|
فاجأ المرشد الإيراني علي خامنئي الأوساط المعنية، عندما اعتبر أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ب«الصورية»، وأن أي قرار يصدر عنها سيكون «لاغياً وباطلاً». |
|
وهو بهذا الإعلان الذي قاله خلال استقباله أمير قطر، أحدث اهتزازا جديدا في الواقع الذي يعيشه أطراف الحكم في بيروت، خاصة مع حالة التهدئة النسبية التي يشهدها هذا البلد، حيث توافق فرقاؤه بجهود داخلية وخارجية على ضبط ردود الفعل، والتعامل بمسؤولية مع ملف المحكمة الذي تتشابك خيوطه أكثر ويتحول إلى طوق يلجم العديد من الأطراف بتداعياته الخطيرة، حتى قبل صدور القرار الظني. |
|
عندما استطاعت حكومة الحريري الابن تجاوز إشكالية شهود الزور الأسبوع الماضي، من خلال اعتماد مبدأ التأجيل، سرت لدى جميع المهتمين والقلقين على الاستقرار، حالة من الانفراج المشوبة بترقب أن تتضافر الجهود أكثر على أساس من التضامن والسعي إلى حفظ الأمن الأهلي وجعله على رأس الأولويات، بعيدا عن مصالح الأحزاب والارتكان على الأجندات المريبة، وربط التهدئة بالظرف الإقليمي وتداعياته وما ظهر من حراك في أكثر من عاصمة عربية. |
|
إضافة إلى زيارة سعد الحريري إلى طهران، غير أن تصريحات المرشد الإيراني الذي يجمع بين السلطتين السياسية والدينية، تأتي عكس التوجه العام الذي سعى الجميع إلى تكريسه حسبما يظهر ذلك في المشهد المرئي من المساعي المبذولة. |
|
المتوقع أن تصدر ردود فعل على وصف خامنئي المحكمة بالصورية وبطلان ما يصدر عنها، وهي في حدها الأدنى ما أعلنه حزب المستقبل من أن التصريح يبدو موجها ضد التهدئة في لبنان ويمثل استباقا غير مفيد في موضوع المحكمة، في حين أشار حزب الله إلى أنه رسالة من طهران وعلى مستوى عال لتأكيد أن الأمور في لبنان ليست متروكة! |
في الحقيقة فإن إشعال الفتائل في هذه الجغرافيا الحساسة من المنطقة العربية له الكثير من التداعيات، وعلى اللبنانيين أن يكونوا على مستوى من النضج بالغ الحساسية في التعامل مع المستجد من تفاعلات أزماتهم، قبل أن يشتعل الحريق ويصعب التدخل لإطفاء نيرانه.




















