تل أبيب: «الشرق الأوسط»
إزاء القلق الذي يساور قادة في الجيش الاسرائيلي من خطر محاكمتهم في دول أجنبية بتهمة ارتكابهم جرائم حرب في العدوان الأخير على غزة، اتخذت النيابة العسكرية الاسرائيلية سلسلة خطوات لطمأنتهم. واستخف النائب العسكري السابق، دانئيل رايزمان، بهذه المحاكمات، وقال إنها ستنتهي جميعها الى الفشل.
وادعى رايزمان ان هناك أسبابا مهنية وموضوعية تجعله يشك في امكانية نجاح أية محكمة ضد اسرائيليين، أهمها ان قانون المحكمة الدولية لجرائم الحرب، لا يجيز محاكمة دولة إلا إذا كانت موقعة على الميثاق الدولي الخاص بهذا الشأن، واسرائيل ليست طرفاً في هذا الميثاق لأنها امتنعت في حينه هي والولايات المتحدة عن التوقيع. وفي هذه الحالة يمكن محاكمتها فقط في حالة صدور قرار صريح في مجلس الأمن الدولي. وطالما ان الولايات المتحدة تستطيع فرض حق النقض (الفيتو)، فإن من شبه المستحيل أن يتخذ مجلس الأمن قرارا كهذا.
ولكن هناك 16 دولة في العالم الغربي تستطيع محاكمة أفراد، مثل قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين بتهمة جرائم حرب. وحول هذا الخطر قال رايزمان «هذا صحيح، ففي تلك الدول يستطيع كل مواطن أن يقدم شكوى ضد أي مسؤول اسرائيلي ويطلب محاكمته.
ولكن معظم هذه الدول تحتم تقديم الدعوى باسم النيابة العامة فيها. فالنيابة تسجل شكوى ذلك المواطن وتبدأ التحقيق فيها. فإذا لم تتوصل الى القناعة بأن هناك أساسا قانونيا للشكوى، تلغيها».
يُذكر ان النيابة في الدول الغربية هي جسم خاضع للتأثيرات السياسية. ولا أتصور أن تتوصل دولة واحدة منها الى قرار محاكمة اسرائيليين.
بيد ان بريطانيا تدير محاكمها بطريقة أخرى، ويكفي ان يقتنع ضابط التحقيق في الشرطة بأن هناك أساسا للاتهام، يتوجه الى المحكمة ويصدر أمرا باعتقال الشخص. وقد حصل وصدر أمر اعتقال كهذا ضد الجنرال موشيه يعلون، رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الأسبق، وضد الجنرال أهرون ألموغ، قائد القوات الاسرائيلية في قطاع غزة في فترة اغتيال صلاح شحادة بقذيفة جوية قتلت معه 16 شخصا، بينهم 9 أطفال ونساء. وحرص مسؤول في الشرطة البريطانية يومها على ابلاغ السفير الاسرائيلي لدى بريطانيا، عندما كان ألموغ في الطائرة القادمة من تل أبيب الى لندن، فهرع الى المطار وصعد الى الطائرة ومنع ألموغ من النزول الى أرض المطار حتى لا يُعتقل.
وقال رايزمان ان هذا الخطر قائم في بريطانيا، وهذه مسألة تحتاج الى علاج. والجيش الاسرائيلي مع وزارة الخارجية يهتمان بالموضوع. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، ان الجيش أعد ملفا لكل ضابط يوجهه فيه حول كيفية التصرف، إذا رغب في السفر الى الخارج.
من جهة ثانية، يحاول الجيش إعداد ملف لكل بيت فلسطيني تم هدمه خلال القصف الحربي، بغرض الاثبات انه استخدم من حركة حماس لأغراض عسكرية، وان حماس هي التي تسببت في اصابة المدنيين وفي تدمير بيوتهم. ويأتي ذلك، بعد ان اتضح ان الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي يمكن لأهل غزة ان يحاكموا فيها اسرائيل على الأضرار المادية ويستصدروا في محاكمها قرارات تلزم اسرائيل بتعويضهم عن هذه الأضرار.




















