لقد دقت ساعة الإستحقاقات الكبرى، والتاريخ سيُسجِّل دقائق المواقف التي ستصدر عن الأطراف والشخصيات من القضايا الكبيرة والحساسة المطروحة راهناً.
مساء الإثنين، وفي ظل ملاحقة الأخبار غير المتفائلة من نيويورك والتي تُرجِمَت في بيروت بنعيٍّ للمبادرة السعودية – السورية، عاش اللبنانيون حال هلعٍ من الغد:
ماذا يمكن أن يحدث؟
هل سينعكس التدهور على الأرض؟
ما هي الخطوات التي سيتم اتخاذها؟
وكيف سيتم الرد عليها؟
ألفُ سؤال وسؤال دارت في أذهان اللبنانيين، ومعظمها يحمل مخاوف كبيرة لأن سقف الكلام التصعيدي بلغ مستويات مرتفعة جداً وأعاد إلى أذهانهم مرحلة قريبة سوداء من تاريخهم.
ما يهمنا هنا، وباسم الكثير الكثير من اللبنانيين، هو السؤال التالي:
مَن سيصيب التصعيد غير أفراد الشعب اللبناني إلى أي فئة أو طائفة أو مذهب أو طرف انتموا؟
في مثل هذه (الحروب الداخلية) سواء أكانت عسكرية أو سياسية تعطيلية، أو تأمين خروج ثلث الوزراء لجعل الحكومة مستقيلة حكماً: لا أحد يخرج رابحاً بل ان الجميع يخرجون خاسرين ولو بمستويات متفاوتة، أما مَن يعتقد بأنه سيربح فهو واهمٌ، فاللبنانيون إما أن يربحوا جميعاً وإما أن يخسروا جميعاً.
الأمثلة على (تعميم) إما الربح وإما الخسارة أكثر من أن تُحصى، وأحدثها ما حصل يوم الإثنين حين بدأت أخبار المسعى السعودي – السوري تتهاوى، عندها بلغ الطلب على الدولار الأميركي حداً كبيراً وارتفع سعره في مقابل سعر الليرة اللبنانية، هذا الوضع المستجد إلى ماذا أدى؟
هل اقتصر التأثُر على قوى 14 آذار أم أصاب الجميع من دون استثناء؟
حين يرتفع سعر المحروقات اسبوعياً، في غياب الإجراءات الرادعة وزارياً، فمَن يستطيع استثناء نفسه من هذا الإرتفاع وهذا الغلاء؟
وأين يصبح الفرز السياسي عندها؟
هل كثيراً أن نقول للجميع وان سقطت الحكومة:
ارحموا هذا البلد وهذا الشعب؟
وهل كثيراً أن نُذكِّر بالحقيقة التي لا تغيب عن بال أحد وهي:
إذا سقط الهيكل فإنه سيسقط على رؤوس الجميع من دون استثناء وأن أحداً لن يكون في مأمن عنه؟
هذه الحقيقة الواقعية يجب أن لا تغيب عن بال أحد، ففي السياسة لا شيء إسمه أبواب مقفلة، فالسياسة هي من صنع الإنسان وهو الذي يُقفل الأبواب أو يفتحها، فلماذا الحديث عن أبواب مقفلة إذا كانت المبادرات تروح وتجيء وكذلك الوساطات والمساعي؟
إذا كان الجميع متفقين على أن شيئاً كبيراً سيحدث، فإن سقوط حكومة الحريري تقوّي موقعه شعبياً ولنرى لاحقاً الاكثرية من ستمسي، ومن بعدها لكل حادث حديث.





















