كأنّهُ لا يُراد لليمن وأهلِه أنْ ينعموا بالوفاقِ في وطنٍ موحدٍ وقويٍّ، قادرٍ على أن يَصُدَّ كلَّ تهديدٍ لمنعتِه، وعلى أنْ ينْهضَ بنفسِهِ في مسارٍ من التنميةِ يأخذُ البلدَ إلى التقدمِ والنجاحِ في رهانِ البناءِ الذاتيِّ والتمكينِ المؤسّساتي. كأنَّ اليمنَ يذهبُ إلى غيرِ ما نتمنّى له، وهو البلدُ الذي نحبُّ ونسعَدُ لسعادةِ أبنائِه، كأنّهُ منذورٌ للمتاعبِ والتحدياتِ الثقيلة، وكأنَّ الآفاق قدامه مشوشةٌ.. هذه بعض أحاسيس يشْعرُ بها المراقبُ والمتابعُ للجاري من حوادثَ ووقائعَ مقلقةٍ في هذا البلد الشقيق، تمسُّ وحدتَه واستقرارَه وهناءَة بالِ مواطنيه وأمنِهم وأمانِهم.
يواجه اليمنُ الذي نتمناهُ سعيداً دائماً، كما كان وكما سيبقى إن شاء الله، مواجهاتٍ مع زمرٍ، يصرفُ الكثيرَ من طاقته ومقدراتِه وإمكاناتِه في التصدّي لهم، وهم يستهدفون جنودَه ومواطنيه ومؤسساتِه. وبعد ستّ جولاتٍ من المواجهاتِ الحربيةِ العنيفة مع مسلحي الحوثيين، انتهت عقب اتفاقاتٍ ومفاوضاتٍ ووساطاتٍ مضنية، نقعُ على أخبارٍ غيرِ قليلةٍ عن صداماتٍ متقطعةٍ مع هؤلاء. أما المشاهدُ شبهُ اليوميةِ لمسيراتٍ وتظاهراتٍ في مدنِ وحواضر الجنوب اليمني المطالبةِ بالانفصال، فإنها باتت حالةً تستدعي الانتباهَ الجدّيَّ والمسؤول، من أجلِ تفهّمِ كل أسبابِها، لمعالجةِ هذه الحالةِ والحؤولِ دون المضيِّ بعيداً في السعيِ إلى «فك الارتباط» و»الاستقلال» عن الشمال، على ما تعلنُ تشكيلاتٌ تنظم تلك الأنشطة، لها أجنحةٌ مسلحة لا تتورع عن الصدامِ مع قوى الأمن والسلطة المركزية والجيش.
نقلقُ على اليمن، ونخافُ على وحدتِه واستقرارِه وأمنه، سيما أنّهُ مثقلٌ باستحقاقاتٍ تنمويةٍ على صُعدِ التعميرِ والتعليمِ ومشكلاتِ الفقرِ والصحةِ، وغير ذلك من قضايا تتصلُ بمعيشةِ مواطنيه الذين يُجاهدون من أجلِ رفعة وطنهم، ويتطلعون إلى أن يغادر كل المتاعب التي تعيق مساره نحو النهوض، ونجاح رهاناته نحو التقدم والرخاء، بمعونةِ أشقائِه العرب الذين لم يبخلوا يوماً عليه بما يحتاج، وفي مقدمتهم الإمارات التي ظلت سنداً دائما لليمن وأهله، على غير صعيد، اقتصادياً وسياسياً. وصدوراً عن الحب المقيم فينا تجاه هذا البلد العزيز على قلوبِنا، نضرع إلى الله تعالى من أجلِ أنْ يُعينَ أهله في مواجهة كلِّ قوى التآمر والاستهدافات الخارجية، وأمام الأنواءِ التي تعصفُ ببلدهم، والتي ستنكسر إن شاء الله أمام إرادةِ التحدّي والبناء، وأمام الحكمة أيضاً.




















