بعد أن سجل العراق رقماً قياسياً في الفراغ السياسي على مستوى العالم، وبعد سجالات سياسية طويلة شاركت فيها أطراف داخلية وأخرى خارجية، وبعد شد وجذب بين القوائم التي أحرزت أكبر عدد من مقاعد مجلس النواب (البرلمان).. خرج إلى النور اتفاق تقاسم السلطة الذي ما إن أثلج صدور العراقيين حتى بدأت ملامح الخلاف حوله تظهر مجدداً.
لم يكد الرئيس العراقي جلال طالباني يعلن تأكيد مشاركة القائمة «العراقية»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، في العملية السياسية وذلك بعد انسحابها من جلسة البرلمان الخميس الماضي حتى أكد زعيم «العراقية» عدم مشاركته في الحكومة الجديدة التي أسند تشكيلها إلى رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، معتبرا أنها لن تعمر طويلا.
ومؤكداً أنها لا تجسد اقتسام السلطة الذي تم التوصل إليه مؤخرا، ومضيفا أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيقبل دورا كبيرا جديدا عرض عليه يفترض أن يكون رئيسا للمجلس الوطني للسياسات، الذي لم يتشكل بعد وأنشئ خصيصا لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة التي بدأت المشاورات بشأنها منذ انتخابات مارس الماضي.
هذا الاختلاف في وجهات النظر والتصريحات التي أطلقها كل من طالباني وعلاوي بشأن آفاق الحكومة الجديدة، يبرز المشكلات التي لازمت المحادثات بين الشيعة والسنة والأكراد منذ الانتخابات في مارس الماضي، وسط مخاوف من تجدد العنف الطائفي إذا انهارت المفاوضات، لاسيما وأنه يطفو إلى السطح بقوة بين الفينة والأخرى.
وبين هذا الشد والجذب، تبقى الأصوات المنادية بضرورة وحدة العراق وإنهاء أزمته السياسية للالتفات إلى قضاياه الأمنية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الإقليمية، تتردد دون أن تلقى صدى واسعاً يحقق مبتغاها.
فرغم إجماع ساسة هذا البلد على حاجة العراق إلى حكومة قوية ومستقرة لإعادة بناء بنيته التحتية واستغلال ثروته النفطية والقضاء على العنف الذي يمزق أشلاءه بعد سبع سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
إلا أن آلية تحقيق ذلك ما إن تلقى قبولاً حتى ينفض البعض أو الجميع من حولها ما يبقيها أسيرة في حلقة مفرغة ليس لها نهاية، وهو ما يجعلها حتمية وأولوية داخل حدود هذا البلد، بل وإنها تمتد أيضا إلى محيطه العربي والإقليمي نظرا لكل ما يمثله من أهمية سياسية بالنسبة إلى هذين المحيطين.




















