بيروت – «الحياة»
شغل اعتراض مجموعة من النسوة في إشكال ميداني هو الأول من نوعه فريقاً من التحقيق الدولي التابع للمحكمة الخاصة بلبنان المكلفة النظر في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، كان في مهمة تتعلق بطرح أسئلة على الطبيبة النسائية إيمان شرارة في عيادتها الواقعة على طريق مطار بيروت في الضاحية الجنوبية، حيزاً رئيساً من الاهتمام السياسي والقضائي. وأحدث ردود فعل أبرزها من مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار الذي أكد أن الأخير ينظر الى ما حصل بجدية كبيرة ويتابع المسألة باهتمام. ومن الأمانة العامة لقوى 14 آذار التي دانت «الاعتداء الذي تعرض له فريق من المحققين الدوليين على يد فرقة من الأهالي تابعة لحزب الله». واعتبرته «اعتداء موصوفاً على الشرعية الدولية وقراراتها» فيما ذكرت محطة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» أن الإشكال وقع على خلفية انزعاج النسوة اللواتي كن ينتظرن أدوارهن في المعاينة، خصوصاً أن الزمن الذي أمضاه المحققان في العيادة حال دون معاينة حالة طارئة ما أثار انزعاجهن.
وجاء اعتراض النسوة لفريق من المحققين الدوليين في وقت لم تُعقد جلسة مجلس الوزراء أمس، إفساحاً في المجال لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للبحث عن مخرج توافقي في خصوص ملف شهود الزور يوفق بين إصرار فريق المعارضة سابقاً على إحالته على المجلس العدلي وتمسك قوى 14 آذار باعتبار الملف من اختصاص القضاء العادي. ما يعني أنه يبحث عن صيغة مركبة تقطع الطريق على انقسام مجلس الوزراء في حال تقرر طرحه على التصويت، علماً أنه لم يحدد حتى الساعة موعد لجلسة جديدة مخصصة لحسم الموقف من شهود الزور.
وتضاربت المعلومات حول كيفية حصول الاعتراض في عيادة الطبيبة شرارة (خريجة كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت) الذي انتهى باستيلاء النسوة على حقيبة يد كان يحملها أحد المحققين الدوليين الاثنين ومغادرتهما ومعهما المترجمة من دون أن يتسنى لهما استيضاح شرارة بخصوص بعض النسوة اللواتي يترددن على عيادتها لمعاينتهن، في حين بادر النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا الى فتح تحقيق في الحادث وقرر إحالة القضية على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كون أحد عنصري دورية قسم المباحث الجنائية المركزية الذي رافق فريق التحقيق الى العيادة، سلب منه هاتفه الخليوي، إضافة الى أن صقر يشرف شخصياً على التحقيقات الأوليّة التي تجريها الأجهزة الأمنية في قوى الأمن الداخلي.
وفي هذا السياق علمت «الحياة» من مصادر أمنية رفيعة أن المحققين الدوليين حضرا الى عيادة شرارة بناء لموعد سابق تم بحسب الأصول وبرفقتهما المترجمة، وهي لبنانية، وعنصران من المباحث الجنائية المركزية بلباسهما المدني (بقي أحدهما في السيارة) وواكبتهما دورية من الجيش اللبناني بقيت على مسافة عشرات الأمتار من المبنى الذي تقع فيه عيادتها بناء لطلب فريق المحققين على خلفية أن الفريق في مهمة خاصة وبالتالي لا داعيَ لوجود الدورية أمام المبنى.
وأكدت المصادر نفسها أن الأجهزة الأمنية التي تواكب فريق المحققين الدوليين لا تتدخل في طبيعة عمله، وأن مهمة العناصر الأمنية تقتصر على مواكبته الى المكان الذي يقصده لإنجاز مهمة تتعلق بالتحقيق الدولي وهي مهمة «سرية للغاية».
ومع أن المصادر عينها لا تعرف محتوى الحقيبة التي سلبت من أحد المحققين الدوليين، فإن مصادر أخرى كشفت لـ «الحياة» أنها تحتوي على جهاز كومبيوتر محمول وبعض الأوراق الخاصة التي يستعين بها أعضاء فريق المحققين لتدوين أسئلتهم وملاحظاتهم في خلال المهمة الاستطلاعية الموكلة إليه.
كما نفت هذه المصادر أن تكون على علم بالأسماء الواردة في اللائحة التي حملها معه فريق المحققين الى الطبيبة شرارة لاستيضاحها في شأن أصحابها ولا بأرقام هواتفهم الخليوية والثابتة التي كانت لجنة التحقيق الدولية استحصلت عليها من خلال تحقيقاتها التي استبقت تشكيل المحكمة الدولية. إضافة الى استبعادها أن يكون داخل الحقيبة وثائق سرية سوى مجموعة من الأسئلة والاستيضاحات التي أعدها الفريق لسؤال الطبيبة شرارة عنها وتدوين أقوالها.
وكانت شرارة كشفت أنها أعطت موعداً للمحققين الدوليين في التاسعة صباحاً بناء لاتصال أجراه معها شخص اسمه موفق، وقالت إنهم يودون الوقوف على تفاصيل تتعلق بكيفية استقبال المريضات في العيادة وحفظ ملفاتهن وأيضاً للسؤال عما إذا عادت بعضهن لمراجعتها.
وقالت شرارة التي تشغل حالياً رئاسة قسم التوليد في مستشفى «بهمن» في الضاحية الجنوبية، إن فريق المحققين «عندما اتصل بي لزيارتي لم يسألني عن أسماء محددة لكنه قال إن لديه أسئلة يود أن يطرحها علي».
ولفتت الى أنها قررت أن تستقبل فريق المحققين بعد موافقة نقابة الأطباء. وقالت: «المقابلة مع فريق المحققين بدأت بهدوء والمحقق قال لي إننا نريد الاطلاع على أرقام هواتف في ملفاتك، وأخبرته أن هناك أموراً طبية لا أطلع أحداً عليها إلا صاحب الشأن، فأجاب الفريق الدولي: إننا نريد الاطلاع على الأرقام ويمكن سكرتيرتك أن تساعدنا في الأمر».
وتابعت شرارة: «أخبرته بأنني أعمل في أماكن أخرى غير عيادتي فأكد لي أنه يريد من هذه العيادة الاطلاع على أرقام الهواتف لمريضات زرنني فيها وعاينتهن».
وعن كيفية حصول الاعتراض قالت إن «المشكلة كبرت ودخلت النسوة الى مكتبي ولم أكن قادرة على التعامل معهن، واقتربن من المدخل، وحاولت أن أنادي عنصراً من قوى الأمن كان موجوداً في غرفة الانتظار، لكن لم أر إلا النسوة وقد هجمن على الفريق ولا أعرف كيف هرب».
ونفى وكيل شرارة المحامي مصطفى شقير أن يكون عدد النسوة اللواتي هاجمن فريق التحقيق ما بين 20 و30 امرأة وقال إن عددهن اقل من ذلك، بينما تحدثت مصادر أمنية عن أن العدد كان حوالى 150 امرأة وأن معظمهن حضرن الى المبنى الذي تقع فيه العيادة بواسطة «فانات» نقلتهن إليه وأن العدد الأكبر منهن بقي ينتظر أمام المبنى فيما صعد العشرات منهن الى عيادة شرارة.
وتوقعت مصادر لبنانية مواكبة للمحكمة الدولية أن تكون للحادث تداعيات سياسية. وقالت لـ «الحياة» إن «ما حصل ما هو إلا رسالة سياسية بامتياز وهذا سيحتم على المحكمة التعامل معها على هذا الأساس، لا سيما أن مهمة فريق المحققين تكمن في التدقيق في بعض أرقام الهواتف لمقارنتها بأرقام أخرى لأشخاص يتردد بأنها وردت في خريطة الاتصالات التي أعدتها لجنة التحقيق الدولية وتتعلق بجريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق، مشيرة في الوقت نفسه الى أن فريق التحقيق يسأل أحياناً عن أرقام هواتف معينة قد لا تكون هي نفسها التي يستقصي عنها.
على صعيد آخر، يختتم رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم زيارته الرسمية لفرنسا بلقاء الرئيس نيكولا ساركوزي. وقالت مصادر فرنسية إن بري كرر مجموعة مواقف أمام رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فييون ووزير الخارجية برنار كوشنير منها وجوب أن تكون هناك خطة لبنانية مرتبطة بشهود الزور لأن هناك أشخاصاً سجنوا 4 سنوات بسببهم ومن الطبيعي تبيان الحقيقة وماذا فعلوا.
وأشار الى أن هناك بنوداً في «الطائف» غير منفذة ومنها القانون الانتخابي واللامركزية. وشرح مطولاً ما حصل عام 2010 لجهة الحوار الوطني والمحكمة وكيف أن الأمور كانت تسير في شكل جيد، لكن هناك مسائل دستورية يجب الالتزام بها.
وأكد وجوب بقاء سعد الحريري رئيساً للحكومة «ولا أتمنى تعديلاً حكومياً لكن إذا حصل يجب بقاء الحريري رئيساً للحكومة».
وأصرّ على أن مفتاح الاستقرار في لبنان هو اتفاق سورية والسعودية.
“الحياة”




















