فيما لا يزال موعد معاودة مجلس الوزراء جلساته المعطلة في ضمير الغيب، بدا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مالئا للفراغ سواء في مواقفه المتعلقة بآلية ايجاد مخرج لأزمة “شهود الزور”، ام في متابعة حضور الدولة على ساحة الجنوب في مرحلة يجري خلالها تأكيد اهمية متابعة تنفيذ القرار 1701 لاقفال الباب الذي قد تهب منه الرياح الاسرائيلية.
ويزور الرئيس سليمان اليوم الجنوب في اطار جولته السنوية، فيتفقد اللواء الخامس يرافقه قائد الجيش العماد جان قهوجي والضباط الكبار. كما يزور مقر قيادة القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”، متفقدا ومهنئا بالاعياد.
وفيما اوضحت مصادر قصر بعبدا لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية لم يكن حتى مساء امس قد قرر الكلمة التي سيلقيها في المناسبة، جاء موقف العماد قهوجي محملا بالدلالات وذلك خلال كلمة القاها لدى استقبال الرئيس سليمان وفد قيادة الجيش في بعبدا امس، فقد طمأن قائد الجيش رئيس الجمهورية الى “ان التنسيق قائم على افضل ما يرام بين الجيش والقوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان، وان العلاقة بين افراد هذه القوات والمواطنين الجنوبيين تزداد رسوخا يوما بعد يوم. وها هي ثمار تلك العلاقة الطيبة تظهر بشكل جلي من خلال ما تشهده المناطق الحدودية حاليا من استقرار واضح وانماء وعمران”.
وشملت استقبالات الرئيس سليمان ايضاً وفداً من قيادة قوى الامن الداخلي برئاسة المدير العام اللواء اشرف ريفي الذي لفت الى “ما حققته هذه القوى من خطوات وخصوصاً على مستوى كشف شبكات التجسس الاسرائيلي (…) بالتنسيق مع الجيش وفق التوجيهات الكبرى التي رسمهما رئيس الجمهورية”.
وفي انتظار جلاء صورة الاتصالات المتعلقة بالمسعى السوري – السعودي لحل ازمة “شهود الزور” والتداعيات التي ستترتب على صدور القرار الاتهامي عن المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بدا السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ميالاً الى النظر بايجابية الى المشهد العام. فبعدما جال امس تباعاً على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري قال ان “الناس محكومون بالامل”.
وفي الرياض، نشرت امس صحيفة “الرياض” السعودية مقابلة اجرتها مع الدكتورة بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد. عن المحكمة، قالت فيها: “لقد قال السيد الرئيس بشار الاسد إن أي تهمة لأي طرف يجب ان تكون مدعومة بالدليل القاطع، وإلا فلن يقبل أي طرف هذا الاتهام. لقد اتهموا سوريا منذ عام 2005 ومباشرة بعد الجريمة التي طالت رئيس الوزراء رفيق الحريري، واليوم يتم الحديث عن اتهام حزب الله، وغدا قد يتهمون اطرافا ثالثين ورابعين. وقد كشفت وثائق ويكيليكس وكتاب “سر الرؤساء” الذي صدر في فرنسا، حجم التواطؤ الغربي – الاميركي ضد العدالة والاستقلال لبلداننا، وكشف ان الديموقراطية والحرية اللتين يتحدثون عنهما كلمات جوفاء يعملون في الخفاء على تقويض أسسها من عالمنا. لو كانت المحكمة نزيهة، وعادلة، لما اعترض أحد عليها، لكن مسار المحكمة الى حد اليوم ينبىء أنها مسيسة، وأنها تقع ضمن أدوات المخطط الذي تحدثت عنه. والذي يهدف الى شرذمة العرب، وضرب مواقع اتفاقهم، وقوتهم وتضامنهم كي يصبحوا لقمة سائغة للكيان الصهيوني وأطماعه”.
ومن مراسل “النهار” في دمشق جوني عبو، ان نائب رئيس مجلس الامن القومي الايراني علي باقري، خلال مؤتمر صحافي عقده في السفارة الايرانية بعد لقائه الرئيس السوري، رد على سؤال لـ”النهار” عن احتمال لجوء “حزب الله” الى العنف والقوة بعد صدور قرار المحكمة التي يتوقع ان توجه اتهامات اليه، قال: “أعداء لبنان يستهدفون استقرار لبنان، أما بالنسبة الى حزب الله فان القرار والموقف الذي سيتخذه يعود اليه. والحزب قال كلمته في المحكمة وقرارها”. ورأى “أن الاستقرار في لبنان رهن بالوحدة الوطنية وتعزيز تيار المقاومة (…) وأي اجراء او تحرك يمس بهذه الوحدة الوطنية أو المقاومة يصب في اتجاه ما يريده الاعداء”. ونقلت وكالة “مهر” الايرانية شبه الرسمية عن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمابناراست، أن “لهذه المحكمة أهدافا خاصة، كما أن الدعم الذي قدمته الادارة الأميركية لتأليف هذه المحكمة يكشف أكثر من السابق أهدافها السياسية”. ولفت الى أن “أشخاصا عدة قدموا في السابق الى هذه المحكمة على أنهم شهود، وأدلوا بادعاءات كثيرة ثبت في ما بعد زيفها وكذبها”، معتبرا أنه “عندما يراد لمحكمة أن تتحول أداة سياسية بغرض استغلالها، تفقد تلك المحكمة شرعيتها”.











