نُشارك بطريركية كنيسة اللاتين في القدس المحتلة، قولها في قدّاس عيد الميلاد المجيد في بيت لحم، الليلة قبل الماضية، إن أمنية العيد أن ترتفعَ دقاتُ أجراسِ الكنائسِ فتغطّي بألحانِها صوتَ البنادق والرشاشات وآلاتِ الموت في شرقنا الأوسط الجريح. ونُشاركُها أمنيتَها أنْ تكون القدس الشريف نموذجاً لعيشٍ مشتركٍ بين الأديان الثلاثة. نقول ذلك، فيما نُهنِّئُ أنفسَنا، مسلمين ومسيحيين عرباً، بالعيد المجيد، والذي نراه مناسبةً تتجدَّدُ فيها تطلعاتُنا إلى أنْ يعمَّ السلامُ بلادَنا العربية جميعها، وأنْ يهنأ أهلنا في العراق وفلسطين (مثلاً) بالأمن والأمان، ونضرعُ إلى العليِّ القديرِ أنْ يحمي مسيحيينا، وهم ملحُ أرضِنا، من الاستهدافات المقيتةِ لهم، والتي لا صلةَ لمرتكبيها بالإسلام الحنيف دينِ التعايش والمحبة. نقول ذلك، ونحنُ في تضامن مؤكَّدٍ مع كل المسيحيين في الشرق، حين يعانون من أيِّ جورٍ وظلمٍ واضطهاد، وذلك ليس استجابةً لدعوة البابا بنديكتوس السادس عشر في رسالتِه أمس بمناسبة العيد المجيد، بل هو دينُنا يعلمنا ذلك، ويؤكِّد عليه واجباً لا يجوزُ التهاونُ والتكاسلُ في أدائِه.
هي مناسبةٌ عظيمةُ الدلالات، وذاتُ معانٍ كبرى في تعزيزِ قيمِ التسامحِ والتوادِّ والعدالةِ والعيش المشترك، يجدر في أثنائِها التنبيهُ إلى مخاطرِ ما صارَ يتسلَّلُ في مجتمعاتٍ عربيةٍ غيرِ قليلةٍ، من نوازعِ الجهل والشرِّ التي تنظرُ إلى المواطنين المسيحيين فيها بغيرِ نظرةِ الأخوةِ والمحبة، من قبيل بعض الأفكار التي تنسبُ نفسَها إلى الإسلام، من دون أنْ تعرفَ شيئاً من أحكامِه وعن سماحتِه ورحابته. وفي المناسبةِ المجيدة، عيدِ ميلاد السيد المسيح عليه السلام، ما يذكِّر بأهوالِ الاحتلال الإسرائيلي المقيت الذي طالت اعتداءاتُه كنائسَ غير قليلة، وطالما طوقت قواتُه ودباباتُه بيت لحم وبلداتٍ وقرىً ذاتِ أغلبيةٍ مسيحيةٍ بين مواطنيها الفلسطينيين.
وبشأنِ العراق، كان مهماً إتيانُ مؤتمر الإخاءِ الإسلاميِّ المسيحيِّ الذي عقد في دمشق، قبل أيام، على مقاديرَ من المسؤوليةِ تقعُ على الاحتلال الأميركي في العراق، بشأن الجنون الفالت الذي يشنُّهُ أصحابُ أفكارٍ بغيضةٍ ضد المسيحيين في هذا البلد. كلُّ الأمنيات أن يتعافى العراق العزيز من هذا الخراب، فيستقرَّ المسيحيون من أهله فيه صامدين مكرمين، وهم في هناءةِ بالٍ ووداعة، إن شاء الله.











