سخر الرئيس المصري حسني مبارك أمس من إقدام بعض النواب السابقين على إطلاق «برلمان شعبي مواز» باعتبار أن البرلمان الجديد لا يمثل الرأي العام، بعد الانتخابات البرلمانية التي شابتها اتهامات بالتزوير وأفرزت مجلساً يسيطر الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ومستقلون قريبون منه على أكثر من 95 في المئة من مقاعده.
وعلق مبارك في كلمة وجهها أمس أمام جلسة مشتركة للبرلمان بغرفتيه (الشعب والشوري)، على فكرة «البرلمان الموازي»، معتبراً أنها «كلام فارغ». وخرج عن النص المكتوب قائلاً: «نسعى إلى تحرك مواز لتوسيع تطبيق اللامركزية وليس البرلمان الموازي… كلام فارغ»، فصفق النواب له، قبل أن يقول: «خليهم يتسلوا (دعهم يتسلوا)».
وقال إن «مصر تسمو فوق الأشخاص والأحزاب. والعمل الحزبي والبرلماني والسياسي ما هو إلا روافد متعددة لخدمة الشعب والوطن وتعزيز الديموقراطية التي هي بدورها ثقافة تدعم ممارساتها عاماً بعد عام».
وكرر دعوته إلى الاستفادة من الانتخابات الأخيرة، معتبراً أنها «بما كشفته من إيجابيات وسلبيات خطوة مهمة على الطريق. وكل انتخابات نجريها إنما تضيف إلى تجربتنا الديموقراطية وتطرح دروساً للتمعن فيها والاستفادة منها وتؤكد في مجملها أن الشعب هو الفيصل والحكم، وأن التواصل مع همومه وتطلعاته هو الطريق لثقته وتأييده، وتبرهن على وعي المصريين، وتثبت أن الطريق لأصواتهم هو العمل المخلص والجاد لكل من يجتهد من أجلهم». ودعا النواب إلى «تفاعل بناء مع قضايا الوطن والمواطنين وحوار مسؤول ومناقشات جادة وأداء برلماني رفيع لمصلحة الشعب يعبر عن الرأي والرأي الآخر».
وفي تعليق ضمني على تسريبات موقع «ويكيليكس» التي تناولت السياسة الخارجية لمصر، أكد مبارك أن «تعاملنا مع قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي تحكمه الصراحة والوضوح. ما نقوله في العلن هو ما نقوله وراء الأبواب المغلقة، لا نفرط أبداً في سيادتنا أو استقلال إرادتنا، ولا نقبل مشروطيات أو إملاءات. ولا نغفل للحظة عن أمن مصر القومي وأمان مواطنيها، ونتعامل مع محاور الأمن القومي بكل أبعاده كقضية حياة ووجود ومصير، نمد يد الصداقة والتعاون لشركائنا حول العالم، ولا نسمح لأحد بزعزعة استقرارنا أو صرف انتباهنا عن قضايا الداخل المصري وتطلعات المصريين».
وحدد رؤية مصر الاقتصادية في «استكمال تحويل دور الحكومة إلى منظم ومراقب للأسواق ومحفز للنشاط الاقتصادي والعمل على تطوير قوانين تنظيم التجارة الداخلية والمعاملات التجارية لتعزيز مناخ الاستثمار وطرح المزيد من التسهيلات للمستثمر الصغير قبل الكبير، وتعزيز ثقافة العمل بوجه عام والعمل الحر بوجه خاص». ودعا البرلمان إلى «العمل على وضع إطار محكم لتنظيم استغلال أراضي الدولة وحمايتها من التعديات وإعداد مشروع قانون حولها، وضمان تحقيق أقصى استفادة من الأصول المملوكة للدولة من طريق إصدار تشريع جديد»، إضافة إلى إصدار قانون ينظم استخدام المياه الجوفية لتحسين إدارة الموارد المائية. وتحدث عن مشروع قانون «لتوسيع مظلة التأمين الصحي لتغطية ملايين الأسر غير المشمولة بالتأمين».
وحذر مبارك من «تداعيات تعنت ومواقف وسياسات إسرائيل على استقرار الشرق الأوسط والعالم»، معتبراً أن «التحرك الدولي لا يرقى حتى الآن لجسامة هذه التداعيات والمخاطر». وطالب الأطراف كافة بتحمل مسؤولياتها، وحمل إسرائيل مسؤولية توقف المفاوضات، مؤكداً أن «أمن شعبها يحققه السلام وليس السلاح أو الاحتلال وكذلك على الولايات المتحدة والرباعية الدولية تحمل مسؤولياتهما على نحو جاد وفعال للخروج من المأزق الراهن».
وشدد على أن «مصر تبذل أقصى الجهد للحفاظ على استقرار السودان والعراق ولبنان واليمن ومن أجل أمن وسلامة منطقتنا العربية وعمل عربي مشترك يحفظ هوية العرب ويتصدى لمحاولات الهيمنة ولبسط النفوذ، وتسعى إلى تعزيز التعاون العربي في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، وسنستضيف الشهر المقبل في شرم الشيخ القمة العربية الاقتصادية والتنموية الثانية».




















