• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الإثنين, أغسطس 17, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    الجنرال والسياسي والسنوار وأبو عمار

    خرائط معلّقة ودم وضباب

    إسرائيل والطوائف الدرزية في الشرق الأوسط

    إسرائيل والطوائف الدرزية في الشرق الأوسط

    هنا ولدتُ وهنا تعثرت

    “ذئب منفرد” في ولايات “غير متحدة”

    دمشق وكابل… كيف يُهزم الكبار؟

  • تحليلات ودراسات
    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع  –  إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع – إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    الجنرال والسياسي والسنوار وأبو عمار

    خرائط معلّقة ودم وضباب

    إسرائيل والطوائف الدرزية في الشرق الأوسط

    إسرائيل والطوائف الدرزية في الشرق الأوسط

    هنا ولدتُ وهنا تعثرت

    “ذئب منفرد” في ولايات “غير متحدة”

    دمشق وكابل… كيف يُهزم الكبار؟

  • تحليلات ودراسات
    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع  –  إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع – إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

النذر

28/10/2010
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

             نذرٌ عليَّ سأرقص حافيةً حاسرةَ الرأس ”  يلّي يطالعلي  ولديَّ من الحبس أو يقلْ لي  ”  دربهم وين  ” .

             هذا النذر قطعته سعدة على نفسها , بعدما أعيت السُبلُ أسرتها  في معرفة أي شيء عن مصير ولَدَيّها . كررت نذرها هذا إلى جانب نذور وعهود أخرى عشرات المرات ، فلم يشك أحدٌ في إيفائها لأيٍّ من  نذورها وعهودها إلا نذر الرقص , فمن يرغب على كلٍ برقصِ امرأة تجاوزت الستين من عمرها  .

            غادر ابناها المنزل  أو بالأحرى انتزعا … الأول  : بصحبة رجال اقتحموا عليهم المنزل وهم يتناولون العشاء . ورغم التوسلات والنحيب , لم يعرفوا من هم , ولا أين أخذوه , ولا لماذا جروه معهم بالبيجاما  دون أن يبدل ثيابه .  في السنوات التالية ” سنوات البحث ”  كثيرا ما تنسى ملامح وجه ابنها  ما لم تكن صورته أمامها , ملامحه تنسحب من ذاكرتها أمام طغيان اللون ألعفني للبيجاما التي كان يرتديها  , تأبطه رجلان يكادا يحملانه أكثر مما يمشي على قدميه  واتجها به إلى الخارج , التفت مرة واحدة من بين الرجلين بوجه مصفر ومذعور, مستجديا  مغمغماً بكلام لم يتبينه أحدٌ , فنهره أحد الرجلين  ” امش يا خائن .. يا عميل  .. ” . ما تكاد هذه الصورة تمر بذاكرتها حتى تهزم أمام طغيان اللون ألعفني .

الثاني ” ماهر ” كان خارج المنزل أثناء المداهمة , وعندما عاد رأى من طرف الشارع الذي يقع فيه منزلهم مسلحون يطوقونه وبعض المارة والجوار محتشدون من بعيد يدفعهم الفضول لمعرفة ما يحدث , اقترب وسط الحشد متلصصاً حذراً فبادره أحد الجوار :

 – أنصحك يا بني أن تنصرف من هنا .

بدون تردد فتل على كعبه وعاد هائماً على وجهه لا يعرف لماذا امتثل لنصيحة الجار ولا أين يذهب ؟ ساعات وهو يجوب المدينة محاذراً الشوارع الرئيسة , دالفاً الأزقة والدربات الخالية من سابلتها , قالباَ الفكر أين يذهب وماذا يحدث ؟ ولماذا يداخله الآن إحساسٌ ما بوقوع كارثة ستؤثر في حياته وحياة أسرته .

        قبلَ ليلته هذه لم ير فيما يجري حوله سوى أمر عادي لا يثير الاهتمام بشيء . لكن أثناء تجواله بدأت نتف  الصورة تتضح إلى حد ما ,  شيئا ما كان يجري أمامه ومن حوله وداخل أسرته وبلدته وبلده  دون أن يعي ذلك , فالتصاق  والده بالراديو وبربرته  الدائمة , و انقسام إخوته بين تبرير أفعال الحكومة تجاه الجماعات المسلحة التي انبثقت فجأة وبين إدانتها , وكذلك ظهور دوريات مسلحة تجوب الشوارع ليلا ونهارا في بلدته الصغيرة النائية التي بالكاد كانت ترى شرطيا مُزنراً بمسدس مهمل يتدلى من وسطه , هذا الظهور المسلح الذي أفرحه في البداية , وأشعره بالحماسة لأن بلدته حظيت أخيرا باهتمام ما , أشعره بالإرباك في مرحلة تالية بسبب وصايا والده  ( لا تتأخروا ليلا , ولا ينسى أحد منكم  حمل هويته , الدنيا على كف عفريت  ,… ) ورغم ذلك لم يقلق لأن أقصى  ما تصوره , مابين الجماعات المسلحة ورجال الحكومة لا يتعدى سوى لعبة عسكر وحراميه    .

 هل الأمر له علاقة باعتقال ” عبد الفتاح ” مدرسه و صديق شقيقه ” عزيز ” وما السر بينهما ؟ سنوات عمره الست عشرة لم تعطيه من الخبرة بأن يكون حذراَ عندما أرسل معه ” عبد الفتاح ” لفافةَ أوراقٍ لشقيقه –  بل بالعكس كان فرحاً بأن يقدم هذه الخدمة لمدرسه وشقيقه  –  .

         أين يذهب ؟ أيعود إلى المنزل , هل يستطيع  أن يتخذ هكذا قرار , وهو الذي لم يختر إلى الآن أي شيء في حياته لا ملابسه ولا حذائه ولا مدرسة . أقصى ما كان يختاره الخروج إلى الشارع للعلب في الحارة أو أن يشتري من مصروفه شيئا يحبه ! فجأة وضِعَ في أتون أمرٍ لا يعرف عنه شيئاً , من يدله كيف يتصرف , وأين يلجأ . استعرض بيوت الأقارب والمعارف مرات ومرات  , و كل ما مرً بذهنه اسم أو مكان  نفاه ,  حتى عندما دلف إلى منزل عمه   لم يكن باختياره , وجد نفسه بجوار المنزل عند انسحاب العتمة أمام الضوء الشاحب لفجر جديد , و بعد طرق خفيف ومديد على الباب , لقاه عمه , مستنكرا حاله المزرية .

–          يا لطيف ؟ من مات ؟

–          لم يمت أحد , ولكن .. . وشرق ببكاء وعويل , مختلجا في حضن عمه .

        عندما عمَ الضياء , التفتْ زوجة عمه بعباءتها , وذهبت إلى منزل شقيق زوجها تستطلع الأمر . لم يكن من الهيّنِ الدخول إلى المنزل , حيث لا يزال هناك بقيةٌ من الرجال الغامضون , الغاضبون  , مستقرين في المنزل بانتظار عودة ” ماهر ” الفوضى تعم المكان , كل ما في المنزل مبعثر ومقلوب , والعيون الحمراء المتورمة تشي بالبكاء وقلة النوم  .  استقبلتْ زوجة العم بهمس وهمهمة غير مفهومة وانسحبت عليها عدوى الهمس , حتى استطاعت أن تُسرِبَ لأم عزيز.

 – ماهر , عندنا .

داخلَ الأم شعور بسيط من الارتياح , مما شجعها بأن تهمس بإذن زوجة العم جملة وحيدة  وواضحة .

 – قولي لأبو جاسم , ماهر ”  بِشواربِهِ  ”

وأبو جاسم ” العم ”  المتمسك بمهنة والده بتربية الأغنام رغم استقرار في المدينة , يجوب البادية كل سنة في أربع جهاتها , عندما وصلته الرسالة القصيرة التي حملتها زوجته , قرر ماذا يفعل .

 بعد عدة أيام , خرج ماهر متنكراً بزي راعٍ إلى البادية , حيث قضى ثلاثة أشهر يجوبها مع عمه وأولاده متحينين الفرصة الملائمة للدفع به , متسللا شرقا عبر الحدود مع العراق  .

منذ تلك اللحظة , لحظة  ولوج ماهر الأراضي العراقية متسللا انقطع يقين أخباره , وما وصل بعد ذلك كله ضربٌ من  الإشاعات والتمني .

 مرة جُنّدَ ماهر في الجيش العراقي ومات على الجبهة مع إيران .

 وخبر آخر- أدمى قلب أمه – بأنه عاد متسللاً إلى الأراضي السورية والقيَ القبض عليه وأعدم .  

خبر يقول : شوهد هائماً ومشرداً في شوارع بغداد .  وآخر يؤكد بأنه في  أحد السجون العراقية .

 خبر تواتر كثيراً ويؤكد وجوده في سجن تدمر , مما دفع والده الذي كان يكتب أشعار الفخر بإمبراطوريات اندثرت منذ زمن طويل , إلى تدبيج وكتابة قصائد مدح  تعدد مناقب وخصال متخيلة لمتنفذين , أكدوا له بأن ماهر لا يوجد في أي من السجون السورية  .

 خبر يقول بأنه لا يزال يرعى الأغنام في البادية حيث أودعه عمه , وأوصاه بأن لا يغادر مكانه هذا حتى يأتي ليأخذه ففقد أثره لوفاة عمه السريعة .

 خبر يقول تسلل من العراق إلى تركيا ومنها إلى أوروبا ,  والذي نَقَلَ الخبر من قريب له يدرس في تركيا دفع ثمن هذا الخبر سجن سنتين بسبب نقل أخبار بين المطلوبين أمنيا وذويهم . …  لكن الأكيد لا أحد يعرف ماذا حصل لماهر . ثلاثون سنة مرّتْ , خرج ابن الست عشرة من منزله , لم تودعه أمه , لم يقبل يدي والديه ولم يضع في جيبه مصروفا , لم يلق آخر نظرة على أخوته ومنزله , لم يكتب آخر واجب مدرسي أعطي له , لم يفهم لماذا عليه أن يرعى الأغنام ويتسلل إلى بلد لا يعرف فيه أحد .

 

سنوات البحث عن عزيز

 

          سنين تراكمت في البحث لم يبق أي فرع للأمن إلا وتم السؤال عنه , جابوا جميع المحافظات بمدنها وبلداتها وسجونها لم يتلقوا سوى جواب واحد .

–          هذا الاسم  ليس لدينا ولا تسألوا مرةً أخرى ؟

 بعدما أعيتهم السبل لدى الفروع والمقار الأمنية , توجهوا إلى السماسرة الذين نمو كالفطر, سمسار يسلمهم إلى سمسار , وآخر يدلهم على من هو أكثر نفوذا , من يعتذر ومن يُمنيهُمْ غداً أو بعد غد سيكون في المنزل . المدخرات والمصاغ والجزء الأكبر من الممتلكات تبخر في هذا الطريق , ضاربات الفال والمشعوذين كان لهم نصيب . يُنيمونَهم  ” هناك غياب قادمون إليكم  ” بعد ثلاث إشارات , بعد إشارتين , بعد ….  ” وبانتظار الإشارات أو الوعود , تعود إلى سعدة ملامح عزيز بعيونه وضحكته بطوله ولون بشرته , بشعره ,  بصخبه وسيجارته التي بالكاد تنطفئ , بعاداته , بجرحه فوق الحاجب الأيسر , بالحادثة التي سببت الجرح . بخاله في صحن وجهه . وتمتلكها همة فتاة في العشرين من عمرها ,  تعيد ترتيب الأثاث  وتنظيفه , تحضر الطعام الذي يحبه والضيافة للمهنئين , تتحول ملامحها الهرمة إلى نضارة ووجومها وصمتها المطبق إلى ذرابة لسان وقهقهة عالية ,   ولا تنسى الاتصال بالفتاة التي كان يعشقها .

–          شوفي يا بنتي عزيز سيخرج ؟

–          يا خالة الله يفرحكم بعودته , لكن انسيني ,  أنا صار عندي ولد .

ما أن تنهي الإشارات ولا جديد حتى تنمحي ملامحه من ذاكرتها ,  وتعود ذكرى واحده تطغى على ذهنها ( البيجاما باللون ألعفني بين رجلين متجهين إلي الباب الخارجي ).

تمر السنون ولا جديد , على دروب البحث وفي زوايا الانتظار تنشئ معارف جديدة وعلاقات متينة بين أسر كان من المستحيل التصور أنها ستنشأ بينهم , للاختلاف البيئي والبعد الجغرافي  , يتكون عالم سري وخاص بهم , عالم شبه معزول عن الآخرين , عالم ابتعد عنه الأقارب والأصدقاء والجيران  وتعزز وجوده وتحددت ملامحه من خلال خشية الآخرين بالاتصال بهم  – كمصابين بمرض معد –     وكذلك خشية هذه الأسر من الآخرين من الإطلاع على أسرارهم الخاصة , وأمنياتهم الصغيرة , واحتكارهم لحزنهم الذي منحهم شيئاً من الخصوصية , والتميز وشعور مبهم بالنبالة  , مما ساعدهم جزئياً بتحمل مصابهم .

 حياتهم ارتسمت وتمحورت بعودة الغياب , كم من المشاريع الصغيرة واليومية تأجلت , وكم من الزيجات جمدت , وكم من الفرح انمحى , مشاركتهم المجتمع المحيط بهم تعطل لم يرغب أحد بحضورهم , سواء كان فرحا أو مأتم أو تهنئة ,  ولا هم لديهم القدرة على المشاركة , عالمهم اضمحل بانتظار غياب طال غيابهم  , حتى قاموسهم اليومي اقتصر على بعض مفردات تثرَدَدْ بكل مناسبة في التهنئة , وفي التعزية , في التمني وفي الأحلام .

– بعودة الغياب  …   الله يفك أسره … الله يصبركم

 ما من طعام يوضع على سفرة وما من لباس جديد يشترى , إلا وترافقه دمعة تسيل متمنية – يا ريت هذا الصحن أو هذا القميص أو هذه اللقمة او….. أو ….  يطير ويحط عند …؟

في السنة الحادية عشر  من غياب عزيز وضياع ماهر, أصدر الرئيس عفوا عن بعض  ”  الموقفين السياسيين  “. ورغم  تأهيله للخروج من سجن صيد نايا لمدة سنة بعد قضاءه عشر سنوات في سجن تدمر . عاد عزيز إلى منزله مصفر الوجه , ناتئ العظام , بعينين زائغتين  تلوبان في محجريها و لا تستقرا على شيء ,   ويدين مرتجفتين , يجلس مقعياً رغم رحابة المكان , لا يكاد يستقر في مكانه سوى للحظات , يخرج إلى الباب ويعود مسرعا , يقعي على الأرض أو يتقرفص فوق كنبة أو كرسي , لينطلق مرة أخرى  , يزيح ستارة ثم يرخيها بعد لحظة ,  أو يفتح نافذة فيعيد إغلاقها  .  يرد على محدثه مطأطأ الرأس بجملة واحدة ” الحمد لله , بخير بخير , أنا بخير , بخي …………. ”  .

          في لحظة الفرحة لم يتذكر أحد نذر سعدة ولم يتوقع من تذكر إن وجد بأنها ستفي  بوعدها , هي وحدها وبتدبير  منها تذكرت الوعد , وضعت كرسي بمسند عال يسند صورة كبيرة للرئيس بإطار مذهب  , وبدأت الرقص حاسرة الرأس , أمام الصورة وللصورة , وسط حلقة المهنئين ودهشتهم .

 

                                                        الإمارات : تشرين الأول 2010

 

                                                         

                                                  

 

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

هل يتأثر "الحرس الثوري" بالعقوبات الاقتصادية ضد إيران؟

Next Post

حقوقي سوري: قانون الإعلام الإلكتروني أشبه بمحاربة طواحين الهواء

Next Post

حقوقي سوري: قانون الإعلام الإلكتروني أشبه بمحاربة طواحين الهواء

محام سوري يفوز بجائزة حقوقية هولندية

دعوة لحضور اجتماع الجمعية العمومية لتأسيس لجنة إعلان دمشق في بلجيكا

محافظ دمشق يشن حملة على فساد المخاتير!

قلق من أحكام قاسية بحقآشوريين معتقلين في سوريا

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أغسطس 2026
س د ن ث أرب خ ج
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
« يوليو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d