي وصناعي مع أن البلد تفتقر بشدة لهذه المشاريع فقد أصبحت الفنادق القائمة عاجزة عن استيعاب السواح لدرجة أن أصحاب مكاتب السياحة طلبوا من وزير السياحة في معرض السياحة ببرلين التخفيف من حملة الدعاية للسياحة السورية لعدم توفر أماكن مبيت كافية بالفنادق السورية لاستقبال السواح وأصبحت أسعارها من أعلى الأسعار بالعالم. كما أننا بأشد الحاجة لتشغيل اليد العاملة الكبيرة العاطلة عن العمل. والسياحة تعتبر أكبر مشغل لليد العاملة بأجور مجزية كما أن أكثرها مردوداً للأراضي التي تشغلها إذ أن الاستثمار بالزراعة لهكتار واحد من معظم الأراضي الزراعية السورية مع شح الأمطار لا يحتاج استثماره لأكثر من فلاح واحد بمردود ضعيف لا يكفي لإعالة عائلته بشكل لائق مما يدفعه في كثير من الأحيان للتخلي عن زراعته والهجرة للمدينة للانضمام إلى صفوف العاطلين عن العمل بها بينما يؤمن إشغال هكتار من الأرض بمشاريع سياحية مئات الوظائف بأجور مجزية إضافة لكون تصدير إنتاج الهكتار الزراعي ضعيف جداً بينما استثماره سياحياً يجلب القطع الأجنبي عشرات أضعاف إنتاجه الزراعي لذلك تعتبر السياحة أفضل أنواع التصدير إذ أن مقوماتها خدمات ومنتجات معظمها زراعية تُستهلك من قبل السواح محلياً مع قيمة مضافة عالية وهي أسهل أنواع التصدير لا تحتاج لإجراءاته المعقدة ومتاعب نقله وتسويقه بالخارج. ونشير إلى أن جميع المشاريع السياحية بسورية لا تَشغل واحد بالألف من الأراضي الزراعية المتوفرة بها والتي تبلغ مساحتها ما لا يقل عن عشرة ملايين هكتار وسيكون من مصلحة سورية إذا شغلت السياحة عشرة أضعاف المساحة التي تشغلها حالياً لتبلغ واحد بالمئة من الأراضي الزراعية لأنها ستصبح بلد سياحي بامتياز على غرار البلاد السياحية المتوسطية الرائجة التي أصبحت بلاداً راقية جداً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً كقبرص وتركيا وتونس ودخل الفرد بها أضعاف سورية بعد أن كانت متفوقة عليها . وأصبح دخل السياحة في تونس يعادل 20 % من دخلها القومي ويبلغ أضعاف دخلها من الزراعة البالغ 7%من دخلها القومي .
ورأى الخولي في دراسة له عن القطاعات الاقتصادية القاطرة المؤهلة لأن تحقق سورية نجاح فائق بها: أن الخطر على الأراضي الزراعية يأتي بالدرجة الأولى من المخالفات العشوائية البشعة التي أحاطت بالمدن السورية وضاعفت مساحة هذه المدن عدة مرات ودمرت أخصب الأراضي الزراعية الواقعة حول المدن ومنها غوطة دمشق الخصبة جداً ذات الشهرة التاريخية والتي لا يمكن تعويضها. ولم تستطع العقوبات الصارمة خلال عشرات السنين إيقاف هذه المخالفات المشوهة للمدن السورية بينما تعتبر السياحة أفضل محافظ على البيئة والطبيعة الخضراء وفي كثير من الأحيان تحول أراضي جرداء وغير مشجرة إلى حدائق غناء لأن نظام ترخيص المنشآت السياحية خارج المخططات التنظيمية لا يسمح ببناء نسبة تزيد عن 25 % من مساحة أرض المشروع ومعظم الباقي يتحول إلى مسطحات خضراء كما يفرض للترخيص في المناطق المشجرة بالمحافظة على عدد من الأشجار يماثل لما هو قائم .
لذلك من المستغرب يقول خولي في دراسته التصريح الصادر من وزارة الزراعة بأن عام 2025 سنستورد كل المنتجات الزراعية وأننا ملزمون بالحفاظ على كامل الرقعة الزراعية ولعل مصدر التصريح يخشى أن تتحول سورية إلى بلد كتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ ودول الخليج العربي وهي من البلاد النادرة بالعالم بالوضع المذكور وتستورد فعلاً كل المنتجات الزراعية ولو حدث هذا وأصبحنا مثلهم سيكون هذا مدعاة للسرور لأنه علامة لتقدم كبير على غرارهم. ويا ليت وزارة الزراعة تقتدي بدول أوروبا الشمالية ذات الرقعة الضيقة كالدانمارك وهولندا والتي تصدر إنتاجها الزراعي والحيواني بكميات كبيرة لأن الوفرة بالإنتاج لا يعتمد على أتساع الرقعة الزراعية واستثمارها أفقياً ومعظمها معرض للجفاف وأصبح 59% منها معرض للتصحر بقدر استثمارها شاقولياً باستخدام وسائل الإنتاج الزراعي العصرية.
وأشارت الدراسة إلى اعتراض البعض على تطوير السياحة بأن البلد تفتقر للمياه الكافية لاستقبال ملايين السواح معتبرةً وهذا الإدعاء مغالطة كبيرة لأن الزراعة تستهلك نحو ستة وثمانون بالمئة من المياه المستخدمة بسورية بهدر كبير جداً دون الأخذ بعين الاعتبار ما يذهب منها للبحر.ويعتبر ما نصدره من الإنتاج الزراعي وخاصةً القطن الخام تصديراً للمياه بأبخس الأسعار حيث يحتاج إنتاج كيلو غرام من القطن لنحو متر مكعب من المياه بالسقاية التقليدية يكفي لاستقبال سائح في الفنادق الفخمة خمسة أيام يقدر الوارد منها نحو أكثر من ألف دولار أي مئات أضعاف مردود القطن لذلك يكفينا ضمان الأمن الغذائي بالزراعة ولا ضرورة لإنفاق عشرات المليارات لدعم فائض زراعي من جميع الأنواع يذهب قسم هام منه لدعم الإنتاج الزراعي المهرب كما نعاني كثيراً لتسويق الفائض وتصديره بأقل من الكلفة مما يوفر احتياجات المياه للسكان والسواح مهما ازدادت.
“سيريا ستيبس”




















