قام رئيس الحكومة اللبناني المكلف نجيب ميقاتي، الأربعاء 26-1-2011 بزيارات بروتوكولية الى رؤساء الوزراء السابقين، وبينهم رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، على أن يجري يومي الخميس والجمعة مشاورات مع الكتل النيابية ورئيس الجمهورية ميشال سليمان تتناول صيغة الحكومة العتيدة.
وفاز ميقاتي بالتكليف بعد حصوله على تأييد 68 نائباً من 128، بينهم نواب حزب الله، خلال الاستشارات التي قام بها سليمان، فيما حصل الحريري على تأييد 60 نائباً.
ودعا ميقاتي في مقابلة الحريري الذي سبق أن أعلن رفضه المشاركة في الحكومة، الى “إعادة النظر في موقفه”، وأوضح ميقاتي “سأحاول قدر المستطاع أن أقنعهم بالانضمام إلى الحكومة (…) وإذا رفضوا المشاركة، سأبحث في تشكيل حكومة تكنوقراط”.
وقال النائب سيمون ابي رميا المنتمي الى التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله لوكالة فرانس برس إن “القناعات التي كنا على أساسها نطالب بحكومة اتحاد وطني وبمشاركة الجميع، لا تزال هي نفسها”، وأضاف “يدنا ممدودة ونحن نترقب موقف الرئيس الحريري”.
إلا أن مصطفى علوش، عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” الذي يقوده الحريري، أكد أن “حكومة ميقاتي هي حكومة حزب الله، وستكون موجودة بشروط حزب الله، لذا لا يمكن لقوى 14 آذار ن تكون مشاركة فيها”.
وأوضح علوش أن “العمل الاحتجاجي لقوى 14 آذار مستمر ولكن أشكاله ستختلف، وستكون هناك تحركات سلمية على مدى الأيام المقبلة وخصوصا في وسط بيروت وطرابلس”، وأضاف “الهدف هو التأكيد على رفض الواقع الذي يحاول أن يفرضه حزب الله بأنه هو من يعين رئيس الوزراء وهو من يقيل رؤساء الوزراء”.
واعتبرت صحيفة “النهار” القريبة من الحريري أن أمام ميقاتي “تحديا كبيرا هو الخروج بحكومة تثبت أنها خارج الضغط الكبير الذي مارسه حزب الله لتوفير الأكثرية الجديدة له على قاعدة قطع التزامات لبنان للمحكمة”.
واشنطن والعلاقات الثنائية
وكانت واشنطن عبّرت عن “قلقها” تجاه أحداث لبنان، إذ اعتبرت وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون أن “وجود حكومة يهيمن عليها حزب الله سيكون لها تأثير واضح على علاقاتنا الثنائية مع لبنان”. وأضافت “مواقفنا أساسية ما زالت كما كانت دائماً… نعتقد بضرورة متابعة سير العدالة وإنهاء الحصانة من العقاب. نؤمن بسيادة لبنان وإنهاء التدخل الخارجي”.
من جهتها، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون رئيس الحكومة المكلّف إلى تشكيل الحكومة على أساس التوافق الواسع وضمن الإطار الدستوري.
بينما اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجيّة الفرنسيّة برنار فاليرو أنه “من الضروري أن تندرج في إطار الدستور واتفاق الطائف، وأن تعكس الخيار المستقل والسيادي للبنانيين بمنأى عن أي تدخل وعبر الحوار”.
ودعا “الحكومة المقبلة إلى احترام الالتزامات الدولية التي اتخذها لبنان، وخصوصاً ما يتعلّق بالمحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان”.
مواجهات “يوم الغضب”
وكانت مدن لبنان شهدت احتجاجات شعبية، الثلاثاء، رفض خلالها المحتجون تكليف ميقاتي، مطالبين بإعادة تسمية رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
ووقع أكبر احتجاج في مدينة طرابلس شمال لبنان، حيث قالت مصادر طبية إن 20 شخصاً تلقوا العلاج. كما هاجم المتظاهرون الصحافيين الذين كانوا يتابعون الأحداث، ومنهم مراسل قناة “العربية”.
أما في بيروت فقد قطع المتظاهرون الطرق بإطارات السيارات المشتعلة وبحاويات القمامة. وقال مصدر أمني إن أعيرة نارية أطلقت في الهواء قبل أن يتدخل الجيش. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
ودعا الحريري أنصاره إلى الهدوء وضبط النفس قائلاً “أنتم اليوم شعب غاضب، لكنكم شعب مسؤول عن سلامة لبنان وسلامة الحياة المشتركة بين اللبنانيين. إنني أتفهم مشاعركم.. ولكن لا يجوز لهذا الغضب أن يقودنا إلى ما يخالف قيمنا وتربيتنا وعقيدتنا وإيماننا بأن الديمقراطية هي ملجأنا وهي وسيلتنا التي لا غنى عنها في التعبير عن موقفنا السياسي”.




















