دمشق – من جوني عبو:
بعد ايام من انتقادات وجهها المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قائلاً إن أي قرار يصدر عنها سيكون “لاغياً وباطلاً”، جددت طهران حملتها على المحكمة، إذ صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست بأن المحكمة “تحولت أداة سياسية وهي فاقدة للشرعية، قال مساعد رئيس مجلس الامن القومي الايراني علي باقري الذي يزور دمشق إن “حزب الله قال كلمته للمحكمة وقرارها”، ورهن الاستقرار في لبنان بارساء الوحدة الوطنية وتعزيز تيار المقاومة فيه.
ونقلت وكالة “مهر” الايرانية شبه الرسمية عن مهمانباراست انه: “يبدو أن هذه المحكمة تمثل في الاساس توجهاً سياسياً معيناً، ومن يتابع الامور ذات الصلة بهذه المحكمة لا يريد الوصول الى الحقيقة”. واعتبر أن “لهذه المحكمة أهدافاً خاصة، كما أن الدعم الذي قدمته الادارة الاميركية لتأليف هذه المحكمة يكشف أكثر من السابق أهدافها السياسية”. وذكر أن “أشخاصاً عدة قُدموا في السابق الى هذه المحكمة على أنهم شهود، وادلوا بادعاءات كثيرة ثبت في ما بعد زيفها وكذبها”. واضاف أنه “عندما يراد لمحكمة أن تتحول أداة سياسية بغرض استغلالها، تفقد تلك المحكمة شرعيتها”. وخلص الى أن”الهدف الرئيسي لهذه المحكمة هو زرع الخلافات بين الدول الاسلامية وإضعاف تيار المقاومة”، وأن “اسرائيل التي لها مطامع في الشرق الاوسط هي المستفيد الاكبر من هذا الوضع”.
وفي دمشق، سألت “النهار” باقري الذي عقد مؤتمراً صحافياً في السفارة الايرانية بعد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد، هل يلجأ “حزب الله” الى العنف والقوة بعد صدور قرار المحكمة الدولية التي يتوقع أن توجه اتهامات اليه، فأجاب: “أعداء لبنان يستهدفون استقرار لبنان، أما بالنسبة الى حزب الله فان القرار والموقف الذي سيتخذه يعود اليه، والحزب قال كلمته للمحكمة وقرارها”.
وقال ايضاً: “نرى أن الاستقرار في لبنان رهن بالوحدة الوطنية وتعزيز تيار المقاومة… أي اجراء او تحرك يمس بهذه الوحدة الوطنية أو بالمقاومة يصب في اتجاه ما يريده الاعداء”. وشدد على ان “اعداء لبنان يستهدفون الاستقرار في هذا البلد، لكننا نعتقد أن اليقظة والوعي اللذين يتحلى بهما مختلف الاطراف والطوائف في لبنان سيحولان دون تحقيق تلك الجهات المعروفة اهدافها المشؤومة”. ولفت الى أن “الكثير من الدول في المنطقة تعتبر أن خطاب المقاومة ودعمه هو السبيل الوحيد لحل قضايا المنطقة، وفي محور هذا التيار تقع سوريا وايران”.
والتقى باقري خلال زيارته لدمشق الرئيس الاسد ووزير الخارجية وليد المعلم وعددا من قادة الفصائل الفلسطينية.
وافادت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” أن الرئيس السوري أبرز لدى استقباله باقري “اهمية استمرار المفاوضات (النووية)، بما يفضي الى تسوية ديبلوماسية تضمن حق ايران في امتلاك الطاقة النووية للاستخدام السلمي”. وجدد وقوف بلاده إلى ” جانب الشعب الإيراني في مواجهة العمليات الإرهابية التي يتعرض لها من حين الى آخر، وخصوصاً عمليات اغتيال العلماء الإيرانيين والهجوم الانتحاري الذي أودى اخيراً بحياة العشرات في مدينة جابهار بجنوب شرق إيران”.
ويذكر أن إيران ومجموعة 5 + 1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن: الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، الى المانيا) جددا مطلع الشهر الجاري في جنيف مفاوضاتهما المتوقفة منذ 14 شهرا في شأن وسائل تسوية الازمة الناشئة عن البرنامج النووي الايراني.
وفي مؤتمره الصحافي، اكد باقري أن متابعة المفاوضات على أساس “الحوار من أجل التعاون للبحث في القواسم المشتركة” سيحقق “انجازات طيبة لكل الاطراف المعنيين”. وفي رأيه ان عمليات الاغتيال التي استهدفت علماء نووين في طهران “تدل على مدى تخبط اعدائنا وفشلهم في تحقيق اهدافهم من خلال تنفيذ المخططات والمؤامرات على ايران، لذلك لجأوا الى هذه التحركات الارهابية”. وتساءل عن “الرابط بين القائمة الصادرة عن مجلس الامن والتي تضم اسماء العلماء النوويين الايرانيين والاغتيالات التي تمت… ما الذي حصل بحيث صار الارهابيون هم الجهة المنفذة لقرارات صادرة عن مجلس الامن؟”.
وكان باقري وصل إلى دمشق مساء السبت والتقى الأحد في السفارة الإيرانية المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل وبحث معه، استناداً الى مصدر ديبلوماسي ايراني، “في العلاقة الوثيقة بين قوى المقاومة والثورة الإيرانية والتعقيدات السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية”، كما أكد “دعم طهران المقاومة اللبنانية في مواجهة الاستهداف الذي تتعرض له، مع ما يتردد من ان المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري ستصدر قراراً اتهاميا يدعي ضلوع عناصر من حزب الله في تلك الجريمة”.
وفي إطار علاقة الثورة الإسلامية الإيرانية أيضا مع قوى المعارضة والمقاومة الفلسطينية، بحث باقري مع قادة حركتي المقاومة الاسلامية “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية – القيادة العامة” في آخر تطورات الوضع الفلسطيني الداخلي في ظل تزايد الحديث عن عمل عسكري اسرائيلي ضد غزة .
وقالت مصادر قيادية فلسطينية لـ”النهار” ان “مواضيع عدة نوقشت، منها وجود أزمة مالية لدى المقاومة الفلسطينية على محورين، الأول يتمثل في طريقة إدخال الأموال إلى غزة ، بعد توافرها سواء من التبرعات التي تجمع في العالم أو تلك المخصصة من الدول الداعمة للمقاومة مثل إيران ، والثاني هو تأثير العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران، وهو ما أثر على آليات نقل الأموال من طهران إلى المقاومة الفلسطينية في الخارج ، وهي أرقام تقدر بعشرات الملايين من الدولارات”.











