لا تزال نيران الحقد والارهاب الاسرائيلي تطارد أبناء غزة وتحرق نعيم أملهم في حياةٍ كريمة…وتمضي ألسنة اللهب في رحلتها لتطال أحلام الصغار وعزيمة الكبار وتزيد بسعيرها الأعمى من إصرارهم على الانتصار في وجه قهر المحتل، تطفئها دموع الأبرياء الذين أدخلوا العدوان في غيبوبة الموت السريري قبل أن يشيعوه إلى مثواه الأخير في صفحات التاريخ السوداء.
حرائق أكلت الحجر لتنشر التصحر في نفوس البشر، مارست العقاب الجماعي لتحجب أشعة الشمس بدخان قنابلها وتغتال ضوء القمر بحمم صواريخها المدبرة من ظلام عهود ما قبل التاريخ.ما عادت الوجوه ترى نفسها، وعجزت الأرواح عن تلاوة الصلاة الأخيرة، ولكن حرية أهل غزة ستزف إلى ألوان قوس قزح وستعانق أمواج البحر وترفل في ثوب العزة معلنةً انتصارها القدري على بقايا بشر ضاعوا في تيه حقدهم فأعمى دخان قنابلهم بصرهم بعد أن عميت بصيرتهم.
يوميات العدوان على القطاع خطت بدم سكانها الفصل الحادي والعشرون من دون أي بصيص أمل حتى الآن بعودة الحياة إلى الورود على جنبات الطرق ورؤية الطيور تحلق من جديد في سماءٍ لوثها دخان «الرصاص المصبوب» الذي مزق قيم الإنسانية بقصفٍ لم يوفر التراب والماء والهواء وأشعة الشمس، فمتى نرى ملامح السكينة تهبط على غزة؟.
دبي-رؤوف بكر




















