نائب يهودي بريطاني: لم تقتل النازية جدّتي لتكون مبرراً لقتل الجدّات الفلسطينيات
طالب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بمنع اسرائيل من دخول مقر الامم المتحدة لتجاهلها قرار مجلس الامن الرقم 1860 لوقف النار في قطاع غزة، وناشداً العالم ألا يغض الطرف عن "الوحشية" التي تمارسها، بينما توعد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي "الخونة" العرب و"الخبثاء" في العالم الاسلامي بـ"مصير اليهود الذين قاتلهم النبي محمد". ورأى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن الهجوم على غزة لن يساعد في تحسين أمن اسرائيل. ويعكس كل ذلك ازدياد الاستياء الدولي من أداء تل أبيب، حتى في أوساط يهود، إذ شبه نائب يهودي العملية الاسرائيلية بأعمال النازين.
وجاء في رسالة وجهها خامنئي إلى رئيس الحكومة الفلسطينية المقال اسماعيل هنية: "تباهوا بصبركم، بشجاعتكم وبتضحيتكم. ان مقاومتكم كشفت (نيات) اميركا والنظام الصهيوني وحلفائه والامم المتحدة والخبثاء داخل العالم الاسلامي". وأضاف: "على الخونة العرب ان يعرفوا ان مصيرهم لن يكون افضل من مصير اليهود الذين قاتلهم النبي محمد".
أردوغان
وقال اردوغان في كلمة الى حزبه نقلت على الهواء مباشرة، إن "اسرائيل لا تلتزم قرار الامم المتحدة الملزم في ما يتعلق بوقف النار. هذه عادة لاسرائيل. اسرائيل دولة لم تلتزم مئات من قرارات الامم المتحدة في الماضي. اريد ان اسأل الامم المتحدة، كيف يمكن السماح لدولة تتجاهل باستمرار قرارات مجلس الامن بدخول بوابات الامم المتحدة".
واتهم اسرائيل بانها تسخر من زعماء العالم بقصف مجمع تابع لوكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا" في غزة الخميس، لأن ذلك تم "حين كان الامين العام للامم المتحدة (بان كي – مون) في غزة. هذا تحد صريح للعالم. يعني ذلك ان اسرائيل تسخر من العالم. لا يجب ان يقع مزيد من الخسائر البشرية ويجب ان تتوقف هذه الحرب".
ولاحظ ان "اسرائيل لا تضرب قواعد عسكرية او مقرات عامة للجماعات المسلحة. فـ(حركة المقاومة الاسلامية) حماس لا تملك منها شيئاً، اسرائيل تضرب المناطق السكنية والمستشفيات والمساجد والمدارس"، في حين ان "الوصايا العشر تقول لا تقتل". وتساءل: "بأي دين او اي نظام قانوني يمكن ان تبرروا مجازر الاطفال الابرياء". وناشد "العالم بأسره ألا يعمي بصره عن تلك الوحشية، لا تكونوا متفرجين على تلك المجرزة، لأن من يبقون صامتين سيكونون جزءاً من هذا العار. من يبرر قصف الشبان وكبار في السن والنساء وحتى الأولاد".
ورد الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ييغال بالمور على انتقادات أردوغان قائلا: "ربما لو صوتت تركيا أكثر مع اسرائيل في الأمم المتحدة وأبدت ذلك القلق حين كانت حماس تطلق صواريخها من دون تمييز على المدنيين الاسرائيليين، لكانت ساهمت أكثر في تحقيق السلام إلى جنوب اسرائيل وغزة".
جدد الرئيس التركي عبدالله غول الدعوة إلى وقف فوري للنار، محذراً من عواقب وخيمة على مستقبل المنطقة، وذلك قبيل وصول بان كي – مون إلى أنقرة. وحض نظيره الأميركي المنتخب باراك أوباما على التركيز على سلام شامل وتسوية عادلة فور تسلمه مهماته.
وانتقد وزير الخارجية علي باباجان إحجام "بعض الدول"، في إشارة إلى الولايات المتحدة، عن كبح اسرائيل. لكنه أضاف أن بلاده لا تعتزم قطع العلاقات مع اسرائيل، "لأننا نؤمن بأن القنوات الديبلوماسية يجب أن تبقى مفتوحة حتى في ظل أصعب الظروف".
ويتزايد عداء الرأي العام التركي باطراد للهجوم. وشهدت اسطنبول امس تظاهرة لـ1500 شخص من الاسلاميين هتفوا: "كلنا جنود حماس".
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية ان المؤسسة الصناعية الاسرائيلية قلقة من إمكان إلغاء عقود حالية أو تعليق كل مفاوضات التعاون. وتخوف يهود أتراك من تعرضهم لأعمال انتقامية.
فرنسا
وأمام الديبلوماسيين الأجانب في باريس، قال ساركوزي إن الهجوم "لن يعزز امن اسرائيل … والأزمة في غزة ليست مفيدة ومأساة انسانية دموية".
ويزداد التوتر بين اليهود والمسلمين الفرنسيين، وقد استقال اعضاء مسلمون من جمعية الصداقة اليهودية – الاسلامية التي تأسست عام 2004، آخذين على زملائهم اليهود "سكوتهم" عما يجري في غزة. ومن هؤلاء إمام جامع باريس دليل ابو بكر.
واصيب يهودي بجروح من طعنات سكين مساء الخميس في احدى ضواحي باريس. وفي تولوز بجنوب غرب البلاد، كتبت على الجدران في احياء عدة عبارات مثل "اسرائيل نازية" و"الصهاينة نازيون".
ودعا المجلس المركزي اليهودي في فرنسا السلطات الى وقف "الهجمات المعادية للسامية" التي نددت بها وزيرة الداخلية ميشيل اليو – ماري
وتعد الجالية اليهودية في فرنسا 600 الف شخص، فيما تضم الجالية المسلمة خمسة ملايين شخص وهما اكبر مجموعتين في اوروبا. وقد حذرت السلطات الفرنسية من خطر "استيراد" نزاع الشرق الاوسط الى فرنسا.
بريطانيا
أما في بريطانيا، فقد ندّد 22 مسؤولا مسلما بريطانيا بتصاعد الهجمات المعادية للسامية في بلادهم، ودعوا إلى "التنبه لمحاولات تشويه سمعة ايماننا وجاليتنا".
غير أن النائب اليهودي البريطاني جيرالد كوفمان الذي ينتمي الى حزب العمال، فقد قارن الهجوم بأعمال النازيين. ودعا الى فرض حظر على مبيعات الاسلحة لاسرائيل.
وهو كان يتحدث خلال مناقشة في مجلس العموم. وقال: "كانت جدتي راقدة في الفراش بسبب المرض عندما دخل النازيون مدينتها فأقدم جندي ألماني على قتلها في سريرها"… "لم تمت جدتي كي تكون مبررا للجنود الاسرائيليين الذين يقتلون الجدات الفلسطينيات في غزة".
ولاحظ ان الحكومة الاسرائيلية "تستغل بشكل صلف ومن دون ذمة عقدة الاجرام الذي تعرض له اليهود خلال المحرقة كي تبرر قتل الفلسطينيين". وعلق على ادعاء اسرائيل ان القتلى الفلسطينيين مقاتلون، قائلا: "افترض ان اليهود الذين كانوا يقاتلون من اجل البقاء في غيتو فرصوفيا، انما كان يصفهم النازيون بأنهم مقاتلون".
واعتبر ان "حماس" هي منظمة "سيئة للغاية"، لكنها انتخبت ديموقراطياً. وقد "حان الوقت كي تقول حكومتنا بوضوح للحكومة الاسرائيلية ان تصرفاتها وسياستها غير مقبولة، وان تفرض حظراً شاملاً على مبيعات الاسلحة الى لاسرائيل".
وأورد موقع "يديعوت أحرونوت" على شبكة الانترنت أن أماكن ترفيه في نيوزيلندا ترفض إدخال الإسرائيليين قبل انتهاء الهجوم.
روسيا
وأبدى الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف استعداده لاستضافة مؤتمر حول الشرق الأوسط، وقال ان "الحوادث التي تجري في غزة تظهر من جديد ان مثل هذه المشاكل لا يمكن حلّها بالقوة العسكرية، بل بالوسائل السياسية".
وكان السفير الفلسطيني في روسيا عفيف صافية قال الخميس إن المؤتمر حول الشرق الأوسط قد يعقد في موسكو بعد الانتخابات الإسرائيلية في العاشر من شباط.
وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده طلبت من ايران وسوريا المساعدة على اقناع "حماس" بقبول المبادرة المصرية التي هي "بالنسبة إلينا الافضل، ونعتقد ان كل الجهود يجب ان تعمل على دعمها".
الوضع الإنساني
وأكد الأمين العام لمنظمة "أطباء بلا حدود" فيليب ريبيرو ان المنظمة لا يمكنها الوصول إلى المرضى والجرحى المدنيين بسبب القصف الإسرائيلي، وانها قد تضطر الانسحاب من القطاع إذا ازداد الوضع الأمني سوءاً. وطالب اسرائيل بـ"ضمان حرية الوصول واحترام الطاقم الطبي والهياكل الطبية". وقال رئيس المجلس الدولي للمنظمة كريستوف فورنيي: "لدينا ما يحملنا على الاعتقاد ان الوضع سيسوء، وفريقنا لا يمكنه الوصول إلى الضحايا لتقديم الخدمات الطارئة".
وتحدث رئيس منظمة الصحة العالمية طوني لورانس عن جهود الأطباء في غزة الذين يجاهدون للتكيف مع نفاد الامدادات والمعدات في وضع يبعث على الأسى. ووصف الهجوم بأنه "انتهاك فاضح للقانون الإنساني الدولي. وإذا استمر الوضع على حاله، فإننا سنشهد كارثة إنسانية، وخصوصاً في ما يتعلق بنظام العناية الصحية".
تحركات شعبية
وتظاهر نحو 30 الف شخص في مدن مصرية عدة. وكانت السلطات تحسبت لـ"يوم غضب" جديد بعد صلاة الجمعة فنشرت تعزيزات امنية في القاهرة والمحافظات.
وكان التجمع الأكبر في المنصورة بشمال شرق البلاد حيث احتشد نحو ستة آلاف شخص، في حين دعا خمسة آلاف في الفيوم بوسط البلاد وثلاثة آلاف في اسوان بالجنوب الى وضع حد للهجوم الاسرائيلي على غزة. وفي القاهرة، تجمع مئات الاشخاص في حي البساتين قبل ان تفرقهم الشرطة. وتظاهر نحو 200 شخص داخل حرم الجامع الازهر.
واعترضت جماعة "الاخوان المسلمين" على الأرقام الرسمية، مؤكدة في موقعها على شبكة الانترنت ان 20 الف شخص تظاهروا في المنصورة و15 الفا في الفيوم.
وتظاهر نحو 2500 شخص في عمان وساروا امام مبنى رئاسة الوزراء الاردنية الى مبنى مقر البعثة الاوروبية. ورفعوا اعلاما اردنية وفلسطينية وبوليفية وفنزويلية، لافتات كتب فيها: "فلسطين ستنتصر" و"بالدعم الاميركي-الاوروبي لاسرائيل تستمر المحرقة" و"يكفي استسلام… نعم لخيار المقاومة" و"شركة اوروبية – اميركية -اسرائيلية في سفك الدماء في غزة".
وحشدت السلطات الاردنية أكثر من 400 رجل من قوات الدرك المختصة في بمكافحة أعمال الشغب محيط السفارة الاسرائيلية.
وتظاهر ألف شخص في مخيم اليرموك الفلسطيني في دمشق.
ونظمت الهيئة الشعبية اليمنية لنصرة الشعب الفلسطيني مسيرة ومهرجانا في صنعاء.
ووصفت هيئة علماء المسلمين في العراق ما يجري في غزة بأنه "وصمة عار على جبين العالم المتحضر".
وتظاهر عشرات الأفغان في كابول. وتجمعت نساء قرب السفارة الاسرائيلية في النمسا. كما تظاهرت نساء واولادهن قرب القصر الرئاسي في جاكرتا. وشهدت تايوان وكوريا الجنوبية والفيليبين تظاهرات ايضا.
(وص ف، رويترز، ي ب أ،أش أ، أب)




















