رام الله – «الحياة»، أ ف ب – لمح رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الى إمكان انسحابه من موقع رئيس الوفد المفاوض في حال أثبتت التحقيقات الداخلية أن الوثائق التي سربت الى قناة «الجزيرة» سرقت من مكتبه. في الوقت نفسه، أكدت وثائق لمنظمة التحرير الفلسطينية قُدمت الى إسرائيل خلال المفاوضات وحصلت عليها «فرانس برس»، أن الانسحاب الإسرائيلي «الكامل» من الأراضي الفلسطينية المحتلة هو «شرط أساسي» لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
جاء هذا الموقف في وثائق رسمية قدمتها منظمة التحرير في حزيران (يونيو) عام 2010 في إطار المفاوضات مع إسرائيل، وسلمها مسؤول فلسطيني كبير لـ «فرانس برس». ويأتي الإفصاح عنها بعد نشر قناة «الجزيرة» القطرية مئات الوثائق السرية المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية والتي تتهم المفاوضين الفلسطينيين بتقديم تنازلات كبيرة لإسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بالقدس واللاجئين، في محاولة للتوصل الى اتفاق سلام.
وبحسب وثيقة لمنظمة التحرير قدمها الفلسطينيون الى الجانب الإسرائيلي للتفاوض عن قضايا الأمن أن «إنهاء الاحتلال من خلال الانسحاب الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية ومن مجالها الجوي ومياهها الإقليمية وعدم بقاء أي وجود أو سيطرة إسرائيلية عليها هو شرط أساسي لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ولحل النزاع القائم وتعزيز الاستقرار على المستوى الإقليمي».
واقترحت الوثيقة «إطاراً للوفاء بالتزامات الفلسطينيين الأمنية من خلال وجود قوة أمنية قوية تملك ما يناسبها من أسلحة من أجل تنفيذ المهام الملقاة على عاتقها بحسب أفضل الممارسات الدولية المتبعة (…) وأن يلتزموا تطوير أجهزتهم الأمنية بصورة دورية تتواءم مع المهام المطلوبة منهم وبما يفي بالمعايير الدولية».
وطالب الفلسطينيون «بوجود طرف دولي ثالث يتسم بالقوة بحيث يمكن أن يمتد وجوده لأمد طويل لمساعدتنا بالوفاء بمتطلباتنا الأمنية، خصوصاً لحماية الحدود وبناء القدرات الأمنية وللمساعدة بالترتيبات الانتقالية ما بين مرحلة استكمال الانسحاب العسكري الإسرائيلي ومرحلة تولي المهام الأمنية من جانب حكومة دولة فلسطين».
عريقات
في غضون ذلك، قال عريقات أمس في لقاء مع مؤسسات المجتمع المدني في رام الله إن بعض الوثائق التي عرضتها قناة «الجزيرة» صحيح، وبعضها محرف، وبعضها مختلق، مضيفاً أن المشكلة لم تكن في حصول «الجزيرة» على الوثائق، وإنما في طريقة تعاملها معها، داعياً الجمهور الى مراجعة تلك الوثائق على موقع «الجزيرة» ومقارنتها مع الطريقة التي عرضتها فيها القناة. وأضاف أن «الجزيرة» أخرجت كلمات وجمل من سياقها، ولم تكمل جملاً أخرى من أجل إدانة الجانب الفلسطيني، معتبراً أن ذلك يشكل خرقاً لقواعد وأخلاقيات العمل الصحافي.
وأكد أن بعض الوثائق لا أساس له من الصحة، مثل الوثيقة التي نقلت عن عريقات قوله لمسؤول أميركي أن الرئيس محمود عباس عمل على إقناع رجل أعمال فلسطيني بتقديم 50 مليون دولار تبرع لإذاعة تابعة للزعيم الإيراني المعارض محمد حسين موسوي. وزاد إن السلطة لا تستطيع توفير مثل هذه الأموال لتطوير الإذاعة الفلسطينية نفسها، فكيف الحال بتقديمها الى جهة خارجية.
وقال إن مكتبة يعكف على ترجمة حلقات «الجزيرة» من أجل تقديمها الى الاتحادات والمنظمات الصحافية الدولية لتقرر إن كانت «الجزيرة» خرقت معايير وأخلاقيات العمل الصحافي. ولمح الى إمكان انسحابه من موقع رئيس الوفد المفاوض في حال أثبتت التحقيقات الداخلية أن الوثائق سرقت من مكتبه، وقال: «إذا حدث التسريب من مكتبي، فهذه قضية أمن وطني فلسطيني، وأنا شخصياً سأتحمل المسؤولية كاملة».
“الحياة”




















