يمثل الاتفاق الذي توصل إليه قادة الكتل السياسية العراقية الذي بمقتضاه تم تقاسم السلطة البداية الصحيحة لخريطة طريق واضحة المعالم لخروج العراق من نفق عدم الاستقرار السياسي الذي لازمه على مدى أكثر من ثمانية أشهر ويشكل الخطوة في أول الطريق لمشوار طويل ، ولذلك لابد من المحافظة عليه وتطويره ليتحول إلى شراكة حقيقية في السلطة وإن ذلك مرهون بالالتزام بالتعهدات التي قطعها قادة هذه الكتل إبان اجتماعاتهم في أربيل وبغداد.
إن التنازلات المتبادلة من جميع الكتل السياسية والطوائف ليست ضرورة فقط وإنما أصبحت ملحة لمواجهة تحديات المرحلة الحرجة التي يعيشها العراق والتي لن يخرج منها إلا بتكاتف الجميع وأن ماتم التوصل إليه من اتفاقات جاء كنتاج لهذه التنازلات التي تشكل محطة مهمة جديدة في تاريخ العراق وتعكس إرادة الشعب العراقي الامر الذي يحتم على الجميع التمسك بها.
من المهم أن يدرك القادة السياسيون والدينيون العراقيون أن هناك الكثير من نقاط الخلاف التي تقتضي مواجهتها بعقلية وذهنية منفتحة بعيدة عن سياسة لي الذراع خاصة أن الاتفاق لايزال هشا وأن انسحاب كتلة العراقية من جلسة البرلمان خلال انتخاب جلال الطالباني رئيسا للجمهورية مساء أمس الأول جاء ليؤكد على ذلك، ولذلك لابد من وضع التدابير اللازمة التي تمنع ظهور الخلافات مجددا وان ذلك لن يتم إلا من خلال التزام جميع الكتل بما تم الاتفاق عليه مسبقا قبل جلسة البرلمان.
إن التحديات التي تواجه العراق كثيرة ومتشعبة وإن الخلاف السياسي جزء منها وإن ما تم من اتفاق يشكل محطة مهمة في تاريخ العراق الحديث ويؤكد تصميم الشعب العراقي على بناء ديمقراطية واعية تحقق مشاركة الجميع في السلطة بجميع مسمياتها وهي الهدف الذي يجب أن يسعى إليه جميع قادة الكتل.
إن تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة وشاملة تعكس إرادة الشعب العراقي مطلب ملح وان ذلك لن يتحقق إلا بتنازلات مؤملة يجب ان يقدمها جميع قادة الكتل الذين وضح ان بإمكانهم العمل سويا لحل أزمات بلادهم لأنهم يدركون أن تشكيل حكومة لا تتمتع بقاعدة عريضة سيؤدي الى فشلها وعودة العراق الى المربع الاول، مربع المحاور والتدخلات الخارجية والتنازع الإقليمي والدولي. وهو أمر يجب ألا يسمحوا به بعد اليوم.
من المؤكد أن استحداث المجلس الوطني العراقي للسياسات العليا برئاسة إياد علاوي وتشريعه بقانون وصلاحيات تنفيذية سيتيح للجميع إمكانية التحقق من توجهات الحكومة والتزامها الخط الوطني، كما أن الاتفاق على توزيع المناصب الرئاسية والتشريعية والتنفيذية بين جميع الكتل يعكس أهمية التوازنات الإقليمية للعراقيين في توزيع السلطات ولذلك فإن نتائج هذه المحاصصات تحفظ للجميع حقوقهم، رغم أن العبرة ليست في الاتفاق وإنما تنفيذ ما تم التوصل إليه وأن هذا يشكل امتحاناً للساسة العراقيين خاصة أنهم يدركون أن أى إخفاق جديد هو خزلان لشعبهم الذي ظل يتفرج عليهم على مدى ثمانية أشهر كاملة.
الراية القطرية




















