في محاضرته التي القاها في الكلية الملكية للدراسات الدفاعية في العاصمة البريطانية لندن، وضع جلالة الملك عبدالله الثاني الأمور في نصابها الصحيح وفق رؤية متكاملة تنهض على قراءة عميقة ودقيقة للمشهدين الاقليمي والدولي والقائمة في الأساس على تحديد الأسس والمقاربات التي يجب ان تعتمد اذا ما اريد للصراع الفلسطيني الاسرائيلي ان ينتهي واذا ما اريد لبؤر التوتر والحرائق المشتعلة في المنطقة وجنباتها ان تنطفئ..
من هنا، وفي اطار رؤية الدبلوماسية الاردنية والنشطة وذات المصداقية، والاحترام الذي تحظى به على الصعيدين الاقليمي والدولي، جاء تأكيد جلالة الملك على ان حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل، ليضيء على حقيقة ان لا سبيل لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي سوى حل الدولتين، بما هو المدخل لتحقيق السلام الاقليمي الشامل..
واذ استعرض جلالته العقبات التي تعترض استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين فانما لإعادة التأكيد على مسألة مهمة يجب ان لا تغيب عن ذهن عواصم القرار الدولي خصوصا والاسرة الدولية على وجه العموم وهي ان ايجاد البيئة الكفيلة باستئناف المفاوضات يستوجب وقف جميع الاجراءات الاحادية الاسرائيلية وفي مقدمتها الاستمرار في بناء المستوطنات..
نحن اذا امام قراءة ملكية صريحة وواضحة تدعو في جملة ما تدعو اليه المجتمع الدولي لتكثيف جهوده لتجاوز التحديات التي تعترض مساعي تحقيق السلام التي يجب وبالضرورة ان تنتهي بتلبيةحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وبخاصة ان القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الاوسط وان حلها بشكل عادل سيؤدي الى نزع فتيل الكثير من الازمات في المنطقة لان بديل تحقيق السلام هو المزيد من التوتر والصراع التي ستدفع ثمنها المنطقة دولها والشعوب والعالم ايضا..
الملفات الساخنة والحرائق المشتعلة في المنطقة لم تغب عن محاضرة جلالة الملك الشاملة وبخاصة في الشأن العراقي حيث اعاد جلالته التذكير بما دأب الاردن على لفت النظر اليه والتحذير منه وهو ان استقرار العراق يشكل ركيزة اساسية من ركائز الامن والاستقرار في المنطقة ما يعني ان تشكيل حكومة عراقية تحقق تطلعات الشعب العراقي يكتسب اهمية ليس فقط في شأن تحقيق الوفاق بين ابناء الشعب العراقي وانما ايضا في جلب الدعم الاردني والعربي ايضا..
الحوار المفتوح الذي دار بين جلالة الملك عبدالله الثاني وعدد من طلاب واساتذة الكلية ذات الشهرة العالمية على مستوى الدراسات الدفاعية عكس الأهمية التي يوليها جلالته للالتقاء بهذه الشرائح المهمة من طلاب الدراسات الدفاعية وفرصة لاعادة التأكيد على مضي الاردن قدما في مسيرة الاصلاح والتحديث والتطوير وبما ينعكس ايجابا على حياة المواطن الاردني في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..




















