بدل وزير وأمين سر للدولة، عين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الساعي الى تحسين صورة فرنسا في أوروبا وتعزيز موقعها في العالم، ثلاثة وزراء في “الكي دورسيه”، تتقدمهم الصلبة ميشيل أليو – ماري. ولا شك في أن العالم العربي خصوصاً، من الجزائر الى الرياض مروراً ببغداد، يستقبل بايجابية تعيين وزيرة الدفاع والداخلية والعدل السابقة في الخارجية، لا لأنها تخلف برنار كوشنير الذي لم يكن يحظى بتقدير كبير بين نظرائه الشرق الأوسطيين فحسب…
تجسد هذه السيدة تقليداً ديغولياً – شيراكياً يتمتع بشعبية في المنطقة، وهي تعرف الشرق الاوسط جيداً، بعدما أتاحت لها السنوات التي أمضتها في وزراة الدفاع الفرنسية مقابلة غالبية ملوك المنطقة ورؤسائها.
وفي 18 تشرين الاول الماضي، قالت لـ”الفيغارو” خلال زيارة لها للجزائر حيث استقبلت كرئيسة دولة: “في وزارة الدفاع، يجري الوزير اتصالات مع أصحاب القرار الرئيسيين في هذه المنطقة بقدر ما يجري في الكي دورسيه، إذا لم يكن أكثر”. ومع ذلك، عندما سئلت هل تهمها وزارة الخارجية ، أجابت: “لا، سبق لي أن قلت مرتين لا لجاك شيراك الذي عرض علي الكي (دورسيه)”.
لا شك في أنها كانت تتجنب مواجهة الامين العام النافذ للاليزيه كلود غيان الذي كان يضيق الخناق على كوشنير، الا أن منصبها حالياً وزيرة دولة أيضاً يفترض أن يمكنها من تفادي نفوذ غيان، الى حد ما.
تعرف أليو – ماري منطقة الخليج وأفغانستان جيداً، فهي زارتها مراراً إذ كانت وزيرة للدفاع. والسعوديون الذين كانوا يتمنون عدم استقبال كوشنير يقدرونها.
وهي قالت في تشرين الثاني 2007 خلال زيارة للرياض:”أعرف الملك عبدالله منذ سنوات طويلة”.
فمنذ السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، إذ لم يكن بعد الا رئيساً للحرس الوطني، اعتاد العاهل السعودي أن يقصد مدينتها بيارتيز للعلاج بمياه البحر.
وبدورهم، أثنى السعوديون مراراً على أليو – ماري.
وقال ولي العهد السعودي النائب الاول لرئيس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام في المملكة الامير سلطان بن عبدالعزيز عام 2007، إذ كان النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع والطيران بعد لقائه نظيرته الفرنسية في باريس:”لم أشهد يوماً اجتماعاً مماثلاً”.
في ذلك اللقاء، رافقه وزير الخارجية الامير سعود الفيصل الذي بدا بدوره معجباً بها. ونقل عنه ديبلوماسي فرنسي في حينه قوله بالفرنسية: “أنا متأثر”.
وتخلف أليو – ماري كوشنير الذي صار مع مرور الاشهر شخصاً غير مرغوب فيه، لا في الرياض فحسب، وإنما أيضاً في الجزائر وطهران وصولاً الى بغداد. ولا شك في أن محاوريها سيسعدون برئيسة للديبلوماسية الفرنسية تركز أقل على الشكل، والتمثيل المسرحي كما يقول البعض، وأكثر على جوهر الملفات.
وفي المقابل، يتوقع أن تواجه بخلفيتها الديغولية تشكيكاً في اسرائيل.
ومع ذلك، ليست أليو – ماري هي التي ستعيد أم لا الى فرنسا الوضوح الذي ينقص سياساتها في الشرق الاوسط حيث أعادت فتح قنوات اتصال مع سوريا واسرائيل، وان تكن عجزت عن تحقيق اختراق.
فالسياسة الفرنسية في الشرق الاوسط تحدد في الاليزيه حيث يفترض أن يحتفظ غيان بالحق في مراقبة “المسائل الحساسة” أو حيال سوريا.
ولكن في الداخل كما في الخارج يثير وصول أليو – ماري الى “الكي دورسيه” جرعة من الامل.
(“الفيغارو”، وص ف)




















