كنت في زيارة لأحد أصدقائي عندما سألته عن رأيه بكتاباتي، فرد عليّ ساخراً بالقول:” وهل تعتقد أن ما تكتبه سوف يغيّر شيئاً من الواقع الذي تعيش فيه، أو حتى يحرك قيد أنملة في هذا الواقع الذي انقلبت فيه المفاهيم والقيم؟ فهل استطعت أو تستطيع بكتاباتك مثلاً أن تؤثر في قناعات الناس التي أصبحت ترى في الشخص الذي يسرق أو يرتشي “رجلاً قد حاله” يعني ” قبضاي” والشخص العفيف الشريف على أنه “جبان” ..؟ فقلت له يا صديقي ليس من مهمتي أن أغير الواقع بقدر ما أستطيع أن اساعد الناس وأشجيعهم على قبول فكرة التغيير حتى يتمكنوا هم بأنفسهم بعملية التغيير، وإن ما أكتبه ويكتبه غيري لن يذهب سُدى كما يبدو لك للوهلة الأولى، بل إن الأمر قد يحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر نتائج ما يُكتب أو يُقال في مختلف وسائل الإعلام، وكما يقول المثل “أضرب الطينة بها الحيط ، فإن لزقت عليه قضي الأمر، وإن لم تلزق عليه، فإنها على الأقل ستترك أثراً على الحيط، باختصار فإن عملية التغيير لن تحدث بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى جهود متواصلة وإلى عملية تراكم قد تستمر سنوات وربما عقوداً من الزمن.
قاطعني صديقي قائلاً : ولكن مقطع فيديو أستطاع أن يؤثر في الناس وحرك مشاعرهم أكثر بكثير مما تكتبه، وليس هذا فحسب، بل أجبر السلطات المعنية على التحرك والتحقيق في الموضوع إلى أن وصل الأمر بصرف المعلمتين ليس من التعليم وحسب ، بل ومن الخدمة نهائياً، هذا ما جرى وحدث بعد عرض مقطع فيديو لمعلمتين يضربن تلاميذ في إحدى مدارس حلب.. وقد سبق ذلك أن تم توقيف كاتب إحدى المحاكم بدمشق على خلفية تصويره بكاميرا الموبايل وهو يطلب مبلغ من المال من أحد المحامين، وما أشار إليه أيضاً الكاتب حسن .م.يوسف في صحيفة “الوطن”منذ فترة ، كيف استطاع أحد المواطنين إنجاز معاملته دون أن يدفع قرشاً واحداً بعد أن قام بتسجيل وتصوير الموظف وهو يطلب منه مائة ليرة مقابل إنجاز معاملته، وعندما علم الموظف بذلك اعتذر من المواطن وأنجز معاملته وتنازل عن مبلغ المائة ليرة مقابل مسح التسجيل. وربما هناك حالات كثيرة مشابهة قد حصلت ولم نعلم بها.
وتابع صديقي حديثه قائلاً: ” لا أريد التقليل من أهمية ما تنكبه أنت وغيرك، ولكنني أردت أن أقول إن ما تكتبونه خاصة حول قضايا الفساد والمفسدين على أهميته، لن يجدي نفعاً على الأقل في المدى المنظور، وأنت قلت بلسانك إن عملية التغيير سـتأخذ وقتاً طويلا وربما عقوداً، فهل تريد مني أن انتظر عقوداً حتى تثمر كتاباتكم في مكافحة الفساد، طالما أن هناك وسائل أخرى أكثر فعالية ونتيجتها مضمونة مائة بالمائة وهي متوافرة بكثرة بأيدي المواطنين.. فسألته عن هذه الوسيلة السحرية التي ستمكننا من مكافحة الفساد، فأخذ يشرح لي بإسهاب عن تلك الوسيلة بعد أن أشار إلى جهاز الموبايل، وختم حديثه بالقول إن هذا الجهاز كما تعلم يملك ميزة التسجيل والتصوير، فمن خلال هذا الجهاز تستطيع أن تجبر الفاسدين على القيام بعملهم دون أن يجرؤوا على طلب إي مبلغ .. فالموظف يخشى في النهاية على مركزه أو يتعرض للمسائلة والعقاب. والمواطن ينجز معاملته دون عناء. صحيح أن هذا الجهاز كما ترى صغير، لكنه فعّال وهو لا يكتب وحسب، بل يكتب ويسجل بالصوت والصورة .. وهنا تكمن أهمية وعظمة استخدامه في فضح الفساد والفاسدين، طبعاً مع عدم التقليل مما يُكتب حول هذا الأمر…؟
حسناً يا صديقي، فليوجه كل منّا قلمه وكميرات هاتفه النقال لفضح وكشف هذا الفساد الذي أصبح يشكل خطراً علينا وعلى أولادنا ومستقبلنا ومستقبل وطننا، وملاحقة الفاسدين والمفسدين أينما حلوا، وتنظيف البلاد من شرّهم وشرورهم.







