العرب اليوم
15/ 02/ 2011
بدأت بعض انظمة الإعلام العربية تطرح آراء تُعلن فيها أطروحة قلما غابت من منظومات الاعلام المكرّسة للفساد والإفساد. بل نكاد نعمّم الموقف حيث نقول, ان هذه الأطروحة خبرتها معظم الدول العربية والاجنبية, التي كانت تندلع فيها حركات تدعو للإصلاح والتغيير ومحاسبة الفاسدين من سُرّاق السلطة والثروة. فهؤلاء حين يُحسّون وطأة الاحداث ومخاطرها عليهم, يلجأون الى نمط من المراوغة الجبانة, التي يُراد بها ان تنقذهم من سيف العدالة الدستورية والشعبية الشرعية, فهم يفتحون إعلامهم المسموع والمقروء وما جَدَّ من اشكال الاعلام الاخرى, مثل الانترنت, ليوحوا للناس المقهورين والمذلين من شعبهم بأنهم كانوا خارج استراتيجية الفساد والإفساد, التي أسسوا لها بصيغة دولة أمنية تُفسد ضحاياها, لتحولهم الى مدانين تحت الطلب, وذلك بكل طرائق الفساد والإفساد, بما فيها الخيانة الوطنية وتهريب الاموال الهائلة والإتجار بكل شيء بشرا وقيما واقتصادا وقضاء … الخ.
وحين بدأت الشعوب العربية تستعيد وطنها من أيد غاصبة في تونس ومصر مرورا باليمن والجزائر وليبيا وغيرها مما “يصفّ على الدور” يأتي طغاة الدول الأمنية الاخرى ليعلنوا بصفاقة امام الشعوب العربية بأنهم ظلوا – طوال ولاياتهم الطويلة التي حكموا بلدانهم اثناءها – حماة لبلدانهم من الاعداء في الخارج خصوصا, وأمناء على مبادئ الحرية والعدالة والعروبة واحترام حقوق شعوبهم.
وفي سياق ذلك, يذكر هؤلاء بأنهم مؤتمنون على بلدانهم من الخطرين الكبيرين الولايات المتحدة واسرائيل العنصرية واحتلالها لقلب العروبة فلسطين. ولذلك, يتابع رؤوس تلك الدول العربية الأمنية بان استمرارهم في السلطة “الى الأبد” انما هو استمرار لعملهم بوصفهم حماة الحمى وركائز “بلدان الطوق” المحاصر لاسرائيل.
ذلك هو خطاب ما تبقى من تلك البلدان العربية, التي تقف على رؤوسها طُغَم المال الاجرامي والسلطة القهرية والمتواطئة مع اسرائيل وامريكا, وهذا ما اتضح, دون غموض من تجارب البعض في تونس ومصر واليمن, ومن تجارب بلدان اخرى يعتقد حكامها انهم قادرون على تزوير تاريخهم امام شعوبهم.
ان اولئك الذين يستميتون في الدفاع عن “شرفهم” الوطني وعن نظافة جيوبهم وأيديهم وحساباتهم المصرفية من طرف, وفي إقناع شعوبهم بأنهم بذلوا الفاني والرخيص في سبيل تأسيس حياة شريفة كريمة عادلة لهم, اضافة الى ان منظوماتهم القضائية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية … الخ لم تكن إلا ادوات لتحقيق ارتقاء هذه الشعوب. وهؤلاء المدافعون عن انفسهم بمثابتهم سدنة نظام مؤسس على الاستفراد بالثروة والسلطة والإعلام والمرجعية, وعلى احتقار شعوبهم وزج ابنائهم في أقبية مخابرات, جرى انتقاؤهم بدقة من قِبل من يشتركون معهم في الجريمة المركبة, وفي أحط انواع المذهبية والفئوية واللصوصية.
اذا, الآن نحن امام نمط جديد معدّل من الخطاب السياسي يقدمه من ينتظرون ادوارهم على طريق القصاص. وجوهر هذا الخطاب الجديد يكمن في محاولة استدرار الرحمة لصالح من أذل شعبه وأفقره ونهب ثروته, اضافة الى جعل السجون موطن الشرفاء, والقصور الفارهة الجنونية مزارع للفاسدين المفسدين المجرمين. لقد انفتحت الدائرة بأشرف الايدي, أيدي الشباب فاتحي التاريخ والمستقبل لمن يحترم الحياة والعمل الشريف, ولمن يقدس الحرية والديمقراطية والكرامة. نعم, انهم الاكثر غوصا في الجريمة التاريخية, التي أرادوا لها ان تكون استراتيجية تجفيف المجتمعات العربية من رهانات الحرية والتقدم والحداثة والعدالة.
“كلنا شركاء”







