تعرضت سوريا خلال السنوات السبع الماضية لموجة كبيرة من الجفاف الذي ضرب أغلب المحافظات السورية وخاصة الشرقية منها الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي وأدى لتراجع كبير في إنتاج المحاصيل وعزوف الفلاحين عن زراعة أراضيهم والهجرة باتجاه المدن وخصوصاً العاصمة دمشق بحثاً عن فرص عمل.
وعلى الرغم من اعتبار الأراضي السورية مكاناً خصباً للعديد من الزراعات، إلا ان أحوال البلاد تغيرت خلال سنوات الجفاف الماضية الأمر الذي دفع الأمم المتحدة في الفترة الماضية على لسان المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء أوليفييه دشوتر إلى مطالبة المجتمع الدولي والمانحين بالتجاوب بشكل أكبر مع الجفاف الذي تتعرض له سوريا، مشيراً إلى أن تجاوب المجتمع الدولي مع نتائج الجفاف في سوريا كان متدنياً بدرجة غير مقبولة ولم يقم بمسؤولياته.
وعلى صعيد المحلي اتخذت الحكومة السورية العديد من الخطوات خلال السنوات الماضية للحد من آثار الجفاف الذي غزا المناطق الزراعية وأثر سلباً على تحقيق الأمن الغذائي للبلاد وذلك من خلال تبنيها «لخطة الجفاف الوطنية عام 2009» وتأسيس «لجنة البادية» و«الصندوق الوطني للجفاف» و«مشروع التحويل إلى الري الحديث»، بالإضافة إلى تقديم القروض الميسرة للفلاحين، ودعمها للمنتجات الغذائية وتأمين المواد الاستهلاكية للمواطنين بأسعار مدعومة أو هامش ربحي ضئيل.
وفي هذا السياق قال المستشار والباحث في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الدكتور محمد سعيد الحلبي في تصريح لـ «البيان» إن الأمن الغذائي العربي يعتبر من أهم التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومات العربية، فعلى الرغم من توفر الموارد الطبيعية من الأرض والمياه والموارد البشرية، إلا ان الزراعة بشكل عام لم تستطع تحقيق الزيادات المستهدفة لتلبية حاجة الطلب على الأغذية.
وأوضح الدكتور الحلبي أن المشكلة ظهرت بشكل فاضح وكبير عند ظهور الأزمة 2007 و2008 وأدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الأغذية وإلى شح الواردات، مشيراً إلى أن الدول المتقدمة والنامية والدول العربية منها اتخذت عدة إجراءات استثنائية لمواجهة تلك الأزمة من أبرزها دعم أسعار السلع الغذائية الرئيسية في الأسواق المحلية وفرض رسوم جمركية على صادرات السلع الغذائية الرئيسية وإلغاء بعض الرسوم الجمركية والضرائب على الواردات وإعطاء أو تقديم بعض الإعانات الاجتماعية لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار الغذاء على الشرائح الاجتماعية الأكثر تضرراً.
ورداً على سؤال حول واقع القطاع الزراعي في سوريا قال الدكتور الحلبي إن سوريا في منتصف الثمانيات مرت بأزمة كبيرة في موضوع الأمن الغذائي وتدنت مستويات الإنتاج في مختلف المحاصيل ولكنها عندما جدت السير ووضعت الخطط ذات الطموح العالي حققت في منتصف التسعينات شبه معجزة في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى ارتفاع الإنتاج من مادة القمح إلى ضعف الحاجة في منتصف التسعينات بعد أن كدنا أن نصبح مستوردين وكذلك الأمر بالنسبة للخضراوات والفواكه والحمضيات.
دمشق ـ أحمد كيلاني
“البيان”




















