ليس من المبالغة في شيء القول بأن ما تعرضت له جمهورية مصر العربية الشقيقة في الأيام الأخيرة قد أثار حزنا وقلقا واسعا تجاوز بالتأكيد أبناء الشعب المصري الشقيق داخل مصر وخارجها، ليمتد إلى كل المنطقة من حولها، وذلك نظرا لما مثلته وتمثله جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس محمد حسني مبارك من دور وإسهام إيجابي وركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة وللسير قدما نحو ما يحقق أهداف وطموحات شعوبها في السلام والتقدم والرخاء لكل دولها وشعوبها.
وإذا كانت مصر قد استطاعت، وخلال أيام قليلة، الارتفاع على ما حدث من تفجير إرهابي مجرم أمام كنيسة القديسين بالاسكندرية في أول ساعات العام الجديد، فإن المؤازرة والمساندة والتعاطف العميق الذي تلقته مصر الشقيقة خلال الأيام الماضية قد عبر إلى حد كبير عن مدى عمق الادراك العربي لخطورة الجرائم الإرهابية، ولما يمكن أن يترتب عليها من نتائج تترك بالضرورة آثارها العميقة لفترة طويلة قادمة على مستويات، وفي مجالات عديدة لا تقتصر على الدولة المستهدفة، وانما تمتد إلى دوائر أوسع من حولها.
جدير بالذكر انه في الوقت الذي تتسم فيه العلاقات العمانية المصرية بالقوة والعمق، وبالالتقاء الدائم والتعاون الوثيق بين الدولتين والشعبين الشقيقين حول كل ما من شأنه تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة وتوفير المزيد من سبل الاستقرار والأمن في ربوع المنطقة، فإن ما يربط بين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وأخيه فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة من وشائج واتفاق في وجهات النظر ومن تقدير عميق وحرص دائم على كل ما من شأنه تحقيق الخير للشعبين العماني والمصري الشقيقين، قد وفر دوما إطارا يتجاوز كافة الأطر التقليدية المعروفة في العلاقات بين الدول شقيقة وصديقة.
ومن هنا تحديدا فإن المساندة والوقوف إلى جانب جمهورية مصر العربية الشقيقة في مواجهة كل ما قد يستهدفها، وخاصة من جانب قوى الإرهاب أو القوى المعادية لها، هو أمر لا يحتاج إلى تأكيد، ولا إلى حديث، لأنه اصبح ببساطة من مسلمات العلاقة الوثيقة التي تنمو وتتسع بشكل دائم ومضطرد، وفي جميع المجالات دون استثناء بين الدولتين والشعبين الشقيقين على مدى العقود والسنوات الأخيرة.
وبرغم الألم والحزن الذي تسببه مثل تلك الحوادث الإرهابية التي تستهدف المدنيين الأبرياء، سواء في مصر او غيرها من الدول الشقيقة، فإن الاستجابة القوية والفورية من جانب كل شرائح المجتمع المصري بمسلميه ومسيحييه، وتأكيد كل القوى المصرية، سياسية ومجتمعية، بما في ذلك منظمات المجتمع المدنى والمواطنين العاديين، وتأكيد الجميع على التماسك والوحدة الوطنية، وعلى التصدي لكل محاولات المساس بأمن المجتمع والدولة المصرية واستقرارها، من شأنه أن يفوت الفرصة على قوى الإرهاب ومن يقفون وراءه، حيث قدم الاشقاء في مصر نموذجا قويا في التعاضد والترابط والتصميم أيضا على مواجهة ما حدث والعمل بكل السبل للحيلولة دون تكراره ودون تحقيقه لأهدافه.
وفى ظل ما تتعرض له المنطقة من تطورات، وما يشهده النشاط الإرهابي من ازدياد في عدد من دول المنطقة والعالم، فإنه من المهم والضروري أن تسعى الدول العربية إلى العمل بشكل أكبر وأكثر قوة ونشاطا من اجل مواجهة ذلك وتحقيق أفضل مناخ ممكن من الأمن والأمان والاستقرار لأبنائها باعتبار ذلك شرطا ضروريا لتحقيق التقدم والرخاء لها ولشعوبها





















