فيما تحتضن العاصمة المصرية جهود البحث عن وقف لإطلاق النار، كانت ساحة القتل في قطاع غزة مستعرة في يومها ال17.
ووجّهت إسرائيل إنذارا إلى حركة «حماس» وأمهلتها 48 ساعة للقبول بشروطها لوقف إطلاق النار.. في وقت دفع جيش الاحتلال بقوات الاحتياط إلى تخوم القطاع تمهيداً لتدشين المرحلة الثالثة من العدوان. فيما كان الجيش يخوض معارك عنيفة مع مقاتلي المقاومة في عدد من الأحياء مثل الزيتون والتفاح وجباليا والشعف مع تجنب القيام بعمليات عسكرية واسعة داخل مناطق الحضر، مع انسحاب الاحتلال من بلدة خزاعة بعد جرائم كانت حصيلتها نحو 17 شهيداً ما يرفع عدد ضحايا المجزرة إلى 917 فضلاً 4100 جريح.
انتظار للمرحلة الثالثة
وبينما أفاد شهود عيان بأن الدبابات الإسرائيلية تقدمت مئات الأمتار شرقي حيي التفاح والزيتون شرق غزة وجنوب غرب غزة انطلاقا من منطقة نتساريم وسط قصف مدفعي عنيف حيث وقعت اشتباكات مسلحة وقامت جرافات الإسرائيلية ترافق الدبابات المتقدمة بتجريف أراض زراعية في المنطقة..
شن الطيران الحربي الإسرائيلي نهار أمس أكثر من 15 غارة على طول الشريط الحدودي في رفح جنوب قطاع غزة واستهدفت أيضاً عددا من المنازل الملاصقة للشريط الحدودي، في حين قصفت بوارج بحرية عسكرية العديد من المناطق. وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات التي شنها الطيران الحربي ليل الأحد الاثنين هي الأقل عدداً منذ بدء العدوان.
وأفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي يكثف من هجومه على الأطراف الشرقية لمدينة غزة وشمال القطاع في محاولة لتوسيع تقدمه، فيما يتصدى مقاومون لتلك القوات ويشتبكون معها، ويعيقون تقدمها. وتقع اعنف الاشتباكات على محور التفاح والشعف وجباليا، وهناك محاولات للتقدم شرق جباليا، إلا أنه وحتى الآن لم يتمكن جيش الاحتلال من اختراق العمق السكاني، فيما قال آخرون إن الجيش الإسرائيلي انسحب من خزاعة شرق خانيونس (جنوب قطاع غزة) بعد توغله في البلدة ليل الأحد الاثنين وتدميره أكثر من 40 منزلاً وصب عليها الاحتلال قصفاً مدفعياً مكثفاً واستخدم القذائف الفسفورية بكثافة.
الدفع بالاحتياط
وأبقت إسرائيل الاثنين ضغوطها على حركة «حماس» عبر نشر تعزيزات من الاحتياط.. فيما ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن إسرائيل وجهت إنذارا إلى حركة «حماس» وأمهلتها 48 ساعة للقبول بشروطها لوقف إطلاق النار قبل أن توسع حملتها البرية وتدخل مدينة غزة والشروط هي: وقف إطلاق الصواريخ، ووضع ترتيبات لمنع تهريب الأسلحة عبر الحدود.
وعلى الصعيد الميداني، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية مساء الأحد أن الجيش بدأ يرسل جنود احتياط لدعم القوات النظامية في غزة. وأضافت أن نشر هذه القوات على الأرض في غزة قد يكون تمهيدا لبدء «مرحلة ثالثة» من الهجوم العسكري تشمل مهاجمة قلب المدن ومخيمات اللاجئين.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الحكومة كانت مترددة في الموافقة على بدء المرحلة الثالثة التي تعني مزيدا من التصعيد.
وبحسب تسريبات إسرائيلية فإن خيارات المرحلة الثالثة تشمل الاستيلاء على ممر فيلادلفي وبلدة رفح المجاورة والسيطرة عليهما.
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت مراراً ممر فيلادلفي على حدود غزة مع مصر والممتدة لمسافة 15 كيلومترا مستخدمة أحيانا ذخيرة خارقة للحصون تنفجر تحت الأرض وتسبب موجات اهتزازية في محاولة لتدمير الأنفاق.
وفي سياق الحرب الإعلامية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود أولمرت إن جيشه اقترب من منع إطلاق الصواريخ الفلسطينية.
وكانت إسرائيل أبقت على الغموض بشأن نواياها ملمحة إلى احتمال قرب إنهاء هجومها العسكري لكنها نشرت في الوقت نفسه قوات احتياط بهدف توسيعه في مواجهة حركة حماس التي أضعفت عسكرياً لكنها مصممة على القتال.
وقال الأمين العام للحكومة الإسرائيلية عوفاد يحزكيل للصحافيين ان «الأهداف الخاصة بالعملية ضمان أمن إسرائيل لم تتحقق مع أن حماس تقلت ضربة قاسية جدا تترجم عمليا بتراجع إطلاق الصواريخ». وأضاف أن «المعركة مستمرة طالما أن إسرائيل لم تقرر… أن الشروط اجتمعت للعودة إلى الهدوء».
وأكد الخبير الاستراتيجي جنرال الاحتياط شلومو بروم أن هذا الغموض «قد يكون سببه خلافا على رأس الدولة أو رغبة في إخفاء اللعبة ومباغتة الخصم كما حدث عند بدء الهجوم» في 27 ديسمبر. وأضاف أن بعض الوزراء «يغريهم توسيع الهجوم بعيدا عن أهدافه الأولى ويعتقدون أن القضاء على حماس ممكن. لكن هذا ليس الخط العام للحكومة ووزير الدفاع إيهود باراك يعارض ذلك بشكل واضح».
ارتفاع ضحايا المجزرة
واستشهد خلال ساعات الأمس 17 فلسطينياً، بينهم طفلان وامرأتان، في قصف وغارات استهدفت حي الزيتون ومخيم جباليا وبلدة بيت حانون شمال القطاع. وتحدثت الأنباء عن قصف مدفعي يطال عمق المناطق السكنية، وأن هذا القصف طال مستشفى الدرة للأطفال وسط حي التفاح من دون ورود معلومات عن حجم الخسائر.
وفي ضوء استمرار مسلسل القتل، بلغ عدد شهداء العدوان أكثر من 917 شهيداً و4100 جريح ثلثهم يعاني إعاقات دائمة، وبينهم نحو 280 شهيداً من شمال القطاع فقط أي ما يعادل قرابة ثلث الشهداء وما يزيد على 1700 جريح.
وكانت مصادر طبية أكدت أن طفلاً من عائلة دلول استشهد بعد نقله من مستشفى القدس إلى مستشفى الشفاء لخطورة حالته، اثر إصابته في القصف الليلي على حي الزيتون.
إلى ذلك، أعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد فلسطينيين اثنيْن وإصابة عدد آخر في قصف على ميدان فلسطين، المعروفة باسم الساحة، وهي تضم سوقا شعبيا وتجاريا وسط مدينة غزة.. فيما أسفر القصف عن إصابة 11 فلسطينيا بينهم ثلاثة في حالة الخطر.
عزة ـ «البيان» والوكالات




















