شاركت السلطنة في قمة الرياض الخليجية أمس الأول، وفي قمة الدوحة العربية أمس، وسوف تشارك بإذن الله في قمة الكويت الاقتصادية بعد غد.
وجاءت هذه المشاركات كالعادة إيمانا من السلطنة قيادة وحكومة وشعبا بأهمية العمل الخليجي والعربي المشترك، ومشاركة الأشقاء همومهم وقضاياهم، وخاصة المصيرية منها.
ولا يخفى على أحد ان منطقتنا العربية بصفة عامة تمر بمرحلة دقيقة جدا من مراحل تاريخها الحديث، وخاصة اذا تعلق الوضع بالقضية الفلسطينية او بالصراع العربي – الإسرائيلي بشكل عام، وذلك في ضوء ما يتواتر من أنباء وما يستخلص من استنتاجات تشير إلى ان هناك ما يحاك بهذه القضية المشار إليها تحديدا.
فهناك تراجع أمريكي، وربما يكون أكثر من أمريكي نحو إنشاء دولة فلسطينية، والاستعاضة عن ذلك بضم الضفة الغربية المحتلة إلى الأردن، وضم قطاع غزة إداريا إلى مصر، وهو امر خطير كان معمولا به قبل احتلالهما عام .1967
ولتنفيذ هذا المخطط ينبغي القضاء على المقاومة الفلسطينية أولا.
وهناك ايضا مؤشرات على ان الإدارة الأمريكية المقبلة، ومعها إدارات غربية أخرى أيضا سوف تمنح إيران مهلة الستة الأشهر الأولى من عام 2009 لتتراجع عن برنامجها النووي، والا فالحرب قادمة لا محالة.
ولتنفيذ هذا المخطط ايضا ينبغي القضاء على المقاومة في لبنان، وشل حركة سوريا، وقد كان مطلوبا جرهما في الأزمة القائمة حاليا.
وبالتوازي مع هذا وذاك، فإن الأزمة المالية العالمية جعلت من المنطقة مطمعا واضحا للقوى الكبرى التي ترى في ارتفاع أسعار النفط ضررا باقتصادياتها، كما انها تنظر بعين (الحسد) إلى الفوائض المالية لدى بعض دول المنطقة.
وقد كان كل هذا جديرا بان تكون هناك وقفة صادقة مع النفس في كافة عواصم المنطقة بلا استثناء إدراكا للخطر الذي يحاك بها وإدراكا للمأساة التي يعيشها الأشقاء في فلسطين المحتلة وخاصة قطاع غزة.
الا ان الأمر كان عكس ذلك تماما، فقد ظهر الشقاق ووضح الانقسام في الصف العربي، واصبح هناك استغلال جيد للغة الضاد في إلقاء الخطب وبث الشعارات وإصدار البيانات، دون مواقف جادة وفعالة على الأرض.
وإيمانا من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بوحدة الصف، وإيمانا بالسلام، وإدراكا من جلالته لأهمية التعامل مع الأحداث والمتغيرات بحكمة ويقظة، فقد ناشد جلالته خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير جميع الفصائل الفلسطينية بتوحيد المواقف، كما أعرب جلالته – حفظه الله ورعاه – عن الشعور بالحزن والأسى تجاه العدوان على غزة وانعكاساته على جهود السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
ولم يكن هذا الأمر بجديد على سياسات السلطنة التي اختطها جلالة السلطان من بدء عهد النهضة المباركة، حيث ارتكزت هذه السياسة دائما وأبدا على ان يسود الاستقرار والسلام في العالم أجمع.
الا ان ما تجدر الإشارة اليه هنا ان الأمر يحتاج إلى أفعال أكثر منه إلى أقوال، وبذلك نأمل ان تكون هذه القمم التي شهدتها كل من الرياض والدوحة، وسوف تشهدها الكويت، مقدمة لحالة جلد ذات عربية، أكثر منها حالة ترد، وخاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار ان القضية ليست مجرد غزة، وإنما اكبر من ذلك بكثير.




















