قطر وموريتانيا تعلقان علاقاتهما بإسرائيل * نجاد يدعو لمحاكمة قادة إسرائيل * الأسد يدعو لإغلاق السفارات الإسرائيلية * مشعل: غزة تعرضت لأذى عابر
الدوحة: سلمان الدوسري
في غياب تمثيل للسلطة الفلسطينية، والاستعاضة عنها بسبع فصائل فلسطينية مقرها دمشق، عقد أمس، اجتماع الدوحة الطارئ حول غزة، وسط جدل عربي ومقاطعة، أدت الى تقزيمه من قمة عربية طارئة، الى اجتماع طارئ، تحول الى منبر إسلامي بحضور إيران ممثلة برئيسها أحمدي نجاد، والسنيغال التي مثلها رئيسها عبد الله واد وتركيا وإندونيسيا.. كما حضرت فنزويلا. وشهدت القمة إعلانا قطريا موريتانيا بتجميد علاقتيهما السياسية والاقتصادية مع اسرائيل.
ودعا المشاركون في الاجتماع، وهم زعماء ومسؤولو 12 دولة عربية بالاضافة الى قطر، في بيانهم الختامي الى «الوقف الفوري للعدوان الاسرائيلي.. والانسحاب الفوري والشامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة.. وفتح جميع المعابر ورفع الحصار بكافة اشكاله والغاء تقييد حركة الافراد والاموال والبضائع وانشاء صندوق لاعادة اعمار غزة»، افتتحه امير قطر بمبلغ 250 مليون دولار دعما من بلاده.
كما شملت القرارات دعوة الى الدول العربية لتعليق مبادرة السلام العربية ووقف كافة اشكال التطبيع مع اسرائيل، واقامة جسر بحري تشارك فيه كافة الدول العربية لنقل ما يحتاجه اهل غزة والسعي لمحاسبة اسرائيل على ما ترتكبه من جرائم حرب ضد الانسانية امام القضاء الدولي والوطني. واعترض لبنان على تضمين البيان الختامي مسألة تعليق مبادرة السلام العربية مع اسرائيل. وشكل الحضور الإيراني مفاجأة، القمة التي تعقد للمرة الأولى منذ تأسيس الجامعة العربية بمن حضر، وظلت كراسي الدول العربية التي لم تحضر الاجتماع فارغة في قاعة الجلسة وبينها كرسي فلسطين، لكن اعلام جميع الدول ظلت ترفرف في القاعة. ووفقا لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدول المشاركة في الاجتماع لم تبلغ بحضور الرئيس الإيراني، كما لم تبلغ بمشاركة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، الا بعد وصولهم للدوحة، وتحديدا صباح أمس وقبيل ساعات من انعقاد القمة.
وأعرب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في افتتاح القمة عن أسفه لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الاجتماع الذي حضره نيابة عنه رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وقادة سبعة فصائل فلسطينية اخرى تتخذ من دمشق مقرا لها. واكد امير قطر «انه لا تناقض بين قمة الدوحة.. وقمة الكويت الاقتصادية» التي تعقد الاثنين. وقال «كنا نود لو ان اخواننا معنا اليوم.. حبذا لو تدارسوا معنا الوضع حول هذه الطاولة حتى لو كان لهم رأي آخر». واضاف «لقد حضرت قمة في الرياض امس وسوف نحضر جميعا قمة اخرى في الكويت يوم الاثنين».
من جهته حث الرئيس السوري بشار الاسد في كلمته، الدول العربية التي تقيم علاقات مع اسرائيل على «اغلاق السفارات الاسرائيلية» فورا والى «قطع اي علاقات مباشرة او غير مباشرة» معها. واكد ان مبادرة السلام العربية اضحت «في حكم الميتة» وانه «لم يبق الا نقلها من سجل الاحياء الى سجل الاموات» وذلك بسبب رفض اسرائيل السلام. وأضاف «المبادرة العربية مبنية على السلام.. والسلام لم يتحقق.. وبالتالي فهي غير موجودة في الواقع وأن شارون قتلها في اليوم الأول بعد إعلاننا لهذه المبادرة في القمة العربية في بيروت عام 2002.. وفي اليوم التالي مباشرة قام شارون باجتياح جنين وقتل المئات من الفلسطينيين.. وكان هذا الرد هو الرد المباشر وإعلان موت المبادرة من الجانب الإسرائيلي لكننا أصررنا على أنها حية والمبادرة هي مسحوبة من قبل إسرائيل وما بقي علينا كعرب هو نقل المبادرة من سجل الأحياء إلى سجل الأموات».
وشدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على اهمية التضامن العربي وعلى التمسك بمبادرة السلام العربية. وذكر ان بلاده ايدت منذ البداية عقد قمة عربية طارئة بمشاركة كل الدول، وقال «بالرغم من عدم اكتمال العناصر اللازمة لعقد مثل هذه القمة العربية الجامعة.. فان اجتماعنا التضامني اليوم مع غزة لا يجب ان يظهر كانه تكريس للانقسام العربي وسياسة المحاور، بل كمدخل لمزيد من الوعي والتشاور والتحاور».
واضاف «لا بد ان ننطلق من هذا الاجتماع لبلورة موقف عربي موحد ليس فقط من مسألة العدوان بل بالتوافق على استراتيجية عربية شاملة موحدة لمواجهة مجمل التحديات ولالزام العدو تطبيق مبادرة السلام العربية التي اقرت بالاجماع في بيروت 2002».
واعتبر الرئيس اللبناني «ان المواقف العملية تبدأ بتوحيد الموقف العربي على مختلف الاصعدة اي بتضامن فلسطيني فلسطيني وتضامن عربي عربي». وقال «اذا لم نتمكن من تحقيق ذلك.. نكون قد سمحنا لاسرائيل لا سمح الله بتحقيق اهدافها الاستراتيجية ومآربها وتكون نجحت في ايقاع خسائر فادحة في صفوف الفلسطينيين وتغذية الانقسام الفلسطيني وتعميق الخلافات بين الدول العربية وهذا ما يتوجب علينا جميعا تفاديه».
ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى «وقف كل اشكال التطبيع والعلاقات مع الاسرائيليين بكل اشكالها وتفعيل المقاطعة العربية». وقال مشعل الذي تم تقديم كلمته خلال القمة باعتباره متحدثا باسم الفصائل الفلسطينية، إن الوضع في غزة يستحق «قمة وأكثر من قمة»، مؤكدا على أن فصائل المقاومة برغم الدمار في غزة «لن تقبل الشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، لأن المقاومة على ارض غزة لم تهزم»، مشيرا الى انها تعرضت لاذى عابر، مؤكدا ان «اسرائيل فشلت.. ولانها فشلت على الميدان تنتقم من الاطفال والنساء وتقصف المستشفيات ومقرات الاونروا». وأشار في كلمته إلى أن «الكيان الصهيوني لم يعد ذلك الكيان الذي انتصر علينا في الماضي، إسرائيل أصبحت اليوم عاجزة عن النصر على المقاومة؛ فكيف لو واجهتها الأمة صفاً واحداً»، موضحاً في الوقت ذاته أن الإدارة الأميركية لم تعد اليوم تملك الهيمنة وفرض الشروط علينا، وقد تأزمت بسبب المقاومة العراقية»، مطالباً الدول العربية أن تأخذ خياراتها وتتعامل مع الإدارة الأميركية بمنطلق الندية». وطالب خالد مشعل القمة العربية بتبني مطالب الشعب الفلسطيني بوقف العدوان والانسحاب الصهيوني من غزة ورفع الحصار وفتح المعابر، مشدداً على ضرورة أن يتحمل الكيان الصهيوني مسؤولية ما لحق بالشعب الفلسطيني من دمار وضحايا. من جهته، اكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد دعمه للمقاومة الفلسطينية ودعا الى مقاضاة قادة اسرائيل على «الجرائم» التي يرتكبونها في غزة. كما دعا الى قطع العلاقات مع اسرائيل ومقاطعة البضائع الاسرائيلية «والشركات ذات العلاقة باسرائيل». مشددا على ان الدول الغربية والاوروبية التي ساندت اسرائيل ودعمتها هي شريكة في الحرب على غزة وفي الجرائم التي ارتكبت، لافتا الى ان فلسفة الكيان الصهيوني تكمن دائما في الاحتلال وارتكاب الجرائم. وطالب المجتمع الدولي بالاسراع بمعاقبة اسرائيل على جرائمها وتشكيل محكمة خاصة لهذه الغاية. كما دعا الى اعادة النظر في أية علاقة مع هذا الكيان (اسرائيل) ومقاطعة الشركات والسلع الاسرائيلية. واكد الرئيس السوداني عمر البشير ان السلام لا يعني الاستسلام. ودعا الى «سحب نهائي» للمبادرة العربية للسلام و«ايقاف اي محاولات تطبيع مع اسرائيل وانهاء وجودها الدبلوماسي في الدول العربية»، مشددا على ضرورة وحدة الصف العربي. ودعا الرئيس السنيغالي، الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي عبد الله واد، الى عقد قمة اسلامية طارئة لبحث الوضع في قطاع غزة. وفي وقت لاحق اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجمعة ان مطالب قمة غزة الطارئة في الدوحة ستحال الى قمة الكويت الاقتصادية الاثنين «ومن يريد ان ينضم فاهلا وسهلا». وقال المعلم «سيصدر بيان عن هذه القمة يتضمن المطالب الثمانية لأمير قطر. نفس البيان سنطرحه في قمة الكويت ومن يريد ان ينضم اليه فاهلا وسهلا ومن لا يريد فله راي آخر، هذا اتفاق القادة». واضاف «يجب ان تكون غزة في قلب قمة الكويت وليس على هامشها». وقال المعلم للصحافيين «هذا الاجتماع يأتي باصرار عربي قطري سوري جماهيري اسلامي وجاء بتصميم القادة متحدين كل الضغوط والمغريات التي بذلت من اجل عدم عقده». لكنه اكد ان هذا الاجتماع «ليس تشكيل قطب جديد»، مضيفا «نحن لسنا مع سياسة المحاور».
وفيما كان مقررا أن تعقد القمة في الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة، أجلت أكثر من مرة. وقالت اللجنة المنظمة إن التاجيل «بناء على طلب بعض الوفود المشاركة في الاجتماع لأداء صلاة الجمعة في وقتها»، غير أن القمة أجلت من جديد حتى الساعة الثانية، قبل أن تبدأ عند الثانية والنصف ظهرا، وفيما امتنعت المصادر الرسمية عن التعليق عن أسباب هذا التأجيل المتكرر، قالت مصادر مقربة من القمة إن التأجيل كان ترقبا لوصول الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، الذي لم تكن دعوته مبرمجة مسبقا.
"الشرق الاوسط"




















