الحياة – 17/01/09//
للمرة الأخيرة، وفي خطاب استبق حكم التاريخ على إرثه وحاول فيه تسليط الضوء على «إنجازات» إدارته، توجه الرئيس جورج بوش بكلمة وداعية للأميركيين أمس، لخص فيها محطات رئاسته ودافع عن قرار حرب العراق وسياسة الحرب على الإرهاب المثيرة للجدل والتي تلت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وستكون لها الحصة الأكبر في رسم إرث الرئيس الـ43 للولايات المتحدة.
وقبل أقل من ثلاثة أيام على انتهاء رئاسته ومغادرته البيت الأبيض، ودّع بوش الأميركيين في خطاب من القاعة التي أعلن منها قراراته الأصعب، مثل حربي العراق وأفغانستان وتدابير التعامل مع الأزمة الاقتصادية.
ودافع بوش عن رصيده، مشيداً بالإجراءات التي اتخذها لتفادي انهيار النظام المالي، وبقدرته على حماية الولايات المتحدة من هجوم إرهابي آخر بعد 11 أيلول، وهو ما يطمح الى أن يذكره التاريخ به، وليس بقرارات أكثر سلبية مثل حرب العراق أو معتقل غوانتانامو أو سمعة الولايات المتحدة أو نسب البطالة والعجز المالي.
وتوجه بوش الى الرأي العام في حضور أركان إدارته، وهو يواجه شعبيته المتهاوية ومخاطر انضمامه الى لائحة الرؤساء الأكثر سوءاً في الولايات المتحدة مثل هربرت هوفر وريتشارد نيكسون. ودافع بوش عن قراراته التي كانت في معظمها محط خلاف وانقسام بين الأميركيين، سواء كانت داخلية (الهجرة والضمان الاجتماعي والمحكمة العليا وإعصار كاترينا) أو خارجية (العراق وأميركا اللاتينية وإيران). وحاول التركيز على إنجازه الأكبر في الأمن القومي وحمايته الأراضي الأميركية من هجوم آخر بعد 11 أيلول.
وحذر بوش من ان أخطر تحد يواجه الرئيس المقبل لا يزال التعرض لهجوم إرهابي آخر، معترفاً بأن بعض الإجراءات التي اتخذها رداً على تلك الهجمات كانت مثيرة للجدل، لكنه تمسك بها وأعاد تأكيد مبدئه القائل: «من ليس معنا فهو ضدنا» الذي تعرض لانتقادات واسعة في الخارج. وقال بوش: «هناك نقاش مشروع حول الكثير من هذه القرارات، لكن لا يمكن أن يكون هناك نقاش يذكر حول النتائج… أميركا قضت أكثر من سبع سنوات من دون التعرض الى هجوم إرهابي آخر على أرضنا».
وأضاف بوش الذي كان يتحدث في البيت الأبيض بحضور نائب الرئيس ديك تشيني وأعضاء إدارته: «أعداؤنا صبورون ومصممون على الهجوم مرة أخرى… الخير والشر موجودان في هذا العالم وبين الاثنين لا يمكن ان يكون هناك حل وسط». وزاد: «يجب ان نبقى على الدرجة ذاتها من التصميم وألا نتراجع أبداً. في الوقت ذاته، يجب ان نواصل الحوار مع العالم».
واعتبر أن أفغانستان تحوّلت إلى «ديموقراطية فتية»، كما تحول العراق من دولة «ديكتاتورية وحشية وعدو لأميركا إلى ديموقراطية عربية في قلب الشرق الأوسط وصديقة للولايات المتحدة».
كما برر بوش تدخله المتأخر في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والانتظار حتى الولاية الثانية، وقال أنه لا يعتبر أن محاولاته الفاشلة للتوسط في السلام خلال سنوات حكمه الأخيرة ذهبت كلها أدراج الرياح، على رغم الحرب في غزة وفشل تنفيذ «خريطة الطريق» ووثيقة مؤتمر أنابوليس.
وقال: «طرحنا رؤية دولتين ديموقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً الى جنب في سلام وأمن».
كما أثنى على أسلوب تعامل إدارته مع إيران وكوريا الشمالية حول برامجهما النووية. لكن بوش الذي يقول انه يترك للتاريخ الحكم على سجله، اعترف بأنه عانى «نكسات مثل كل الذين تولوا هذا المنصب قبلي. هناك أمور كنت سأفعلها بطريقة مختلفة لو أتيحت لي الفرصة. إلاّ أني كنت دائماً أتصرّف واضعاً مصالح بلادي نصب عينيّ»، كما اعتبر أن تسلم خلفه باراك أوباما مهامه يشكل «لحظة أمل وفخر» بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وكان بوش دافع أيضاً في حفل وداع أقيم في وزارة الخارجية الأميركية أول من أمس، عن سياسته الخارجية من حرب في العراق الى المواجهة مع إيران وكوريا الشمالية. وقال: «جعلنا العالم أكثر حرية»، مشيداً بالمكاسب الأمنية التي تحققت في العراق نتيجة قراره زيادة عدد القوات الأميركية هناك لمواجهة تصاعد أعمال العنف الطائفية في العام 2007.




















