
شهدت تونس أمس هدوءاً واضحاً مع تراجع حدة الاشتباكات التي خلف 5 جرحى بالموازاة مع ترحيب شعبي باستبعاد رئيس الحكومة الانتقالية محمد الغنوشي في تشكيلة حكومته الجديدة عدداً من رموز النظام السابق.. في وقت أعلن اتحاد الشغل نية الحكومة في استقبال ممثلين عن المتظاهرين المعتصمين بالعاصمة والتوصل الى حلول مرضية .
وصفق المتظاهرون الذين قدم معظمهم من أعماق تونس، لدى الإعلان عن التركيبة الجديدة للحكومة كما قفزوا مهللين تعبيراً عن فرحهم.. لكنهم هتفوا مجدداً: «غنوشي ارحل، غنوشي ارحل، نحن باقون».
وقال متظاهر شاب معلقاً على التعديل الوزاري الذي ابقى فيه على الغنوشي ووزيرين اثنين فقط من التكنوقراط من فريق آخر حكومة شكلها بن علي «ما أعلن ليس سيئاً» قبل ان يضيف: «لكن يجب ان يرحل الغنوشي».
وفي ساحة القصبة في العاصمة التونسية تونس ساد الهدوء أمس في صفوف المتظاهرين المعتصمين هناك، ولم تعد تسمع الهتافات والشعارات المنادية باستقالة الحكومة التي لم يكف المحتجون عن ترديدها خلال الأيام الأخيرة رغم اشتباكات متفرقة استخدم فيها الغاز المسيل للدموع حيث اصيب 5 بجروح قبل ان تخلي الشرطة الساحة تماما.
ترحيب بالحكومة
واستيقظ المعتصمون الذين يتراوح عددهم بين 400 و500 شخص، الذين قدم معظمهم من داخل البلاد ويرابطون في الساحة منذ بداية الاسبوع، في الساعة الثامنة بعد ان قضوا ليلتهم في خيام اقيمت على عجل للاحتماء من المطر. وبعد ان انشدوا ككل صباح النشيد الوطني ورفعوا العلم التونسي في ساحة الحكومة، اعلنوا من خلال مجموعات صغيرة ترحيبهم بالحكومة الجديدة سيما وان الغنوشي قد أوفى بوعده باستبعاد رموز النظام القديم المحسوبين على الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من الحكومة.
واعتبر فريد مرزوقي (أستاذ تعليم ثانوي)، إن مصلحة البلاد تستدعي إعطاء فرصة لهذه الحكومة، ولكنه شدد على ضرورة تكريس ما وصفها بـ «المراقبة الشعبية» لعمل الحكومة حتى لا تتراجع عن تعهداتها.
ويذهب مراقبون إلى القول ان هذه الحكومة الجديدة التي جاءت استجابة لمطالب الاتحاد العام التونسي للشغل، تعتبر في واقع الأمر بمثابة التحدي الكبير لهذا الاتحاد الذي يُتوقع أن يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بعد أن أعلن موافقته عليها. بل أن هناك من يرى أن هذه الحكومة بتشكيلتها الحالية تضع الاتحاد أمام تحديات كبيرة، حيث سيخسر التحالفات التي نسجها خلال الأزمة، كما ينتظر أن تفجره من الداخل باعتبار وجود عدد من النقابات المنضوية في صفوفه والتي ترفض هذه الحكومة وترى أنها لا تستجيب لطموحات «الثورة واستحقاقاته».
مفاوضات مع الحكومة
في هذه الأثناء، أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل عبدالسلام جراد الجمعة أن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي مستعد لاستقبال ممثلين عن المتظاهرين المعتصمين في ساحة الحكومة بالعاصمة.
وقال جراد إن مشاورات جرت صباح أمس بين ممثلين نقابيين والمتظاهرين الذين يتظاهرون منذ الاحد الماضي امام قصر الحكومة بالقصبة. واضاف انه اتصل بالغنوشي الذي قبل مبدأ الاجتماع بممثلين عن هؤلاء المتظاهرين، دون تحديد موعد لذلك.
وتسعى المركزية النقابية الى اقناع المتظاهرين بالعودة الى مناطقهم وذلك غداة الاعلان عن تركيبة جديدة للحكومة الانتقالية خرج منها ابرز رموز آخر حكومة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وكان رئيس الوزراء التونسي قد اوضح لدى اعلانه مساء اول امس تعديلاً وزارياً واسعاً، ان الحكومة تلتزم بأن تتوفر في الانتخابات الرئاسية القادمة كل الضمانات الديمقراطية .
إصلاحات سياسية
واكد الغنوشي ان «الحكومة المعلن عنها هي حكومة انتقالية وقتية تتمثل مهمتها في تمكين البلاد من تحقيق الانتقال الى الديمقراطية وتأمين الشروط الضرورية لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تتيح للشعب ان يقول كلمته بكل حرية وفي كنف الضمانات الكاملة حتى تعكس تلك الانتخابات ارادة الشعب التونسي». واضاف ان «ما تلتزم به الحكومة بالنسبة للانتخابات القادمة هو ان تجري تحت اشراف لجنة مستقلة وبحضور مراقبين دوليين حتى تتوفر في الاقتراع كل عناصر الشفافية والنزاهة والمصداقية».
وتابع ان المهمة الرئيسية للحكومة الانتقالية «هي إنجاز الاصلاحات السياسية المطلوبة على أساس مشاركة كل أطراف المشهد السياسي (احزاب معترف بها وغير معترف بها).




















