بشكل تلقائي، ودون مفاجآت، استقرّ مركز التحرك الدولي الهادف إلى وقف المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة، وفتح معابره وفك الحصار عنه، في دمشق التي تشكل على الدوام الظهير القوي للشعب الفلسطيني ومقاومته، وتضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها في كل الظروف والأوقات.
وفق هذه الثوابت السورية كانت دمشق، وعبر السيد الرئيس بشار الأسد، السباقة في التحرك عربياً لوقف هذه المحرقة الإسرائيلية في غزة، من خلال الدعوة لعقد قمة عربية طارئة، وتشكيل موقف عربي ضاغط على إسرائيل لإجبارها على وقف عدوانها.
ووفق هذه الثوابت أيضاً كانت دمشق مقصداً ومصدراً لتحرك دولي واسع يستهدف وقف هذا العدوان الإسرائيلي، فغداً يصل إليها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وقبله كان فيها رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، وبعدهما زارها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، والكسندر سلطانوف مبعوث الرئيس الروسي، إضافة إلى الاتصالات التي أجراها الرئيس الأسد مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، ومع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي من المتوقع أن يزور سورية أواسط الشهر الجاري.
هذه بعض عناوين التحرك السوري تجاه الأشقاء في غزة، وهناك الكثير غيرها، فاللقاءات والاتصالات والمشاورات كانت على مدار الساعة وكل المستويات، وتأخذ منحى متصاعداً، فالكل على الساحتين العربية والعالمية يقرّ بأهمية الجهد والدور السوري الداعم لأهل غزة.
وللأسف الشديد فإن بعض العرب، ومنهم دول كبرى منضوية تحت مسمى محور الاعتدال، حيّدوا أنفسهم، وكرسوا تحركهم السياسي والإعلامي لتسويق تهمة أن حركة المقاومة حماس مسؤولة عن هذا العدوان الإسرائيلي.
وهناك من يؤكد أن بعض هذا البعض من العرب أحاطته إسرائيل علماً بعدوانها على غزة، ونسقت معه، وهو ما يستشف من مواقف وتصريحات مسؤولين إسرائيليين على رأسهم تسيبي ليفني وزيرة الخارجية التي زارت القاهرة قبيل بدء العدوان.
في كل الأحوال ما هو مخفي اليوم سيعلن غداً أو بعد غد، والتاريخ يسجل ولا يرحم، ودماء أهل غزة وخاصة أطفالها مسؤولية كل العرب ولا مجال إطلاقاً للتسويغ والاتهام، وما إلى ذلك، فكل من تواطأ أو تخاذل أو حيّد نفسه من العرب سيكون مسؤولاً عن تصرفاته الآن، وبعد مئة عام يروي التاريخ هذا العدوان الدموي.




















