الحياة: 25 فبراير 2011
أدّت فظاعة تناول نظام معمر القذافي لانتفاضة الشعب الليبي الجريئة على الطغيان إلى تعاون وتنسيق نادرين بين الأسرة العربية والأسرة الدولية سيكون لهما مردود مهم. جامعة الدول العربية أعادت اختراع نفسها هذا الأسبوع بالذات بسبب الطريقة المشينة التي رد بها القذافي على احتجاجات الناس، فبالأمس القريب حصرت الجامعة واجباتها وهويتها في كونها تجمعاً للدول وللحكومات والأنظمة العربية حصراً. اليوم، وبسبب مواقفها القوية ضد النظام الليبي، تصرفت جامعة الدول العربية كمؤسسة تهتم بالشعوب وليس فقط بالأنظمة. وهذه سابقة مهمة وإيجابية لا سيما أن المنطقة العربية تمرّ في مراحل إعادة صوغ نفسها وفي تحولات جذرية قد تخلّف نظاماً إقليمياً جديداً. ومن المفيد أن تعيد جامعة الدول العربية تعريف نفسها وأدوارها. أيضاً، ان إقدام مجلس جامعة الدول العربية على اتخاذ مواقف صارمة ضد النظام الليبي – بما في ذلك تعليق عضويته كأمر واقع الى حين تصحيح مسار تعاطيه مع الناس – هذا الإقدام شق طريقه الى مجلس الأمن الدولي ليؤثر بصورة مباشرة ونادرة في فحوى البيان الدولي الذي صدر وتضمن لغة مماثلة في الإدانة والمحاسبة. الأيام والأسابيع المقبلة تتطلب البناء على هذا التحوّل والتعاون والتنسيق في إجراءات قد تشكّل سابقة أخرى ليس فقط في إطار نوعية الإجراءات داخل ليبيا إذا استمر القذافي في تعنته. فالتداخل بين تناول جامعة الدول العربية التطورات في منطقة الشرق الأوسط وبين تناول هذه التطورات في مجلس الأمن الدولي له وطأة على نوعية المساهمة العربية في صياغة المستقبل العربي، محلياً ودولياً.




















