مهلة الشهر العربية الممهورة بخاتم لجنة متابعة مبادرة السلام كادت تنتهي، والإدارة الأميركية تتصرف عن قصد وكأنها لا علم لها بهذه المهلة المعطاة لها كي تفعل شيئاً لزحزحة حكومة نتنياهو عن تعنتّها، وبالتالي دفع المفاوضات بينها وبين السلطة الفلسطينية، علماً أن هذه المفاوضات تجري برعاية أميركية.
وقد يمرّ شهران أو ثلاثة دون أن تحرك الإدارة الأميركية ساكناً على صعيد هذه المفاوضات العبثية، لا لأنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً من شأنه التأثير على إسرائيل وإلزامها بالقرارات والقوانين الدولية، بل لأنها تجد نفسها غير مضطرة إطلاقاً لأخذ هذه المهلة (العربية) على محمل الجِد، والتعامل معها على أساس أن لها ما بعدها من مواقف وردات فعل قد تضرّ بالمصالح الأميركية في المنطقة، وهي مصالح كثيرة ومتشعبة وتصل أحياناً إلى الحد الإستراتيجي.
المشكلة، التي يدركها تماماً عرب تلك المهلة، هي أن الولايات المتحدة لا تقيم لهم أي وزن، ولا تكلف نفسها عناء مجرد التفكير بما يطرحون، ومع ذلك يصرّون على التعويل عليها، والتقرب منها، وتسويغ عدم اهتمامها بالمفاوضات وبعملية السلام بوجه عام.
وهذه السلطة الفلسطينية مثلاً، فقد نصّبت نفسها محامية عن إدارة أوباما، وسوّغت عدم اكتراثها بالمفاوضات بما تعانيه من مصاعب جراء الانتخابات التشريعية النصفية، وبثّت آمالاً بإمكانية تغيّر هذا الواقع بعد الانتخابات الأميركية.
مهلة غير مقنعة أساساً لمن اقترحها، ومسوّغات لا أساس لها على الإطلاق، بينما حكومة نتنياهو العدوانية العنصرية تفعل ما تريد استيطاناً، وتهويداً، وحصاراً لأهل غزة، وهدماً للمنازل العربية، وإقراراً للقوانين العنصرية، وتدنيساً للمقدسات، واستفزازاً للعرب والمسلمين.
حكومة نتنياهو تفعل كل ذلك وأكثر، والإدارة الأميركية المشغولة بالانتخابات وغير المكترثة بالمهلة (العربية) لا تتوانى أبداً عن تقديم ما تطلبه إسرائيل من عتاد عسكري ودعم مالي وأغطية سياسية في المنظمات الدولية، وتجد ما يكفي من الوقت ويزيد لتقديم هذه الخدمات لإسرائيل، فهل هناك أمل بأن يغيّر عرب المُهل والتسويغات رأيهم؟.
تشرين السورية




















