واشنطن – جويس كرم
الحياة – 20/01/09//
ساعات قليلة تفصل الأميركيين عن محطة تاريخية أرادها كثيرون، ولم يتوقعها إلا قلة، وتتمثل في تنصيب باراك أوباما، أول أفريقي أميركي، الرئيس الـ44 للولايات المتحدة. ويواكب الحدث موجة تفاؤل عارمة بتجدد وعد تحقيق انطلاقة مغايرة لعهد الرئيس جورج بوش الذي اختتم نشاطاته «الوداعية» أمس، وأخلى البيت الأبيض لفريق «التغيير» والمدرسة الديموقراطية التي تسلمت مطرقة السلطتين التنفيذية والاشتراعية.
كرنفال سياسي استوطن العاصمة الأميركية عشية التنصيب. إعلانات المترو ولافتات المحلات استبدلت ألوانها التجارية بأخرى ترحب بالرئيس الجديد، وترفع شعاراته الخاصة بإغلاق معتقل غوانتانامو وإنهاء الحرب على العراق وتحسين أوضاع الطبقة المتوسطة والأقليات، فيما زينت مطاعم العاصمة ومقاهيها بصور اوباما «التقدمي» وأخرى لأبراهام لينكولن، النموذج الملهم للرئيس الجديد.
وفيما تعكس المشاركة الشعبية التي تعد سابقة في احتفالات التنصيب، تقدر بأكثر من مليوني شخص، التأييد الكبير لأوباما وتوقعات التغيير المرتبطة برئاسته، فإنها تؤكد الارتياح الشعبي الى انتهاء عهد بوش الذي وصل الى البيت الأبيض العام 2000 وسط انقسام شعبي حول فوزه في ولاية فلوريدا، وغادره بانقسام مماثل على قرارات الحرب على العراق وإجازة التنصت واستخدام وسائل تعذيب في استجواب معتقلين بالإرهاب، والتي يتوقع أن يحيد عنها خلفه.
الانقسامات السياسية، العنوان الذي طبع الحقبة الأخيرة، وجزءاً كبيراً من ولايتي بيل كلينتون، ستكون المغزى الذي سينقلب عليه أوباما في خطابه التاريخي اليوم الذي سيعتمد على غرار أسلافه الجمهوري رونالد ريغان والديموقراطيين جون كينيدي وفرانكلين روزفلت، نبرة تجمع الأميركيين وتوحد الصف في مواجهة التحديات الأصعب أمامهم منذ انتهاء الحرب الباردة خارجياً، والكساد الاقتصادي الكبير داخلياً. وكما انطبعت عبارات روزفلت «ليس علينا الخوف من شيء إلا الخوف نفسه»، وكينيدي «لا تسأل ما يمكن أن تقدمه اليك بلادك»، وبيل كلينتون: «ليست هناك آفة في أميركا لا نقوى على إصلاحها» في ذاكرة الأميركيين… سيسعى أوباما بإشراف كتاب صاغوا خطابات كينيدي، وبينهم تيد سورنسون، الى استلهام الأميركيين مجدداً، وكسب ثقتهم الى جانب أعضاء الكونغرس ذي الغالبية الديموقراطية من اجل منحه التفويض السياسي المطلوب للحكم. وتبلغ نسبة التأييد لأوباما اليوم 75 في المئة، بينما لم يتجاوز تأييد بوش لدى تنصيبه نسبة 50 في المئة.
خارجياً، استبعد المراقبون ان يتضمن خطاب اوباما اليوم سياسات تفصيلية ومحددة حول نهج إدارته، مع توقع تكراره الخطوط العريضة لحملته التي ارتكزت إلى إعادة بناء التحالفات الدولية والتمسك بالاتفاقات الدولية في شأن المعتقلين والبيئة والتي لم تلتزم بها إدارة بوش، وتأكيد التزامه التعاون الدولي والآليات الديبلوماسية لحل الأزمات، الى جانب التمسك بالحزم في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي الأميركي.
ويحضر حفلة التنصيب الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، الرؤساء السابقون بيل كلينتون وجيمي كارتر وجورج بوش الأب، وسيسبقها لقاء صباحي ودي بين بوش الابن وأوباما. ويشارك 42 ألف عنصر امن في حماية موقع الاحتفال في الكابيتول صباحاً، وضعف هذا العدد في مسيرة عبر جادة بنسلفانيا من مبنى الكونغرس الى البيت الأبيض. وعلى رغم تخطي الولايات المتحدة الانقسامات العنصرية وانتخاب أوباما بأكثرية تعتبر سابقة حديثا، تبقى مخاوف السلطات الفيديرالية وأجهزة الأمن من اغتيال سياسي أو عمل إرهابي كبيرة.




















